Search
728 x 90

اليأس من مستقبل محتمل للبنان

اليأس من مستقبل محتمل للبنان

لا تزال اصداء موقفين اطلقهما المساعد السابق لوزير الخارجية الأميركي للشؤون السياسية ديفيد هيل احدهما في مقال في مركز ويسلون الاميركي قوم من خلالها الانتخابات النيابية والثاني في حديث تلفزيوني اعرب من خلالهما عن تشاؤم كبير ازاء مستقبل لبنان ما بعد الانتخابات النيابية.

 فالاختراق الذي حققه المجتمع المدني بدخول 14  نائباً منهم الى مجلس النواب ونجاح القوى المسيحية غير التيار العوني بقوة في مقابل تساقط معظم حلفاء النظام السوري او ودائعه النيابية ليست كافية للحديث عن انتصار ينقل البلد الى مرحلة جديدة. بل ان ضياع الاكثرية وعدم وجودها لدى اي طرف من شأنه عرقلة اتخاذ القرارات بالاضافة الى الفيل الذي في الغرفة والذي يشكله “حزب الله” الذي استأثر مع الرئيس نبيه بري بكل الحصة الشيعية في المجلس النيابي مع اشارتين لافتتين، الاولى ان الحزب اضطر الى ضخ الاصوات الى بري في دائرة انتخابية هي لحركة “امل ” وليس من مرشحين للحزب فيها. والثانية ان الحزب منح رئيس كتلته محمد رعد اصواتاً فاقت تلك التي حصل عليها بري.

كتب هيل يقول ان “أحد الأوهام هو أن تقليص حضور حزب الله البرلماني وتحالفاته يقلل من قوته. في الواقع ، نفوذ حزب الله في الانتخابات والبرلمان هو مجرد نتيجة ثانوية مفيدة لهيكل سلطته الموازية خارج الدولة، القائمة على الأسلحة والمقاتلين والخدمات والأموال غير المشروعة.

تمنح الانتصارات الانتخابية حزب الله الشرعية والوصول من الداخل إلى سياسة التأثير ، وعرقلة المعارضة ، وتوجيه موارد الدولة إلى ناخبيه الشيعة. لكن قوة الجماعة تكمن في ميليشيا تقف مكتوفة الأيدي إذا أحبطها سياسيون غير مسلحين، تعلم معظمهم الخطر المميت لتحدي الجماعة. تحت عنوان “مقاومة” احتلال إسرائيلي انتهى قبل أكثر من عشرين عاماً ، أفلت “حزب الله” وحده من الميليشيات اللبنانية من بند نزع السلاح في الاتفاق الذي نص على إنهاء الحرب الأهلية”.
الاحباط الذي قوبل به موقف الديبلوماسي الخبير في الشأن اللبناني منذ بداية التسعينيات وشغل منصب السفير الاميركي في لبنان لم يثنه عن الاعراب عن اعتقاده في حديث تلفزيوني “أنّ احتمال استمرار الشلل السياسي في لبنان كبير وقد يمتدّ لسنين طويلة”، واضاف “علِمتُ أن عدد مقاعد النواب المستقلين يساوي نحو 14 نائباً ورغم هذا التطوّر، هذا وحده ليس عاملًا كافيًا لإحداث تغييرات ويبقى صوتهم مهّم بالطبع ويعتمد نجاحهم على قدرتهم في التحالف وتقديم التسويات”. ورأى ان “الحكومة ستواجه صعوبة في تنفيذ مهامها ونحن نواجه اليوم واقعاً عصيباً”. وقال: لا يحقّ لنا تسمية وزراء الحكومة اللبنانيّة وجلّ ما نريده هو حكومة نستطيع التعاون معها وتحرص على تنفيذ الإصلاحات فوراً وهذا من شأنه فتح الأبواب أمام كسب الدعم من صندوق النقد الدولي والمجتمع الدولي، مشيراً الى أن “كلّ 6 سنوات يتبيّن وجود أزمة بشأن الرئاسة وهذه إحدى الحقائق الهيكليّة حول الحياة في لبنان والخيارات محدودة حالياً أمام اللبنانيين ومن الصعب جداً بالنسبة إليهم اختيار المرشّحين”.
هذه القراءة ترجمتها غالبية المواقف الديبلوماسية والتحليلات الاعلامية التي صّبت في اتجاه عدم التعويل او بناء آمال كثيرة على انتخابات نيابية تشكل مجرد خطوة اولى. اذ ان هناك الاستحقاقين الاساسيين المتمثلين في تأليف حكومة جديدة بعد الانتخابات وانتخاب رئيس جديد للجمهورية ليس مرجحاً حصولهما لاعتبارات كبيرة تغلب عليها انقسامات الداخل واستمرار وجود خلافات خارجية اقليمية ودولية تنعكس في بعض اوجهها في كباش يجري في لبنان.

لفت بعض المراقبين ما جاء في مقال ديفيد هيل  في لحظات الخلاف الداخلي الحاد ، يتطلع العديد من اللبنانيين إلى الجهات الفاعلة الإقليمية والدولية للتدخل. ومع ذلك ، فإن اللاعبين الأجانب على الأرجح إما راضون عن الشلل اللبناني، وإما غير راغبين في الحصول على حل وسط، أو يواجهون مشكلة في ربط النقاط بين الديناميات اللبنانية والأوسع، مشاكل الشرق الأوسط.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد يسعى إلى الحوار بين اللبنانيين حول صيغ جديدة جريئة للحكم. مثل هذا النهج يهدد بفتح صندوق باندورا للتوتر والصراع الطائفي الجاهز للاستغلال من قبل حزب الله. الحديث عن وجود جهات قد تكون راضية عن الشلل اللبناني مؤكد في حسابات ربط لبنان بما يجري من العراق الذي استنسخ لبنان نتائج الانتخابات النيابية عن تلك العراقية التي جرت في تشرين الاول من العام الماضي وادّت الى تعطل تأليف حكومة جديدة وانتخاب رئيس للجمهوري ، وبما يجري في سوريا حيث فقد النظام السوري فرصة اعادة الاعتراف بشرعيته من الدول العربية في ضوء تطورات متعددة ولا سيما اضطراره الى الاستعانة والرهان على ايران على نحو اكبر من اعتماده على روسيا التي كانت تشكل بوابة عبوره الى جامعة الدول العربية مجدداً نظراً الى اضطرار روسيا الى التركيز على حربها على اوكرانيا.
انه الافق المسدود حتى اشعار اخر بالنسبة الى بلد بات ينتظر استقراراً اقليمياً بالحد الادنى مع كلفة باهظة جداً لهذا الانتظار قد تكلّفه وجوده ككيان مستقل لاحقاً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات