Search
728 x 90

اميركا تحظر الاجهاض وتصدم العالم

اميركا تحظر الاجهاض وتصدم العالم

مرة جديدة تهز الولايات المتحدة العالم وتصدمه وتشكل تحدياً كبيراً لأخلاقياته عبر قرار للمحكمة العليا قضى بإبطال الحكم في قضية ما يعرف “رو ضد ويد ” الذي اعترف بحق المرأة الدستوري في الاجهاض بقرار صدر العام 1973.

 اذ ألغت المحكمة العليا الأميركية التي يهيمن عليها المحافظون القرار وسمحت للولايات بالحق في تقييد الأمر كما كان سائداً قبل السبعينيات. وهو ما تسبب بموجة صادمة في البلاد.

ومن المتوقع أن يغيّر الحكم الذي أصدرته المحكمة التي تهيمن عليها أغلبية محافظة شكل الحياة الأميركية إلى حد كبير حيث من المؤكد أو المرجح بشكل كبير أن يتجه ما يقارب من نصف الولايات إلى حظر الإجهاض فيما ان الولايات التي يسيطر عليها الديموقراطيون على غرار نيويورك وكاليفورنيا ومينيسوتا بادرت الى الاعلان  انها ستبقى متاحة امام النساء للاجهاض.

ومع ان هناك تشريعات خاصة مختلفة في الولايات المتحدة في مسائل عدة، فإن حظر الاجهاض سيزيد من حجم الانقسامات وحدة الازمة السياسية. ولطالما عمد الحزب الجمهوري والمحافظون المسيحيون المناهضون للاجهاض لالغاء هذا الحق الذي قررته المحكمة العليا بنفسها في العام 1973. وقد نجحت المحكمة التي تضم غالبية من القضاة ممن عيّنهم الرئيس السابق دونالد ترامب في الغاء حق الاجهاض، ما اعتبره الجمهوريون انتصاراً كبيراً لهم فيما ابدى الرئيس بايدن رد فعل اعتراضياً شديداً بقوله إن “المحكمة العليا اتخذت بعض القرارات المريعة”. وأضاف أن البيت الأبيض سينظر في كيفية مراقبة تطبيق الولايات للحظر؛ حيث أشار مسؤولو الإدارة بالفعل إلى أنهم يخططون للتصدي لمحاولات الولايات لحظر الأقراص الدوائية المستخدمة في الإجهاض. وقال بايدن: “القرار تنفذه الولايات، لكن إدارتي ستركز على كيفية تنفيذها وما إذا كانت تنتهك قوانين أخرى أم لا”.

ومع ان حق المرأة في الاجهاض ذهب ضحية الانقسام والكباش الداخليين في الولايات المتحدة بحيث بدا انه سيشكل مادة حيوية للصراع في الانتخابات النصفية للكونغرس الاميركي في تشرين الثاني المقبل، فإن ذهاب الولايات المتحدة الى هذا الحظر يشكل صدمة في حد ذاته فيما هو معروف عن ان الولايات المتحدة هي بلد الحريات المطلقة واحترام حقوق الانسان اقله من حيث المبدأ.

فالقرار الذي يسلب المرأة حق تقرير التصرّف بجسدها ورهن ذلك بقرار محافظ يختبىء وراء الدين شكل احباطاً لم تتوان عن التعبير عنه قيادات بعض الدول الغربية. فغردت رئيسة الوزراء الأسكوتلندية نيكولا ستورجون عبر تويتر “انه أحد الأيام الأكثر ظلمة بالنسبة لحقوق المرأة في حياتي”. فيما وصف رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو القرار بأنه ” مروع ” قائلاً: ” لا ينبغي على أي حكومة أو سياسي أو رجل أن يخبر المرأة بما يمكنها فعله وما لا تستطيع فعله بجسدها.” وغرّد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عبر توتير ايضا قائلا ” ان الإجهاض حق أساسي لجميع النساء. أعبّر عن تضامني مع النساء اللواتي طعنت المحكمة العليا الأميركية في حريّاتهن”. وقالت أكثر من 100 منظمة رعاية صحية عالمية، في بيان إن الولايات المتحدة “لا تتماشى مع التزام المجتمع الدولي بالنهوض بحقوق الإنسان”.
وهذه التعليقات تختصر تراجعاً مخيفاً في المعايير التي تقررها او تعتمدها الولايات المتحدة، ما يجعلها اكثر هشاشة في الدفاع عن حقوق الانسان في الخارج في شكل خاص. والولايات المتحدة قدمت عبر الهجوم الذي حرض عليه الرئيس السابق دونالد ترامب على مبنى الكونغرس الاميركي رفضاً لتكريس رئاسة جو بايدن والذي تنظر فيه لجنة تحقيق برلمانية راهناً نموذجاً عن انحراف مخيف للديموقراطية ومبادئه والتي تقوم عليها زعامة الولايات المتحدة للعالم الحر.

ولم يسبق للولايات المتحدة ان عرفت اعتراضاً مسلحاً او محاولة انقلاب على نتائج الانتخابات فيما ان هذه النماذج معتمدة ومعروفة في دول العالم الثالث او الانظمة الدكتاتورية. ومسارعة الادارة الاميركية الى المساءلة على هذا الصعيد تتصل باعتبارات داخلية بالتأكيد وانتخابية في اطار الصراع السياسي ولكنها تتصل ايضاً بعدم رغبة الولايات المتحدة بفقدان القدرة على الحكم على نماذج الحكم في دول العالم وتقويمها نسبة الى انتمائها الديموقراطي من عدمه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات