Search
728 x 90

المنطقة في انتظار مميت للمقاربة الاميركية

المنطقة في انتظار مميت للمقاربة الاميركية

محاولة الانقلاب الفاشلة في الاردن تؤكد مرة أخرى ان المنطقة على شفير منعطفات خطرة فيما حال انتظار قاتلة تلف سوريا ولبنان على خلفية ان التطورات فيهما تقف عند طبيعة المقاربة الاميركية ازاء كل من البلدين.

على رغم انه لم تمر ثلاثة اشهر على تسلم ادارة الرئيس جو بايدن مقاليد الرئاسة الاميركية، فإن المخاوف الاقليمية التي ارتبطت بوصولها كانت في محلها حتى الان على خلفية امرين مهمين.

الاول انه وفي ضوء المسائل الشائكة الكبيرة في داخل الولايات المتحدة فإن احداً لم يتوقع اقل من التركيز المباشر والفوري على شؤون الداخل الاميركي تبعاً لتداعيات جائحة كورونا التي جعلت من الولايات المتحدة احدى الدول الاكثر تسجيلاً للاصابات والوفيات خلال سنة وتبعاً للانعكاسات السلبية والكلفة الباهظة التي ترتبت على الاقتصاد الاميركي.

ومع المواقف المسبقة للرئيس الديموقراطي ابان الحملة الانتخابية الحادة استعداداً للانتخابات الرئاسية التي ركزت على الملف النووي الايراني والعودة الى التزامه وتلك المتعلقة بروسيا والصين، فإن دول المنطقة تجد نفسها اما في حال انتظار مؤلمة لما ستكون عليه السياسة الاميركية ازاءها، واما انها تسعى الى استباق مفاعيل الاتفاق النووي الذي سيتجدد بالعمل على تحقيق مصالحها بأفضل الممكن من دون حتمية هذا الانتظار المميت.

وكان هناك في الواقع ترقب لرد الفعل الاميركي ازاء اتفاق تعاون استراتيجي بين الصين وايران لمدة 25 عاماً لجهة اذا كانت الولايات المتحدة ستمضي في الاستهانة بحلفائها في المنطقة او انها ستعمد في المقابل الى الرد على هذا الاتفاق الذي يضعف اوراقها الضاغطة على ايران في الواقع ، من خلال العمل على تمتين علاقاتها مع حلفائها في المنطقة.

ولكن سرعان ما بدا ان الاتصالات غير المباشرة والبعيدة من الاضواء والتي تجري على خط واشنطن وطهران اكثر عمقاً من المواقف العلنية التي تستخدم للاستهلاك المحلي او لاعتبارات داخلية في كلا البلدين. وثبت هذا الواقع استمرار واشنطن في العزف على وتر تضامنها مع المملكة السعودية ازاء هجمات الحوثيين ضدها فيما ان اي اجراء خاص او عملاني لم يتم العمل به على هذا الصعيد ولا سيما ان التقرير حول مقتل جمال خاشقجي الذي استهل بايدن عهده به ادى الى توتر كبير في العلاقات بين الولايات المتحدة والمملكة السعودية. وتالياً فإن الاسئلة التي تثار على خلفية هذه التطورات تتصل بما اذا كان الحلفاء التقليديون لاميركا في المنطقة سيغدون في المرتبة الثانية تماماً على غرار ما آلت اليه الحال في ايام الرئيس باراك اوباما كما تتصل بما اذا كان هناك استراتيجية فعلية لدى واشنطن من اجل مواجهة ملفين ضخمين يتعلقان بايران. احدهما هو ملف الصواريخ البالستية والآخر هو مواجهة النفوذ الايراني في المنطقة على خلفية ان رفع واشنطن العقوبات عن ايران وفق ما تطالب به الاخيرة وازاء المرونة التي تبديها الادارة الاميركية الديموقراطية ، فإن هناك مخاوف حقيقية من الا يتاح لدول المنطقة التي تترقب تقييداً للنفوذ الايراني ان تستفيد من مفاعيل الاتفاق النووي، بل ان تحذر منها في حال اكتفت واشنطن بهذا المقدار او لم تتجاوب طهران معها او ان المسألة ستستغرق سنوات عدة على خلفية ان العودة الى الاتفاق النووي قد يكفي كمرحلة اولى في الوقت الذي لا يناسب ايران التطبيع مع الولايات المتحدة بل البقاء على عداء ظاهري معها حماية لنظامها.

وتالياً فإن الاداء الاميركي ليس مطمئناً حتى الساعة ولا ضمانات بأن واشنطن ستحافظ على تحالفاتها السابقة على رغم وجوب الاقرار بأن تطورات ومتغيرات كثيرة حصلت في اربع سنوات هي المدة الفاصلة بين نهاية عهد باراك اوباما الديموقراطي وانتخاب بايدن او عودة الديموقراطيين الى الرئاسة بعد اربع سنوات للجمهوريين برئاسة دونالد ترامب.

فهل يمهد ذلك لانسحاب اكبر للولايات المتحدة من المنطقة في ظل رغبة في انخراط اقل في ازمات المنطقة ؟ البعض يعتقد ذلك على خلفية ان اتجاهات السياسة الاميركية باتت في امكنة اخرى واذا تمكنت الولايات المتحدة من اقفال الملف النووي فإنها قد تكون اكثر راحة في الاهتمام بالشرق الاقصى وآسيا في ظل الخشية المتعاظمة من تنافس يمكن ان يقضي على الريادة الاقتصادية لاميركا في العالم.
ولكن ينبغي الاقرار بأن اصلاح واشنطن العلاقات مع الدول الاوروبية واعادة الاعتبار الى التحالفات معها قد ساهم حتى الان في التأكيد على الاولويات الاميركية فيما ان تطورات غير محسوبة قد تمهد لتغيير هذه الاولويات على غرار تلك التي استجدت بمحاولة انقلاب فاشلة تعرض لها الاردن وقادت الى حملة اعتقالات داخلية عالية المستوى حماية للملك عبدالله بن حسين، كما ادت الى مواقف دولية متعددة داعمة للملك في خطواته الحمائية والاستباقية.

ولكن تهديداً مماثلا، علماً انه لم تتضح كامل تفاصيله في الساعات التي تلت المحاولة ، يمكن ان يشكل محطة مفصلية تترك مفاعيلها بحيث يتأكد مرة بعد اخرى ان المنطقة قد تكون على شفير منعطفات خطيرة بحيث لا يمكن ان تبقى واشنطن بعيدة منها. كما ان هناك حال انتظار مميتة بكل معنى الكلمة في كل من سوريا ولبنان على خلفية ان التطورات فيهما تقف عند حدود او طبيعة المقاربة الاميركية وماهيتها ازاء كل من البلدين علماً ان المؤشرات الاولية لم تغيّر في المقاربة الاميركية السابقة حتى الان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات