Search
728 x 90

انفجار لبنان تجاوز التحذيرات الى الوقائع الكارثية

انفجار لبنان تجاوز التحذيرات الى الوقائع الكارثية

اتخذت الازمة المعيشية والخدماتية المتفاقمة في لبنان في الفترة الأخيرة طابعاً غير مسبوق من الخطورة بحيث بات يمكن التخوف فعلاً من ان تغدو هذه الازمة الفتيل المفجر للاستقرار الأمني من دون أي روادع .

ويمكن القول من دون تردد ان لبنان لم يعرف ربما منذ زمن المجاعة في الحرب العالمية الأولى واقعاً بهذه الخطورة من حيث انهيار نظام الخدمات البديهية كلها دفعة واحدة بما يصعب معه استبعاد انفجار اجتماعي – امني مخيف في أي لحظة ما دامت السلطة الرسمية التي تجسد الدولة تثبت يوماً بعد يوم انها باتت بلا حضور تماماً لولا ارتباط كل شيء راهناً بمصرف لبنان المركزي الذي هو مع الجيش اللبناني آخر ركائز الدولة فعلا .

ولا مغالاة في ان انفجار أسوأ الازمات دفعة واحدة بهذه الوتيرة المتزامنة يكشف واقع تحكم الشركات ذي السطوة خصوصاً في مجالات استيراد النفط والدواء والأدوات الطبية والصحية واستيراد المواد الاستهلاكية الأساسية بمجمل الدورة الاقتصادية والمعيشية والاستهلاكية للبنانيين والمقيمين في لبنان وهو الامر الذي انكشف بكل فجاجته في الأسابيع الأخيرة.

كان اللبنانيون يرزحون منذ بدء الانهيار المالي قبل سنتين تحت رحمة او مزاجية او معايير المصارف التي احتجزت عشرات مليارات الدولارات من ودائع اللبنانيين وغير اللبنانيين ووضعت اللبنانيين للمرة الأولى في تاريخ لبنان امام واقع افلاس شمولي على غرار أسوأ الانهيارات المالية التي عرفتها دول أخرى كاليونان وفنزويلا وسواهما . ولكن مع ذلك ظلت الأمور تحت الحد الأدنى من التماسك لأن الانهيار لم يتسع بسرعة الى سائر القطاعات ولو عانت الامرّين من الازمة المالية وظل نظام الخدمات عاملاً بشكل معقول رغم الهزات الظرفية التي توالت عليها.

غير ان الأشهر الأخيرة بدأت تترجم تسرب العوامل العميقة للانهيار المالي الى قطاعات الخدمات العملاقة التي غالباً ما عرفت بقلاع الخدمات اللبنانية الجاذبة للعرب ولا سيما منها قطاع الاستشفاء والطبّ ناهيك عن الاستثمارات في قطاعات استيراد المحروقات والدواء والأغذية وسواها من السلع الحيوية.

تكشف أزمة المحروقات الجارية منذ أسابيع بلا شك انعدام سلطة الدولة او تواطؤها مع شركات النفط الى حدود الافتضاح الحقيقي الذي يتجسد في واقعة زيادة أسعار المحروقات بلا هوادة فيما تزداد ازمة تقنين المحروقات وامتناع مئات محطات المحروقات عن تزويد المحروقات للمواطنين بلا أسباب واضحة ووقوف الدولة متفرجة على أسوأ مشاهد الذل التي يتعرض لها الناس .

على غرار هذه الازمة مر اكثر من شهرين على اختناق حقيقي بالغ الخطورة في ازمة الادوية التي فقد معظم أنواعها من الصيدليات بما فيها ادوية للامراض المزمنة ولم يبدر حتى الان قبس من نور في حل هذه الكارثة . وأسوأ الأسوأ في ازمة الكهرباء ان اللبنانيين باتوا اسرى زيادات أسعار خيالية لدى أصحاب المولدات مع تراجع التغذية بالتيار من مؤسسة كهرباء لبنان الى حدود ساعتين كما بات يتردد !

واما في ازمة الاستشفاء فإن ما يحصل في مستشفيات لبنان اليوم لم يحصل مثله اطلاقاً حتى في عزّ الاجتياحات والمعارك الحربية والقتالية وزمن الحروب اذ لم تفتقد المستشفيات آنذاك المواد والآليات الأساسية للفحوص والعلاجات والتصوير وحتى لفحوص الدم على غرار الكارثة التي تشهدها الان فيما هي بالكاد تتنفس الصعداء بعد اقسى حقبات عرفتها مع اجتياح جائحة كورونا وتستعد مجدداً لاحتمال عودة تفشي الموجة الجديدة في لبنان ولو مع مخاوف اقل هذه المرة بسبب اتساع عمليات التلقيح ضد الوباء بكثافة .
وفيما تطول لائحة الازمات اليومية بل وينضم اليها قطاع بعد آخر فإن عوامل تفجير الاستقرار الاجتماعي والأمني تبدو مرشحة لأن تصبح حقل الألغام الأشد تربصاً بلبنان ما دام افق الحل السياسي منعدماً ومقفلاً ولا امل حقيقياً بالإفراج عن تشكيل حكومة انقاذية في المدى المنظور . ولكن المفارقة المفجعة التي تسجل في خلاصات هذه الدراما اللبنانية هي ان المجتمع الدولي بات يطلق مؤشرات خوفه من انفجار لبنان فيما لا تظهر لدى الحاكمين اللبنانيين أي مؤشرات مماثلة تنمّ عن خوفهم او اقتناعهم بأن البلد آيل الى الانفجار !

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات