Search
728 x 90

انتفاضة المرأة الايرانية : تحدّ يصدّع النظام

انتفاضة المرأة الايرانية : تحدّ يصدّع النظام

إن انتهت التظاهرات الشعبية الإيرانية وإن لم تفعل، لا تبدو الدول المؤثرة مهتمة بخلق مشكلة مع نظام تفاوضه للعودة الى الاتفاق النووي… فيما يظهر تصدّع النظام الايراني داخلياً جلياً.

على رغم اعلان السلطات في العاصمة الإيرانية “نهاية الاضطرابات ” يوم الجمعة الماضي حيث قال محافظ طهران محسن مصوري ان “الاضطرابات الاخيرة انتهت وان طهران في امن كامل لعدة ليال متعددة، اظهرت صور تناقلتها وسائل الاعلام كما وسائل التواصل الاجتماعي تواصل المسيرات والاحتجاجات التي اندلعت قبل أسبوعين على أثر موت الشابة مهسا أميني في ظروف غامضة أثناء احتجازها لدى الشرطة.

وفيما ان هذا الاعلان صدر يوم الخميس مطمئناً الى ان الامور عادت الى طبيعتها، انتقلت الاحتجاجات الايرانية التي باتت تعرف تحت عنوان انتفاضة المرأة في ايران الى الجامعات الايرانية. ولكن حتى مع دخول هذه الاحتجاجات اسبوعها الثالث، فإن النظام الايراني الذي يعتقد كثر انه وعلى رغم بطشه فإن طغيان المرأة على الساحات جعله حذراً بعض الشيء من دون ان يعني ذلك، لا تنازله عن منع الاحتجاجات وقمعها على نحو كامل، ولا عن التساهل ازاء قواعده “الدينية ” من خلال التشدد في موضوع الحجاب لئلا يظهر ضعفاً يفتح نافذة لاحتجاجات اخرى ونجاحها.

ثمة اقتناع يغلب على المراقبين المعنيين بأن للامور سقفاً معيناً. فالدعم الخارجي على الصعيد الرسمي للاحتجاجات لم يخرج عن اطار رفع العتب والتزام احترام المبادىء التي تنادي بها الدول الغربية في شكل خاص عن الحقوق الانسانية ولا سيما حقوق المرأة. ولكن ليس من اجراء او موقف خاص بادرت اليه اي عاصمة مؤثرة على رغم الاتهامات من النظام الايراني ومسؤوليه لما يعتبرونه مؤامرة خارجية تحركها الولايات المتحدة والدول الخصم لايران.

ولكن هذه النقطة بالذات هي بمثابة الشماعة التي تعلق عليها الانظمة الدكتاتورية المماثلة كل الاثافي على خلفية ان اي تحرك غاضب او رافض او متمرد في الداخل لا يمكن ان يحصل ما لم يكن مدفوعاً من الخارج ومن اجل وضع المحتجين في خانة من يستحقون الاعتقال او القمع والتعسف في المعاملة.

ومع ان هناك تظاهرات عدة عمت العواصم الاوروبية والغربية عموماً دعماً لحرية المرأة الايرانية في اتخاذ قرارها ازاء اسلوب لبس الحجاب او عدم لبسه، فإنه يخشى انها ستكون محدودة الاثر اولاً بناء على استهانة النظام بهذه الحركات وعدم لامبالاته في وقت يملك على الاقل اوراقاً عدة يستخدمها ازاء المنتفعات في الشارع .

فهناك اولاً المقدار الكبير من العنف في مواجهة هذه الاحتجاجات والذي وصل حد اطلاق الرصاص الحي للتخويف وتالياً ردع المزيد من الايرانيين عن النزول الى الشارع. وهناك من جهة اخرى التظاهرات المضادة التي لجأ اليها النظام واضعاً الموالين له والذين يدعمهم بالقوى الاستخباراتية والامنية في مواجهة المعترضين على سياسته.
ويدرك اصحاب الخبرة بالوضع الايراني ان النظام الذي دخل بثقله الميداني والميليشاوي عبر التنظيمات الموالية له في المنطقة من اجل مساعدة بشار الاسد على قمع انتفاضة شعبه بالقوة اياً يكن الثمن الانساني والتدميري، لن يتهاون بالمقدار نفسه وربما اكثر بالتحدي الداخلي المهدد لنظامه اياً تكن الاكلاف.

والامر الآخر وهو الاهم، ان احداً من الدول المؤثرة لا يهتم راهناً بخلق مشكلات كبيرة وحاسمة لنظام يفاوض من اجل العودة الى العمل بالاتفاق النووي وشريك للدول الغربية في هذا الاتفاق. ولكن استمرار انتفاضة المرأة الايرانية يشكل تحدياً كبيراً لنظام يكشف تصدعه في الداخل ويحاول جاهداً لمنع ذلك منذ توالي الانتفاضات ضده على رغم تباعدها نسبياً وعدم نجاحها على نحو حاسم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات