Search
728 x 90

المقاربة الاميركية الملتبسة في المسار السوري

المقاربة الاميركية الملتبسة في المسار السوري

فيما تختم الولايات المتحدة رئاسة مجلس الامن الدولي لشهر آذار، تشكل مشاركة وزير الخارجية الاميركية انتوني بلينكن او بالاحرى رئاسته لاجتماع دولي حول سوريا في 29 اذار محطة للتساؤل اذا كان سيشكل هذا التماس المباشر للادارة الاميركية مع الموضوع السوري شرارة الانطلاق للمقاربة الاميركية المرتقبة للملف او للازمة السورية .

الأزمة السورية اتمّت السنة العاشرة على الثورة التي انطلقت في اذار 2011 وتحوّلت الى حرب مدمرة تم خلالها تهجير ما يزيد على 13 مليون سوري بين هجرة داخلية واخرى خارجية توزعت على دول الجوار وصولا الى اوروبا. وفيما ان المقاربة في مجلس الامن تقتصر على الموضوع الانساني وليس السياسي، فإن هناك خلافات جوهرية حول الموضوع السوري بين كل من روسيا والصين في مواجهة الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا باعتبار ان الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن تمتلك كل منها حق النقض بما قد يعرقل اي قرار حول سوريا كما جرى في الاعوام الكثيرة الماضية.

وهناك ترقب للاجتماع الذي يترأسه بلينكن باعتبار انه تخلى عن الاجتماع السنوي الذي يعقد في بروكسل من اجل دعم اللاجئين السوريين والمجتمعات المضيفة من اجل ترؤس اجتماع من المتوقع ان يحضره وزراء خارجية دول اخرى . وفي الواقع سبق للولايات المتحدة ان قاربت الموضوع السوري عبر اكثر من تطور في الاونة الاخيرة بحيث اوصل رسالة حازمة تتصل باعتبارين اساسيين : الاول ان ليس هناك انسحاباً للقوات الاميركية الموجودة في شمال شرق سوريا بل ان استمرار وجود ما يسمى بـ ” تنظيم الدولة الاسلامية” اي “داعش” يشكل مبرراً لبقاء هذه القوات، وذلك علماً ان الغارة التي شنتها الطائرات الاميركية قبل اسابيع على مواقع ايرانية على الحدود العراقية السورية اظهرت ان بقاء هذه القوات لا يتصل بداعش فحسب بل بقطع الطريق على الامداد الايراني عبر العراق فسوريا .

والاعتبار الآخر يتصل بالموقف الحازم من الانتخابات الرئاسية السورية على قاعدة ان لا اعتراف محتملاً من جانب الولايات المتحدة وكل من بريطانيا وفرنسا بهذه الانتخابات ما لم تأت وفقا لقرار مجلس الامن الرقم 2254 اي برعاية واشراف الامم المتحدة واتاحة المجال لإشراك جميع السوريين وعلى قاعدة تعديلات دستورية لم تحصل نتيجة افشال النظام المفاوضات التي ترعاها الامم المتحدة من اجل حل سياسي في سوريا. الناطق باسم الخارجية الاميركية نيد برايس كان سمح بتوقع الاطار العملاني للموقف الاميركي من سوريا في المرحلة المقبلة على قاعدة دعم الحل السياسي برعاية الامم المتحدة وقيادة عملية تزخيم المساعدات الانسانية في موازاة الاستمرار في مواجهة داعش ولكن ايضاً عدم الاعتراف بشرعية النظام السوري في ضوء الانتخابات المرتقبة. اذ قال ” إن إدارة الرئيس بايدن تواصل الترويج لتسوية سياسية تنهي النزاع” في سوريا، مضيفاً أن ذلك يحصل بـ”التشاور الوثيق مع حلفائنا وشركائنا والموفد الدولي غير بيدرسن “. وإذ أكد أن التسوية السياسية “يجب أن تعالج العوامل التي تدفع إلى العنف وتؤدي إلى عدم الاستقرار” في سوريا، قال “سنستخدم مجموعة متنوعة من الأدوات المتاحة لنا للدفع من أجل إنهاء مستدام لمعاناة الشعب السوري”، موضحاً أن واشنطن “ستستمر بدعم دور الأمم المتحدة في التفاوض على تسوية سياسية بما يتمشى وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، بما في ذلك قرار مجلس الأمن 2254”.
ورأى برايس، أن «النهاية المستدامة» للحرب «توجب على الحكومة السورية تغيير سلوكها»، كاشفاً عن أن “هناك مراجعة لما يمكن أن نفعله لتعزيز آفاق التسوية السياسية المنشودة”. وعندما قيل له أن ذلك يعني «تغير السلوك وليس القائد»، أجاب أن «الأسد لم يفعل أي شيء» من شأنه أن يعيد له «الشرعية التي فقدها بالمعاملة الوحشية لشعبه”، علماً بأن الأسد “في صلب معاناة الشعب السوري والكارثة الإنسانية” التي يعاني منها السوريون.
ويصعب رؤية مسار للحل السوري، الذي جهدت روسيا في الآونة الاخيرة على خط الدول العربية الخليجية من اجل اعادة استيعاب النظام السوري من ضمن جامعة الدول العربية، من دون اتفاق اميركي روسي في الوقت الذي شهدت العلاقة الاميركية الروسية تعثراً على خلفية مواقف حادة للرئيس الاميركي اتّهم فيها نظيره الروسي بأنه ” قاتل”.

ولكن الاتفاق الاميركي – الروسي المبدئي يبقى حاجة وضرورة ولو ان هناك اطرافاً اقليميين لهم مواقعهم وشروطهم في سوريا كإيران وتركيا واسرائيل فيما ظهر واضحاً ان روسيا وحدها لن تستطيع تقديم الحلول في ظل التخبط بين مسار استانة ومسارات اخرى بديلة. فما يجري كلها خطوات يمكن ان تقود لاحقاً الى مسار الحل النهائي ولكن ذلك ليس واضحاً حتى الان في جدولة اعمال الادارة الاميركية الجديدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات