Search
728 x 90

اميركا وروسيا: التفاهمات على حالها في الجولان وجنوب لبنان

اميركا وروسيا: التفاهمات على حالها في الجولان وجنوب لبنان

احدث التلاقي غير المباشر وعلى الارجح غير المقصود كذلك في الموقفين الاميركي والروسي من عملية عسكرية تركية شمال سوريا هدد بها الرئيس التركي رجب الطيب اردوغان تحت ذريعة تخليص تل رفعت ومنهج من الارهابيين، حيث رفضت واشنطن الاولى العملية فيما عبرت موسكو عن مخاوفها من حدوث تدهور امني خطير في المنطقة، تفاؤلاً بأن المواجهة غير المباشرة الجارية في اوكرانيا لن تطيح بكل التفاهمات المحتملة. اذ يعد الابتزاز التركي لكل من دول الناتو من جهة وروسيا من جهة اخرى في سوريا ابرز الامتحانات التي برزت في الاسابيع الاخيرة للعب على وتر المواجهة القائمة في اوكرانيا.

ولا يعني الامر تقارباً غربياً او اميركياً مع روسيا بل ابتعاد عن مواجهة جديدة او فتح جبهات غير آبهة الكبيرة الحالية ورفض لتغيير الامر الواقع في سوريا. وهو امر برز كذلك في القصف الاسرائيلي الذي تكرر مرتين منذ مطلع شهر حزيران الحالي على مواقع في سوريا يفترض انها مواقع لـ”حزب الله” او لعناصر ايرانية من دون ان تحرك هذه الاعتداءات الكثير من المواقف او اي مواقف جديدة باستثناء رفض روسيا ذلك، فيما ان هذا الرفض لا ينطوي على تغيير في الاتفاق الاسرائيلي – الروسي بمقدار ما يتصل باستهداف النظام السوري او اصابته بأذى كبير كما في استهداف مطار دمشق في الاعتداء الاخير.

ولكن النظر على نحو ابعد الى هذا الموضوع يتصل بالقضية الرئيسية المطروحة امام مجلس الامن الدولي هذا الشهر والمتعلقة بتجديد ولاية قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك والذي يفترض أن يتم في 29 حزيران على قاعدة ترجيح أن يجدد المجلس ولاية البعثة لفترة الستة أشهر المقبلة . وكان أظهر اعتماد القرار 2613 بالإجماع في 21 كانون الأول 2021 ، والذي أعاد تفويض قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك لمدة ستة أشهر، أن المجلس لا يزال موحدًا في رأيه بأن قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك تلعب دورًا مهمًا في الاستقرار الإقليمي. كان هناك القليل من الخلاف الواضح في المفاوضات، ولم تشعر أي من الدول الأعضاء بالحاجة إلى إعطاء تفسير للتصويت بعد التبني. ولكن الامر قد يكون اختلف او يخشى البعض ان يختلف انطلاقاً من الخشية ان يكون الصراع في اوكرانيا اي تأثير على هذه الدينامية خلال المفاوضات التي تجري بين اعضاء مجلس الامن حول التفويض نهاية هذا الشهر.

فحتى الان، اعتبر البلدان اي الولايات المتحدة وروسيا، قوة الامم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك قضية منفصلة يتفقان عليها على الرغم من الانقسامات العميقة الشاملة في المجلس بشأن ملف سوريا، وكذلك المواقف المتعارضة التي يتبناها حاملا القلم المشتركان روسيا والولايات المتحدة حول من يملك السيادة على مرتفعات الجولان.
يعتبر البعض تأمين التوافق على التجديد لقوة الاندوف في الجولان انسحاباً للمبدأ نفسه ازاء التمديد للقوة الدولية في جنوب لبنان في نهاية آب المقبل باعتبار ان المبدأ نفسه ينسحب على عدم اتاحة الفرصة لأي تغيير في المقاربات او المواقف في فتح ابواب مغلقة قد تسهم في تعقيد الوضع في المنطقة . ولكن ذلك لا يعتبر مضمونا في كل المسائل المماثلة ولكن بالنسبة الى المصالح الحيوية الاستراتيجية لكل من روسيا في سوريا راهناً وعدم حاجتها الى دفرسوار جديد ينهك قواتها او يضعفها وحتى مع اسرائيل، فإن القديم يبقى على قدمه حتى اشعار اخر . وذلك فيما ان السباق الروسي الاميركي بدا واضحاً في اتجاه الدول الخليجية على خلفية ازمة الطاقة التي حركت الولايات المتحدة في اتجاه دول الخليج العربي مجددً على رغم اهمالها لها مع بداية ولاية الرئيس جو بايدن الذي يزور اسرائيل والسعودية بين نهاية الشهر الجاري ومطلع اشهر المقبل. وهو ما دفع بوزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف الى المنطقة بدوره تفادياً لاصطفاف خليجي مع الولايات المتحدة قد ينهك روسيا على صعيد توفير الطاقة واسعارها كما تطالب الولايات المتحدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات