Search
728 x 90

النووي الايراني : الايجابيات تتقدم على السلبيات

النووي الايراني : الايجابيات تتقدم على السلبيات

خسرت إيران العام الماضي ، الى جانب دول اخرى كفنزويلا والسودان ودول اخرى، حقها في التصويت بسبب الديون المستحقة عليها في الامم المتحدة . اذ كشف الامين العام للمنظمة الدولية انطونيو غوتيريس ان على ايران ان تدفع ما يزيد على 18 مليون دولار  لاستعادتها حق التصويت فيما اعلنت طهران ” إنها لا تستطيع الوفاء بالحد الأدنى المطلوب لتسديد ديونها في الأمم المتحدة بسبب العقوبات الاقتصادية والمالية التي تفرضها واشنطن”.

وهذا الخبر لا يكتسب اهميته الا من زاوية قياس مدى الضيق الذي تعاني منه ايران والذي يعد سبباً من بين اسباب متعددة للجدية او المرونة التي باتت تظهرها طهران في موضوع العودة الى العمل بالاتفاق النووي الموقع معها العام 2015. ولكن لا يجوز قصر المرونة في مدى حاجة طهران الى رفع العقوبات عنها بل الى مؤشرات عملانية اظهرتها الولايات المتحدة في نيتها الجدية لرفع العقوبات.

اذ انه حصل تنافس في هذه المؤشرات بين عناصر متعددة من بينها اولاً: ما اعلنته كوريا الجنوبية في الايام الاخيرة من أن الولايات المتحدة سمحت لها بأن تدفع لشركة إيرانية تعويضاً مالياً لتسوية نزاع يعود تاريخه إلى 2010 في إعفاء نادر من العقوبات الأميركية الصارمة المفروضة على إيران. إذ قالت وزارة الخارجية الكورية الجنوبية إنها تلقت من وزارة الخزانة الأميركية “ترخيصاً محدداً “بدفع تعويض قدره 73 مليار وون (61 مليون دولار) لمجموعة دياني الإيرانية موضحة أن ” الترخيص يسمح لنا باستخدام النظام المالي الأميركي لدفع تعويض للمستثمر الإيراني الخاص “.

ثانياً يتعلق ما تداولته وسائل اعلامية عالمية عن مشاركة محسن رضائي نائب الرئيس الايراني للشؤون الاقتصادية في حفل تنصيب رئيس نيكارغوا عابراً بطائرته اجواء دول عدة حليفة لواشنطن التي كان يمكن ان تطلب انزالها ولكن ذلك لم يحصل. ورضائي قائد سابق للحرس الثوري الايراني مطلوب من الارجنتين بموجب ” نشرة حمراء” صادرة عن الانتربول لـ” تورطه ” في الهجوم على مركز يهودي في بوينس ايرس العام 1994 .

وفيما رصد البعض رد الفعل الاميركي على ذلك وقراءة مؤشرات اي رد فعل محتمل، فإن غياب ذلك ربط حكماً بالمفاوضات القائمة في فيينا من اجل اعادة العمل بالاتفاق النووي فيما عدّ البعض ذلك امتحاناً من ايران للحدود التي يمكنها الذهاب اليها في تحدّي العقوبات الاميركية او توسيعها قسراً تماماً كما حصل بالنسبة الى غض النظر قبل اشهر قليلة عن تصدير المحروقات الى ” حزب الله” عبر سوريا. وذلك على رغم ان هذا الامتحان الايراني ليس الاول من نوعه، وكان اختيار المرشد الايراني للرئيس الايراني الذي انتخب الصيف الماضي ابرهيم رئيسي تحدياً في حد ذاته يقفز فوق كل الاجراءات والعقوبات ليس الاميركية فحسب بل الدولية كذلك في ظل اعتبار رئيسي مسؤولاً عن جرائم ارتكبت في طهران بإشرافه، ولكن ايران فرضته امراً واقعاً باتت تتعاطى معه الدول الكبرى.

وفيما يعتبر ذلك انتصاراً لطهران، فإن اجواء المفاوضات في فيينا باتت اقرب الى تظهير احتمال الوصول الى اتفاق قريب. فالمؤشرات الابرز على هذا الامر ليس ذلك الذي صدر من الدول الغربية او من ايران تحديداً علماً انها عكست تفاؤلاً كبيراً بل من اسرائيل. اذ تم تسريب معلومات ان رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية “آمان”، الجنرال أهارون حاليفا ابلغ المجلس الوزراي الأمني المصغر أنه من الأفضل لإسرائيل التوصل إلى صفقة بين القوى الكبرى وإيران بشأن الاتفاق النووي وان التوصل الى اتفاق افضل من عدمه بالنسبة الى إسرائيل على رغم الموقف العلني المناهض لها للاتفاق .
في المواقف التي توالت في الايام الاخيرة، ابقى الاميركيون والفرنسيون في شكل خاص سيف التشاؤم مسلطاً اضافة الى التحذيرات من التأخير الذي يفقد العودة الى الاتفاق اي فاعلية وفقاً لما يواصل الاميركيون اعلانه علماً ان وسائل الاعلام الاميركية بدت عاكسة لأجواء اكثر مرونة. فنقلت النيويورك تايمز ان الولايات المتحدة ترغب في اعادة العمل بالاتفاق النووي مع طهران.

وكان اعتبر وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل أن أجواء المفاوضات لإحياء الاتفاق النووي الدولي مع إيران باتت ” أفضل ” مما كانت عليه قبل نهاية العام، مشيراً إلى ” احتمال ” التوصل إلى اتفاق في فيينا “في الأسابيع المقبلة ” . وهو امر لم يعارضه الفرنسيون ولكن وزير الخارجية جان ايف لودريان تحدث عن التقدم ببطء اي انه لم ينف حصول تقدم.

ولكن تبقى الشكوك كبيرة في المد والجزر اللذين تعتمدهما طهران التي عممت اجواء ايجابية فائقة بالاعلان عن” أن القضايا الخلافية في مفاوضات فيينا انحسرت حيث تمت معالجة الكثير من النقاط ذات الصلة بالحظر والقضايا النووية “. ولكن وكما في كل مرة يغلب الحذر البالغ من تراجع او عرقلة في لحظة ما، علماً انه يجب الاقرار بأن ثمة تحضيرات نفسية وعملانية في المنطقة على نحو يمهد للعودة للعمل بالاتفاق في مدى منظور.
وهذا كله يلقي بثقله على خلفية اذا كانت ثمة ايجابية ما ستنعكس على العودة الى العمل بالاتفاق ام ان ذلك سيطلق مرحلة جديدة من الزخم الايراني والعدائية في تنفيذ المصالح الايرانية ولا سيما بعد رفع العقوبات والغاء الحجز عن الاموال والحركة الاقتصادية الايرانية في المنطقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات