Search
728 x 90

المهل المفصلية للانتخابات توسع بوابات التشاؤم!

المهل المفصلية للانتخابات توسع بوابات التشاؤم!

تشكل الأيام التسعة المقبلة المهلة القانونية الأخيرة في لبنان المتبقية امام الراغبين في تسجيل ترشيحهم للانتخابات النيابية المحدد موعدها في الخامس عشر من أيار المقبل.

 وللمرة الأولى على الأرجح في تاريخ الدورات الانتخابية لم يكن التباطؤ في تسجيل الترشيحات مماثلا لما هو عليه اليوم اذ ان عدد المرشحين الذين سجلوا ترشيحاتهم رسمياً في وزارة الداخلية لم يكن قد تجاوز السبعين اسما حتى عطلة نهاية الأسبوع وهو رقم قياسي في تدنيه قبيل نهاية العد العكسي لاقفال باب تسجيل الترشيحات.

هذا لا يعني طبعاً ان العدد النهائي للمرشحين لن يكون كبيراً وربما اكبر من العدد في الدورة السابقة اذ يقدر خبراء انتخابيون انه ربما ما لا يقل عن 700 مرشح سيتسجلون في ما تبقى من مهلة للترشيحات وان البطء الذي اتسمت به عملية تسجيل الترشيحات تعود الى مجموعة أسباب وعوامل ولكن أهمها وأكثرها تاثيراً على المرشحين المحتملين يتصل بالعامل المالي اذ ان الانفاق القانوني للمرشح يبدأ بالخضوع لمراقبة هيئة الاشراف على الانتخابات منذ بدء مهلة تسجيل الترشيحات وليس منذ بدء تسجيل اسمه كمرشح فقط ولذا لجأ مئات المرشحين الى عدم تسجيل أسمائهم الا في الأيام الأخيرة من المهلة لعدم لفت انظار الهيئة اليه وتجنب احتساب نفقاته الا في اطار محدد للغاية.

كما ان عاملاً اخر سياسياً اثر بقوة على عدم استعجال كثيرين تسجيل ترشيحاتهم وهو التأخير الملحوظ واللافت في اعلان التحالفات الانتخابية واللوائح الانتخابية في كل المناطق تقريباً علماً ان مهلة تسجيل اللوائح في وزارة الداخلية تنتهي في الخامس من نيسان المقبل.
هذا الاطار اللوجستي والإداري للمرحلة الأولى من الانتخابات سيفتح الباب على المرحلة الثانية المفصلية التي ستشهد اكتمال التحالفات واللوائح وتالياً رسم صورة التنافسات والسباق الانتخابي في كل المناطق اللبنانية في المهلة المتبقية حتى الخامس من نيسان.

ويمكن القول انه قبل شهر واحد من نهاية تسجيل اللوائح الانتخابية لم تمر أيضاً دورة انتخابية سابقة انطوت على هذا القدر من الغموض والتردد والارباك الذي يحوط عملية استكمال التحالفات واعلانها والانخراط في سباق انتخابي واضح نحو موعد الاستحقاق. وليس خافياً ان التوقعات المتصلة بنسبة الاقبال على الانتخابات تتسم بتشاؤم كبير مرشح للتعاظم تباعاً بمعنى انه كلما اقترب موعد الانتخابات كبرت المخاوف اكثر من تنامي وتدحرج نسبة عدم المستعدين للاقتراع او اللامبالين لعدم ايمانهم بأن أي تغيير لن يحصل بعد الانتخابات أياً جاءت نتائجها لأن لبنان محكوم بتوازن قوى لا تبدله الانتخابات وستبقى هيمنة سلاح حزب الله ومحور الممانعة الأقوى من أي كتلة نيابية معارضة ومناوئة لهذا المحور علماً ان الاتيان بأكثرية نيابية مناوئة لهذا المحور تبدو صعبة جدا. ذلك ان قوى المعارضة التقليدية من أحزاب كالقوات اللبنانية والأحزاب السيادية السابقة لم تتوصل بعد الى إقامة تحالفات انتخابية عريضة ومتماسكة بما يجعل الرهان عليها واقعياً وجدياً لتحقيق انتصار انتخابي يجمع لها الأكثرية النيابية الجديدة.

كما ان الزالزل الذي ضرب الساحة السياسية السنية بفعل خروج تيار المستقبل من معترك العملية الانتخابية ترك وسيترك بصماته بقوة مقلقة من شأنها ان تنسحب بقوة على نتائج الانتخابات مهما حاولت بعض المرجعيات الدينية والسياسية السّنية فعله لملء الفراغ المدوي الذي تركه انسحاب المستقبل.

اما على جبهة المجموعات المستقلة المنبثقة من الانتفاضة المدنية فإن المشهد لا يشجع كثيراً على انعاش الآمال بجبهة مرشحين متماسكة وقوية تخالف واقع الذين تناهضهم هذه المجموعات تحت شعار “كلن يعني كلن ” لأن جوانب كثيرة من ممارسات هذه المجموعات بدأت تعكس الشعار لينطبق عليها هي قبل الطبقة السياسية التقليدية.

هذه العوامل مضافاً اليها التراكم التصاعدي في انهيار اقتصادي ومالي واجتماعي متدحرج، سيجعل العد العكسي للانتخابات، وحتى ظهور عوامل أخرى مختلفة ومغايرة، اشبه بسباق مع الأوهام وليس موعداً مع تغيير جذري موعود.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات