Search
728 x 90

“الناخب اليائس” اخطر تحديات السباق الانتخابي

“الناخب اليائس” اخطر تحديات السباق الانتخابي

واقعياً انطلق السباق الانتخابي في لبنان الى محطته الحاسمة النهائية في الخامس عشر من أيار المقبل وسط مؤشرات غامضة للغاية في شأن الصورة المحتملة لما سيكون عليه هذا الاستحقاق ونتائجه بصفته اول استحقاق انتخابي في لبنان بعد وفي ظل الانهيار الكارثي الذي ضربه.

ويمكن القول ان مستوى الاستعدادات الشعبية لتلقي الاستحقاق كفرصة كبيرة للتغيير السياسي ولقلب مسار الانهيار الذي جعل اللبنانيين من الشعوب الأكثر فقراً بين دول شهدت وتشهد أزمات وكوارث مماثلة ينذر بمعطيات سلبية للغاية لجهة حجم المشاركة في الاقتراع وتالياً في إنجاح التحدي التغييري. اذ ليس خافياً ان تفاقم الازمات المعيشية والخدماتية والمالية يتقدم أولويات اللبنانيين الى درجات لا يقاس بها اطلاقاً استعدادهم للالتزام بالمشاركة في الانتخابات كمحطة انقاذية من طبقة سياسية يفترض ان تلقى عقابها على إيصال لبنان واللبنانيين الى هذه الكارثة في صناديق الاقتراع.

والحال ان واقع معظم اللبنانيين في شأن التفاعل مع متطلبات التغيير، سواء من خلال الانتخابات كممر بديهي طبيعي للتغيير او عبر الانتفاضات والثورات التي خاض اللبنانيين نماذج منها عبر انتفاضة 17 تشرين الأول 2019 بات يشكل لغزاً محيراً لدى المراقبين والدبلوماسيين والخبراء الاجتماعيين والانتخابيين بعدما تراجعت ردة فعلهم الى حدود قياسية حيال الأوضاع التعيسة التي يرزحون تحتها. وإذ تتنوع وتتعدد الابعاد والعوامل والأسباب التي تقف وراء سكينة شعب يتعرض لامتهان قياسي واذلال لم يسبق ان تعرض له في اعتى مراحل الحروب التي مرت عليه فإن ذلك يشكل عامل قلق جدي وكبير لدى مختلف المراهنين على ان يبدأ التغيير الكبير في لبنان من المحطة الانتخابية المقبلة خشية منهم من ان تبلغ نسبة المقاطعة او عدم المشاركة في الانتخابات كبيرة الى درجة تخدم كل القوى التي تقبع راهناً في السلطة ولو مع بعض التغييرات النسبية التي لا تكفي لقلب مسار الكارثة التي يعيشها لبنان.

وليس في هذا الخوف مبالغة اطلاقاً اذ ان التجربة التي خاضها لبنان عام 1992 حين قاطعت نسبة فاقت الـ 80 في المئة الانتخابات عامذاك مكّنت النظام السوري الذي كان يمارس وصايته الساحقة على لبنان من ان يأتي بمجلس نيابي موال تماماً له وجرى آنذاك “تعيين” نواب بعشرات الأصوات فقط لملء فراغ المقاعد التي لم يترشح لها معارضو الوصاية من خلال مقاطعتهم للانتخابات الأولى بعد الحرب التي نظمت في ظل الوصاية السورية.

هذه المرة سيكون وقع تكرار التجربة اشد سوءاً لأن من سيستفيد من حجم كبير لمقاطعة واسعة اثنان :

الاول معظم قوى الطبقة السياسية التقليدية المسؤولة عن الانهيار الكارثي الذي انهى عافية لبنان واللبنانيين.

والثاني قوى المحور المسمى “ممانعاً” وعلى رأسه “حزب الله” الذين يرجح ان يظفروا مجدداً بأكثرية مجلس النواب ولو من دون ان يكسبوا الانتصار الأخطر بحصولهم على ثلثي المجلس. فالمعطيات الراهنة لا تشجع على توقع انتصار نوعي لقوى المعارضة او لقوى المجتمع المدني لأن هذه القوى فشلت في إقامة تنظيم جبهوي عريض يجمع تحت مظلته وشعاراته كل القوى المناهضة للسلطة سواء كانت قوى تقليدية او “مجتمعية” جديدة. واذا كان الاحتمال الأكثر تفاؤلاً بأن تحصل هذه القوى منفردة عبر معاركها وتحالفاتها الخاصة حجماً معقولاً ووازناً يمكن ان يشكل الحد الأدنى من التوازن بعد الانتخابات فإن هذا الامر يحتاج الى الكثير من الجهد لحِث الناس وجعلهم يقبلون على الانتخابات وتوفير الكثير من الحوافز لمواطنين باتوا اقرب ما يكون في موقع اليأس الذي يحبط كل التواقين الى التغيير. ولعله التحدي الأقوى الذي يفصل عن موعد الانتخابات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات