Search
728 x 90

المعابر السورية: اختبار اولي لعلاقة واشنطن وموسكو

المعابر السورية: اختبار اولي لعلاقة واشنطن وموسكو

بدأت الادارة الاميركية الجديدة برئاسة الرئيس جو بايدن مبكراً حملتها من اجل اعادة العمل بالمعابر الحدودية في سوريا قبيل موعد البت في هذا الموضوع في جلسة لمجلس الامن مرتقبة في الثامن من تموز الجاري باعتبار ان القرار الذي مدد لمعبر باب الهوى عبر تركيا في العام 2020 انما يقارب على الانتهاء بعد تمديد العمل به لسنة واحدة.

فأعلن وزير الخارجية انتوني بلينكن في جلسة الاحاطة والمشاورات في مجلس الامن الدولي حول الوضع الانساني في سوريا في 29 اذار الماضي صراحة رغبة بلاده لاعادة فتح معبري اليعروبية وباب السلام . شرح يومها وجهة نظره على نحو واضح قائلاً : ” تقع على عاتقنا مسؤولية ضمان حصول السوريين على المساعدة المنقذة للأرواح، بغض النظر عن المكان الذي يعيشون فيه. وبالنظر إلى هذا الهدف، لم يكن هناك سبب وجيه في ذلك الوقت لفشل المجلس في إعادة الترخيص بفتح هذين المعبرين لأسباب إنسانية.

ولا يوجد سبب وجيه لإبقاء المعابر مغلقة اليوم. فالمعابر وفّرت طريقاً لتوصيل المساعدات كان أكثر اقتصاداً وأكثر أماناً وفعالية. وفي حالة غيابها، يكون تقديم المساعدة أكثر تكلفة وأكثر خطورة وأقل فعالية. وهذا يعني أيضاً أنه عندما يتعذر الوصول إلى المعبر الوحيد المتبقي لأي سبب – كما حدث الأسبوع الماضي عندما قصفته القوات الروسية – فقد تتوقف المساعدات تماماً.”
اضاف : “كما أن تقليص المعابر الحدودية يعني أن المزيد من قوافل المساعدات التابعة للأمم المتحدة تضطر لعبور خطوط سيطرة متعددة، والتفاوض بشأن وصول المساعدات مع جماعات المعارضة المسلحة المختلفة، والسفر لمسافات أطول. كل هذا يترك المزيد من الطرق التي يمكن من خلالها إبطاء المساعدات أو إيقافها قبل أن تصل إلى الشعب السوري، والمزيد من الطرق التي يمكن من خلالها استهداف عمال الإغاثة أنفسهم.
الآن، قد يجادل البعض بأن إعادة الترخيص بفتح المعابر الإنسانية وتقديم المساعدة عبر الحدود من شأنه أن ينتهك بطريقة ما سيادة النظام السوري. لكن السيادة لم يكن القصد منها أبداً ضمان حق أي حكومة في تجويع الناس، أو حرمانهم من الأدوية المنقذة للأرواح، أو قصف المستشفيات، أو ارتكاب أي انتهاك آخر لحقوق الإنسان ضد المواطنين.
وقد يجادل آخرون في هذا المجلس، كما فعلوا في الماضي، بأننا يجب أن نعتمد أكثر على المساعدة عبر الخطوط الداخلية لتقديم المساعدة إلى الناس في سوريا – بدعوى أنها أكثر فعالية. ولكن كما رأينا، فقد أدى الاعتماد بشكل أكبر على المساعدة عبر الخطوط الداخلية إلى انخفاض المساعدات التي تصل إلى الشعب السوري – وليس زيادتها.”
قبل ايام اشتد الكباش الاميركي الروسي حول هذا الموضوع في تحضير مسودة امام مجلس الامن يعتقد انه ستنافسها مسودات اخرى كما جرى في 2020 قبل ان يتقرر الابقاء على معبر وحيد هو باب الهوى. نقطة الاختلاف الاساسية في هذا السياق هو وجود ادارة اميركية جديدة غير ادارة دونالد ترامب وتعتمد المقاربة نفسها ازاء سوريا فيما ترغب روسيا في تأمين اعتراف بشرعية نظام بشار الاسد الذي اعيد انتخابه لولاية جديدة من خلال حصر مرور المساعدات الى المناطق خارج سيطرته عبره وحده .
ونوقِش موضوع التفويض عبر الحدود في القمة الأخيرة في جنيف بين الرئيسين الأميركي جو بايدن والروسي فلاديمير بوتين، لكنهما لم يكشفا عن موقف محدد حول الملف. وفي حال إقرار تمديد التفويض، يمكن أن يكون الملف نقطة بداية جديدة في العلاقة الروسية الأميركية، على ما ذكرت وسائل إعلام أميركية. لكن موسكو التي تشكل الحليف الرئيسي لدمشق والتي تؤيد بسط سيادة حكومة الأسد على كامل البلاد، تصر منذ بداية العام على إنهاء تفويض الأمم المتحدة. كذلك تعتبر موسكو أن مرور المساعدة الدولية عبر دمشق يمكن أن يعوّض المساعدات عبر الحدود، وهو أمر ترفضه الدول الغربية والأمم المتحدة، ولكن واقع الامر ان ما سيتقرر حول المعابر سيكون اختباراً حقيقياً للعلاقة بين الادارة الاميركية وموسكو .
ويحظى الموقف الاميركي بدعم دول عدة كما بدعم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، فيما اتهم وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف، هيئة تحرير الشام، وهي أقوى الفصائل المعارضة في شمال غرب سوريا، بعرقلة مرور المساعدات الإنسانية عبر المعابر الحدودية “بتواطؤ من أنقرة”. كما اتهم لافروف المانحين الغربيين بـ”الابتزاز” بالتهديد بقطع التمويل الإنساني عن سوريا إذا لم يتم تمديد تفويض إرسال المساعدات عبر معبر باب الهوى. وأضاف: “نعتبر أنه من المهم مقاومة مثل هذه الأساليب”. كما انضم مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا غير بيدرسون إلى الداعين للحفاظ على التفويض لإيصال المساعدات الإنسانية إلى السوريين عبر الحدود من دون المرور بدمشق.
وقال بيدرسون أمام مجلس الأمن في 25 حزيران الماضي : “المدنيون في أنحاء البلاد في حاجة ماسة إلى مساعدات حيوية وتعزيز قدرتهم على الصمود. من بالغ الأهمية الحفاظ على الوصول وتوسيعه، بما في ذلك من خلال العمليات عبر الحدود والخطوط الأمامية”. وشدد على أن “الاستجابة الواسعة النطاق عبر الحدود لمدة سنة اضافية “.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات