Search
728 x 90

المستشارون اصدق انباء من الرؤساء

المستشارون اصدق انباء من الرؤساء

ما هو فحوى الازمة الحكومية الراهنة؟ هل هي مشكلة حقوق المسيحيين او الثلث المعطل او حقائب وزارية، ام هي انتظارات اللحظات الحاسمة لالتفات الادارة الاميركية جدياً الى الاولويات الايرانية؟

دفع البلد الى ” جهنم” وفق تعبير لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون في حال لم يتم تأليف حكومة جديدة لن يأتي بصهره ووريثه السياسي رئيساً للجمهورية، ولا كذلك انتظار صفقة جديدة اميركية ايرانية ربما تأتي على حساب فريقه تماماً كما حصل في اتفاق الدوحة حين كان يمنّ النفس بالرئاسة الاولى فعاد بخفي حنين نتيجة توافق اقليمي مع ايران سحب البساط الرئاسي من تحت رجليه، وكما حصل في العام 1989 حين ادى التوافق السوري الاميركي الى اطاحته من قصر بعبدا.
فما راكمته ادارة عون وفريقه للمأزق الراهن من تردي للعلاقات مع كل افرقاء الداخل والقطيعة مع الدول العربية واحباط الدول الغربية لن يسمح، لا باستمراريته في السلطة ولا بتأمين خلفه في ظل تجاهل كلي لما اصبح عليه البلد من انهيار وشبه انتهاء وما اصبحت عليه حال العداء الشعبية ازاءه على خلفية ان السؤال الوحيد الذي يثيره هذا الاداء هو الى اين يذهب العهد بالبلد سواء لطموحاته الخاصة او لاعتبارات حليفه الشيعي او الاثنين معاً.
وعلى رغم ما يصدر او يسرّب من فتاوى حول امكان التمديد لرئيس الجمهورية في حال عدم اجراء انتخابات نيابية او لأنه يضيع من عهده شهوراً في تأليف حكومة فإن هذه الفتاوى لن ترى النور على الارجح. اذ تتجمع في الافق السياسي والشعبي نقمة عارمة متصاعدة مع الانهيار المستمر للقدرة الشرائية للناس والتي بدأت تتكشف مع انفتاح البلد جزئياً، وهو ما سيتكشف اكثر بعد انطلاق التلقيح جدياً بما لا يمكن الاستثمار في وباء الكورونا لاقفال البلد مجدداً.
والسؤال حول اين يتم دفع البلد او اخذه هو ما تلتقي عليه كواليس احاديث ديبلوماسية وسياسية على خلفية القراءة الخاطئة ، والتي تدفع بلبنان الى الانتحار، للانتظارات الاقليمية والدولية من زاوية انها ستأتي بالمنّ والسلوى للفريق في السلطة في تجاهل متعمّد للثوابت المستقرة في السياسات الاميركية اياً تكن طبيعة الادارة فيها، جمهورية او ديموقراطية، وفي تجاهل او اغفال لواقع حصول تطورات في المنطقة لا يمكن الغاءها او العودة فيها الى الوراء.
ولعلّ العمل العسكري الاول الذي نفذته ادارة الرئيس الاميركي جو بايدن على مواقع شرق سوريا وعلى الحدود العراقية تلقي ماء بارداً على الاوهام المنتفخة والمراهنة على ديبلوماسية الادارة الجديدة فحسب بحيث يمكن ان تمر رسائل الاعتداءات بالواسطة على مواقع اميركية من دون اي ردود محتملة او في حال كانت في اطار اختبار او رصد ردود فعل الادارة الاميركية الجديدة. اذ انه ومنذ تسلم الرئيس جو بايدن الرئاسة في الولايات المتحدة واعلانه على نحو مبكر رغبته في العودة الى الاتفاق النووي انما ليس وفق الشروط الايرانية، ورفعه الحوثيين عن قائمة المنظمات الارهابية، تصاعدت على نحو لافت العمليات العسكرية الحوثية ضد المملكة السعودية كما عمليات القصف بالصواريخ موجهة ضد منطقة السفارة الاميركية في العراق، في رصد مبكر من ايران لما يمكن ان تكون عليه ردة فعل الادارة الاميركية التي دأبت على اعلانها التزام الديبلوماسية اياً يكن الوضع وسعي واضح من جانبها من اجل تعزيز اوراقها.
وشكلت هذه التطورات وقبل العملية العسكرية مبرراً قوياً لحلفاء ايران في لبنان للزهو بانتصارهم على نحو مبكر بحيث يفيد هذا الاقتناع بأن لا حكومة محتملة قريباً في لبنان من دون تنازلات من رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري والدول او القوى الداعمة لحكومة انقاذ في لبنان ولا سيما فرنسا.
وحظي موقف اعلنه مستشار شديد القرب من رئيس الجمهورية ووزير سابق له وموفده الاسبوعي الى العاصمة السورية للقاء المسؤولين الامنيين هناك والتواصل معهم بيار رفول بدلالة بالغة على هذا الصعيد. اذ اعلن في حديث اذاعي “ان التيار الوطني الحر ورئيس الجمهورية هما في محور المقاومة والممانعة الذي انتصر” بحسب رأيه مضيفاً ” ان العقوبات بدأت تزول واول مؤشر على ذلك هو نزع صفة الارهاب عن الحوثيين والتفاوض معهم في شكل جدي على مصير اليمن”. وقال ” ان الاميركيين وغيرهم سيتحدثون معنا بالنتيجة لان محورنا هو الذي فاز” مشددا على ” ان محور المقاومة والممانعة هو الذي ربح ووصفه بمحور الشرف لا التبعية كما قال مفاخراً بأننا ” نحن طرحنا مثلث الجيش والشعب والمقاومة لانه حصانة للبنان وهذا ما لا يريدونه”.
ويقدم ما قاله القيادي العوني دليلاً قاطعاً مبرراً لانتفاضة البطريرك الماروني بشارة الراعي ودعمه من اللبنانيين كما مبرراً للمقاطعة العربية لرئاسة الجمهورية وتياره باعتبارهما اخذا لبنان وعلى غير ما عرفه لبنان الى الالتحاق بايران.
ويصعب في ضوء ذلك الاعتقاد بأن ميشال عون هو المايسترو لوحده وراء عرقلة تأليف الحكومة او رئيس تياره وصهره حبران باسيل ما داما يخدمان محوراً يعتبران ان انتصاره من انتصارهما، والعكس صحيح، كما يصعب الاعتقاد بأن اعتذار الحريري او خضوعه للضغوط والتنازل تالياً من اجل اتاحة تأليف الحكومة لن يعد ليس فقط كسراً للتوازن السياسي والطائفي في البلد بل ايضاً انتصاراً للمحور الايراني . ويصعب الاعتقاد بالمقدار نفسه ان تنفتح الدول العربية والخليجية منها في شكل خاص، على لبنان ومساعدته اقتصادياً تفادياً للمزيد من الانهيار في ظل رئاسة عون.
والواقع ان ما كشفه القيادي العوني يؤكد كل المعطيات حول عرقلة ايران وحلفائها في لبنان التعافي اللبناني عبر حكومة مهمة وفق المبادرة الفرنسية خدمة لها كورقة تفاوضية مع الولايات المتحدة التي تستدرج من خلال تصعيب الوضع اللبناني الى فتح حوار يخدم حلفاء هذا المحور، وذلك في ظل انشغال الادارة الاميركية في المئة اليوم الاولى من رئاسة بايدن الى تحديد اولوياتها التي لا يحتل لبنان مركزاً متقدماً فيها.
ومن هنا فشل المبادرة الفرنسية حتى الان باعتبار ان ايران لن تبيع سوى الولايات المتحدة وكذلك بالنسبة الى حلفائها بغض النظر عن الانحدار الذي يمكن ان يبلغه لبنان وفي وقت يصعب على بكركي التي رفعت السقف الاعتراضي عن تحقيق ما تطلبه من حياد او مؤتمر دولي من اجل لبنان. فلا المشكلة هي مشكلة حقوق المسيحيين او الثلث المعطل كما يدعي فريق رئيس الجمهورية ولا هي مشكلة حقائب وزارية بل هي انتظارات اللحظات الحاسمة لالتفات الادارة الاميركية جدياً الى المصالح والاولويات الايرانية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات