Search
728 x 90

اميركا تنتزع اوراقاً من يد ايران في لبنان

اميركا تنتزع اوراقاً من يد ايران في لبنان

مع الاعلان عن تسهيل الولايات المتحدة حصول لبنان على الغاز المصري بعد توقيع اتفاقية بين البلدين متوقعة الاسبوع المقبل وبعد اتفاقية مماثلة مع الاردن، تكون سجلت الولايات المتحدة، ولا سيما في ظل ترافق هذا الاعلان مع زيارة قام بها مسؤول شؤون الطاقة المكلف الوساطة في ترسيم الحدود البحرية مع اسرائيل، نقطة قوية لمصلحتها.

 فلبنان لا يقع حكماً في اولويات الادارة الاميركية ولا يترك اي من المتصلين بالادارة الاميركية انطباعات مغايرة ولا سيما في ظل اولويات خطيرة عالمياً، ولكن جملة مؤشرات مهمة لا تترك مجالاً الا للتسليم بالاعتقاد بأن واشنطن لن تترك البلد للانهيار الكلي او للمزيد من الانهيار، وهو ما عبر عنه اكثر من مسؤول خلال الآونة الاخيرة، ولكن الاهم هو انها لا تتركه لايران.

فمشروع امداد لبنان بالغاز المصري والاردني يربطه اكثر بمحيطه العربي علماً انه يتلقى راهناً نفطاً عراقياً بموجب اتفاقية خاصة مع العراق لا يعتقد كثيرون ان الولايات المتحدة كانت بعيدة من التشجيع عليها وربما لن تكون ايضاً في مساعي تجديد العقد في ايلول المقبل اذا احتاج الوضع ذلك.
النقطة الثانية تتعلق في شكل اساسي باستمرار البحث اميركياً في سبل دعم الجيش اللبناني وعناصره حتى عبر السبل المادية خشية من خسارة الولايات المتحدة استثماراتها الكبيرة في المؤسسة العسكرية ولا سيما منذ 2005 وما تحتله هذه المؤسسة في سياق المحافظة على تماسك الدولة اللبنانية ومنع سقوطها كليا في يد  حزب الله” وتالياً ايران.

ولا ينفي ذلك وجود مصلحة اميركية مباشرة تتصل بمصالحها في المنطقة ومع اسرائيل ولكن شكل دعم الولايات المتحدة ولا يزال الامداد الحيوي لبقاء هيكل الجيش اللبناني في ظل انهيار مالي واقتصادي دفع الحزب ومعه حلفاؤه كثيراً في اتجاه اتهام الولايات المتحدة بالدفع في اتجاهه في اطار محاصرتها لـ” حزب الله” وانهائه حتى ولو على حساب انهيار لبنان . الا ان هذا الخطاب كما خطاب اخضاع لبنان للحصار وفق الحزب وحليفه المسيحي بات مفتقداً الى اي سند في ظل تناقضه مع المؤشرين الايجابيين السابقين من الولايات المتحدة والتي لا يمكن محاربتهما واقعياً خصوصاً اذا ما اضيفا الى اعتماد الدولة اللبنانية على وساطة الموفد الاميركي اموس هوكشتين من اجل التفاوض مع اسرائيل حول الحدود البحرية بين البلدين والتي تتيح لكل منهما استثمار الثروة النفطية في البحر.

ومع ان الحزب يحافظ على وتيرة اتهامية للوسيط الاميركي بانحيازه لاسرائيل، لكنه خطاب يحاول ان يحفظ ماء الوجه للحزب ازاء قواعده نظراً للاحراج الذي يتسببه له الاعتماد على وساطة موفد اميركي مولود في اسرائيل اصلاً فيما يعلن انه يقف وراء الدولة اللبنانية في موضوع التفاوض البحري تفادياً لهذا الاحراج.

وفي ظل الانهيار المتزايد الذي يواجهه لبنان ، فإنه لا يجد امامه خيارات كثيرة تتفاوت راهناً بين بدء تنفيذه اتفاقه المبدئي مع صندوق النقد الدولي والذي يعني تنفيذه شروطاً تسمح له بتلقي اموالاً تساعده على النهوض مجدداً، وبين ضرورة الذهاب الى استثمار حقول الغاز الموجودة في البحر والذي يعجز لبنان عن البدء بها ما لم يحصل اتفاق مع اسرائيل يضمن استقراراً امنياً تحتاج اليه هذه العملية.

وفي هذين الخيارين الصعبين جداً، ثمة تأثير كبير للولايات المتحدة على رغم ان مشاركة الاخيرة في صندوق النقد الدولي لا تتعدى 16 في المئة، ولكن المشاركين الآخرين ولا سيما من الدول الخليجية التي تسمح لها قدراتها بالمساعدة اكثر تقف موقفاً حازماً ازاء لبنان في ظل سيطرة الحزب على القرار اللبناني ودفع لبنان الرسمي الى المحور الايراني ابان ولاية رئيس الجمهورية ميشال عون.
ومع التراجع الذي سجله الحزب بخسارته الاكثرية النيابية التي كانت تسمح له بالسيطرة كلياً على المجلس النيابي كما في العام 2018 حين حصد اكثرية من 74 نائباً سمحت للقائد العسكري الايراني قاسم سليماني الذي اغتيل في بغداد في 2020 القول بأن بلاده تسيطر على بيروت من ضمن سيطرتها على اربع عواصم عربية، كما بالسيطرة على الحكومة اضافة الى خسارته حلفاءه من الموالين للنظام السوري بفعل تركيزه على انقاذ كامل الحصة الشيعية من اي اختراق، فإن للانخراط الاميركي على هذه المستويات مغزاه الذي يفيد بالاتي: ان الولايات المتحدة لن تترك ايران تسيطر او تتحكم بالقرار اللبناني ولن تترك لبنان ساحة لايران لا بل تسعى للتقدم والالتفاف على محاولاتها. فنهوض لبنان يقوم على المرتكزات التي تقدمها الولايات المتحدة وليس على تلك التي تقدمها ايران لـ” حزب الله” حصرياً فيما ان مبررات السلاح داخلياً ومدى قبوله شعبياً بات محصوراً الى حد كبير بالطائفة الشيعية فحسب، بعد الخسارة المدوية للحلفاء بمن فيهم الحليف المسيحي.
ولعلّ ما حكمت به المحكمة الدولية الخاصة بلبنان مجدداً غيابياً على عضوين في «حزب الله» بالسجن مدى الحياة بعد إدانتهما باغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري، تشكل جرعة تذكيرية قوية بمسؤولية الحزب عن قيادة البلد الى ما بات عليه عبر اغتيال زلزل لبنان وهدف الى جرّه بعيداً من محيطه العربي بنيّة تغيير تاريخه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات