Search
728 x 90

الملف النووي: المزيد من الوقت للاخراج !

الملف النووي: المزيد من الوقت للاخراج !

بين تحذير وزير الخارجية الأميركية أنتوني بلينكن من أن عودة واشنطن إلى الاتفاق النووي ستكون صعبة جداً في حال طال أمد المفاوضات الجارية حالياً، وبين اعتقاد بعض الدبلوماسيين بأن القرار بالعمل الى العودة الى الاتفاق النووي متخذ وقيد التنفيذ ولكن الحاجة فقط الى المزيد من الوقت للطرفين… أيّهما الأصحّ؟

لم يظهر المفاوضون في فيينا على اعادة العمل بالاتفاق النووي الموقع العام 2015 تأثراً بنتائج الانتخابات الايرانية التي اتت بابرهيم رئيسي المتشدد والمدعوم من المرشد علي خامنئي والمتهم بأنه كان في ” لجنة الموت” التي اعدمت الوف الناشطين السياسيين الايرانيين. فايران واصلت التفاوض غداة الانتخابات محاولة ليّ ذراع الولايات المتحدة على خلفية رغبتها في انهاء العودة الى الاتفاق قبل تسلّم الرئيس الايراني الجديد مهامه في 3 آب المقبل فيما ضغطت الولايات المتحدة من اجل الوصول الى ذلك مستخدمة حاجة ايران الى رفع العقوبات قبل هذا الموعد لكي يبدأ الرئيس الايراني الجديد على قواعد سهلة بعيدة من العقوبات على بلاده.

وفي حين اعلن الرئيس الايراني المنتهية ولايته حسن روحاني رفع الولايات المتحدة العقوبات المتعلقة بمنع تصدير النفط ، فإن واشنطن اظهرت مرونة وتصلباً في الوقت نفسه على قاعدة ما نقل عن المسؤولين الاميركيين من ان ” لا اتفاق قبل الاتفاق على كل شيء” . اذ ان ايران سارعت الى اسباغ ايجابيات لكي تظهر ان ليس من اثر سلبي دولياً واميركياً لانتخاب متشدد رئيساً لايران ، فإن المفاوضات في الكواليس كانت تجرى على رغبة ايران في رفع العقوبات الاميركية التي وضعتها ادارة الرئيس السابق دونالد ترامب على مرشد الجمهورية الاسلامية الايرانية علي خامنئي وادت عليها مطلباً يقضي برفع العقوبات ايضاً على ابرهيم رئيسي الذي يخضع بدوره للعقوبات الاميركية. اذ ان بقاء هذه العقوبات سيحول على رغم رفع العقوبات المرتقب دون انفتاح خارجي تطمح اليه ايران بعد العودة الى الاتفاق النووي ورفع العقوبات.
وواقع الامر ان ادارة الرئيس الاميركي جو بايدن تواجه صعوبات ازاء خطوات رفع العقوبات من دون الحصول على اتفاق افضل من الاتفاق الذي عقده سلفه الديموقراطي باراك اوباما. اذ ان الجمهوريين في الكونغرس الاميركي يتشددون في موضوع رفع العقوبات ويمكن ان تشكل في حال حصولها مشكلة للادارة الاميركية اذا لم تأت العودة الى الاتفاق النووي بشروط اكثر تشدداً من تلك التي اقرت فيه في العام 2005. والمعلومات التي يتم تداولها اوروبياً تدحض ما ذهب اليه الايرانيون من التبشير برفع العقوبات قريباً . اذ بدوا اكثر حذراً ازاء التحدث عن تواريخ محددة حتى لو كان موعد 3 آب مهمّاً للايرانيين .

فهذا التاريخ يهمهم اكثر من الاطراف الدولية الشريكة في التفاوض. وقد حذر وزير الخارجية الأميركية أنتوني بلينكن من أن عودة واشنطن إلى الاتفاق النووي ستكون صعبة جداً في حال طال أمد المفاوضات الجارية حالياً. وقال بلينكن في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الفرنسي جان إيف لودريان في باريس: “ستأتي لحظة سيكون فيها من الصعب جداً العودة إلى المعايير المعمول بها في خطة العمل الشاملة المشتركة” والمقصود فيها الاتفاق النووي.

وفي مقابلة مع صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية، حذّر بلينكن من أن “استمرار السلطات الإيرانية في تطوير برنامجها النووي قد يصبح قريباً عقبة لا يمكن التغلب عليها إطلاقاً”، مضيفاً “موعد انسحاب واشنطن من المحادثات يقترب”.
لا تزال المفاوضات في فيينا تنتظر جلسة سابعة يفترض ان تكون حاسمة . اذ على رغم الاخذ والرد الضروريين لحاجة الطرفين الى مواقف للاستهلاك الداخلي والاعداد للمرحلة المقبلة ليس فقط لدى الرأي العام لدى كل منهما بل لدى الدول التي ستتأثر بذلك ولا سيما على الصعيد الاقليمي، فإن هناك من لا يزال يعتقد بأن القرار بالعمل الى العودة الى الاتفاق النووي متخذ وقيد التنفيذ ولكن الحاجة فقط الى المزيد من الوقت للطرفين. اذ ليس معقولا ان تتم العودة الى العمل بالاتفاق فور الجلوس الى طاولة المفاوضات اذ ثمة الحاجة الى اخراج وفق ما يعتقد كثر ، وهو ما يتم العمل عليه ليس الا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات