Search
728 x 90

انتخابات لبنان : نواة صغيرة لتغيير لاحق!

انتخابات لبنان : نواة صغيرة لتغيير لاحق!

خاض لبنان في 15 ايار المرحلة الثانية من انتخاباته النيابية بعد انتخابات مغتربيه في 6 و 8 ايار في الدول العربية ومختلف مناطق العالم على امل أن تحمل معها تغييراً سياسياً في البلد الذي انتفض اهله في 17 تشرين الاول 2019 ضد الطبقة السياسية رفضاً لاستمرارها وبعد انفجار هائل في مرفأ بيروت دمر نصفها واودى بحياة مئات الاشخاص.

ولم تكن هذه الانتخابات لتحصل على الارجح لولا عاملين مهمين مؤثرين، احدهما الضغط الدولي القوي على السلطة السياسية من  التزام اجراء الاستحقاقات الدستورية في مواعيدها على ان تكون الانتخابات فرصة للتغيير الذي يطمح اليه اللبنانيون نتيجة المخاوف ان يؤدي رفضه من القوى السياسية الى اضطرابات اجتماعية وامنية.

والعامل الآخر هو وعي قوى السلطة انها باتت في حاجة الى اعادة تثبيت شرعيتها في ظروف مناسبة تسمح لها بذلك بعد نجاحها في تشتيت المنتفضين. ولكن احد ابرز المتغيرات التي تحملها هذه الانتخابات فهي بلوغ التحدي ذروته بين اتجاهين احدهما يقوده “حزب الله ” وحلفاؤه تحت عنوان الابقاء على سلاحه وابقاء لبنان في المحور السوري – الايراني في مواجهة اتجاه يخوض معركة وقف انزلاق لبنان الى تغيير هويته العربية علماً ان المجتمع المدني الذي انطلق ضد الطبقة السياسية وفسادها يحيد نفسه عن المسائل السياسية المحرجة على غرار سلاح الحزب والنفوذ الايراني ما افقده طابع الهوية السياسية التي ينوي اعتمادها في حال فوز كتلة كبيرة منه. وتنافس على المقاعد الـ 128، 719 مرشحاً منضوين تحت 103 لوائح، من ضمنها 56 لائحة باسم مجموعات التغيير والمجتمع المدني في البلاد، في حين يبلغ عدد الناخبين المدعوين للمشاركة في الانتخاب نحو 4 ملايين ناخب. وتشكّل هذه الانتخابات في الواقع أول اختبار حقيقي لمجموعات معارضة ووجوه شابة أفرزتها انتفاضة شعبية غير مسبوقة في 2019، طالبت برحيل الطبقة السياسية.
ورغم ازدياد عدد المرشحين المناوئين للأحزاب التقليدية مقارنة بانتخابات 2018، فإن القانون الانتخابي المعمول به يسمح بقوة للقوى السياسية المهيمنة اعادة انتاج نفسها، ما لا يسمح من حيث المبدأ بحصول تغيير في المشهد السياسي يتيح معالجة القضايا الكبرى في البلد ولا سيما في انهيار غير مسبوق اتهم فيه مقرر الامم المتحدة لشؤون الفقر المدقع وحقوق الانسان اوليفيه دو شاتر في تقرير اصدره في 12  ايار الحالي السلطة والمصرف المركزي، بإفقار اللبنانيين عن عمد .

ولعل المتغير الاهم الآخر في هذه الانتخابات هو تعليق زعيم تيار المستقبل سعد الحريري عمله في الحياة السياسية وعدم ترشحه هو وتياره للانتخابات النيابية في حين انه كان لولبها منذ دخول الرئيس رفيق الحريري الذي اغتيل في 2005 الحياة السياسية في لبنان بعد اقرار اتفاق الطائف، ما ترك فراغاً كبيراً يخشى ان يترك مفاعيله في تكبير حجم كتل نيابية يمكن ان تستفيد من هذا الغياب او في تشرذم الساحة السنيّة بين مرشحين موزعين بحيث من شأنه ان يغيب التأثير السنّي الفاعل في الحياة السياسية في لبنان.

واقع الامور ان هناك كباشاً حاداً بين نظرية الحريري حول ان ابتعاده عن المشاركة يعود الى اقتناعه بأن اي تغيير جوهري لن يحصل نتيجة الانتخابات في ظل غياب قرار خارجي واضح بمساعدة لبنان، ويمكن للتوقعات بأن القوى السياسية ستعيد انتاج نفسها في الانتخابات وهي ترمي بثقلها لمنع وصول المستقلين ولا سيما من جانب قوى السلطة وفي مقدمها الثنائي الشيعي الذي يضم “حزب الله” و”حركة امل ” ان تقدم خدمة جلى لهذه النظرية، وبين المقاربة التي تفيد بأن الفراغ سيسمح بتمدد اكبر لـ”حزب الله” داخل الطائفة السنيّة. ولذلك ستكتسب النسبة النهائية للاقتراع اهمية بالغة على هذا الصعيد لجهة حسم انتصار اي مقاربة وتالياً اصحابها علماً ان سفراء الدول الخليجية والغربية انخرطوا على نحو غير مألوف في توجيه الدعوات للناخبين للاقتراع والمشاركة في الانتخابات .

وكانت المرحلة الأولى من هذه الانتخابات قد انطلقت الأسبوع الماضي وشملت المغتربين، حيث اقترع أكثر من 140 ألف لبناني من 225 ألفا مسجلين خارج البلاد. وسيكون احترام نسب اقتراع المغتربين تحدياً في حد ذاته من حيث رصد اتجاهات هؤلاء ومدى تأثيرهم في العملية الانتخابية وتأمين الحواصل للاحزاب او للمستقلين تبعا للقانون الانتخابي المعمول به اي لوائح مقفلة من ضمن قانون انتخابي نسبي بصوت تفضيلي لاحد المرشحين.
في اليوم الانتخابي الطويل كشف الافرقاء المؤثرون في السلطة مخاوفهم على اهتزاز مواقعهم من خلال اعتداءات مبكرة على مندوبي حزب القوات اللبنانية في مناطق نفوذهم. وعمد الثنائي الشيعي الى ممارسة ادارة ذاتية بطرد المراقبين للانتخابات او الاعتداء عليهم، ما سيخلف اسئلة كبيرة حول نتائج الانتخابات وشفافيتها نتيجة للضغوط والممارسات الكثيرة التي سجلتها لجنة الاشراف على الانتخابات ومن بينها المخالفات في مراكز اقتراع متعددة بالاضافة الى عملية فاضحة في شراء الاصوات من دون رادع.

وكان لافتاً ان الجمعية اللبنانية من اجل ديمقراطية الانتخابات ( لادي) سجلت خروقات لا تحصى، من بينها خرق سياسيين الصمت الانتخابي المفروض على المرشحين والقوى السياسية يوم الانتخاب وفي مقدمهم رئيس الجمهورية ميشال عون الذي القى كلمة عشية اليوم الانتخابي حاضاً اللبنانيين على الانتخاب انما برسالة مبطنة يحمل فيها على القوى السياسية ومتنصلا من كل المسؤولية مما جرى في البلد، في اشارة مضمرة للتصويت لتياره.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات