Search
728 x 90

المساعدات الخارجية تخفف الضغط عن اهل السلطة

المساعدات الخارجية تخفف الضغط عن اهل السلطة

قد توحي المساعدات الخارجية التي تقدم الى الجيش اللبناني كما المساعدات الى الجمعيات والمنظمات الاهلية ان هناك مظلّة دولية لا تزال تحمي لبنان، وان المجتمع الدولي سيهب الى نجدة لبنان متى شارف على المزيد من الانهيار. فهل هذا صحيح؟

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية في بيان أنها عقدت مع الجيش اللبناني مؤتمرهما الافتتاحي لموارد الدفاع في 21 أيار 2021، حيث جددت وزارة الخارجية التزامها للجيش اللبناني من خلال الإعلان عن 120 مليون دولار في شكل مساعدات تمويل عسكري خارجي إلى لبنان للسنة المالية 2021، وفقاً لإجراءات إخطار الكونغرس، وهو ما يمثل زيادة مقدارها 15 مليون دولار على مستويات السنة الماضية.
وأضاف البيان أن لبنان يعد واحداً من أكبر المتلقين للمساعدة الأمنية من وزارة الخارجية على مستوى العالم، وأن الوفدين ناقشا تدهور الأوضاع الاقتصادية والسياسية والإنسانية التي يعاني منها اللبنانيون والعسكريون. كما ناقش الوفدان اللبناني والاميركية عبر تقنية الفيديو سبل الاستفادة من النطاق الكامل للسلطات بموجب القانون الأميركي والتي يمكن للولايات المتحدة من خلالها تقديم مساعدة إضافية للجيش اللبناني في الوقت الذي يصارع فيه الأزمات الاقتصادية في لبنان.
وجدد الجانب الأميركي التزام بلاده دعم المؤسسة العسكرية ولا سيّما في هذه الظروف الإقتصادية الدقيقة التي يمر بها لبنان، كما ناقش المشاركون سبل تعزيز قدرات الجيش البحرية لضبط عمليات التهريب وحماية التجارة البحرية وحرية الملاحة. كما تحدثت السفيرة دوروثي شيا عن زيارات مرتقبة لقادة عسكريين في القيادة الوسطى وقيادة القوات الخاصة في الجيش الأميركي إلى لبنان ستعقب هذا المؤتمر بهدف الوقوف على فعالية برامج المساعدات وآفاق التعاون بين الجيشين وسبل تعزيز التنسيق المشترك بينهما وتطويره.
ويأتي هذا الموقف الاميركي بعد الاعلان عن منح اميركية بقيمة 3 ملايين دولار للجامعتين الاميركية واللبنانية الاميركية في حين ان كلاً من الدول الغربية والعربية تتناوب على الاعلان عن مساعدات من اي نوع كان لكن الاهم المساعدات للجيش اللبناني. وهو مؤشر واضح على عدم رغبة الدول الغربية في ترك مؤسسة الجيش في شكل خاص تنزلق الى انهيار اقتصادي ومالي نتيجة ازمة سياسية مستفحلة، بما يؤدي الى اهتزاز الاستقرار في لبنان وعبره استقرار المنطقة وصولا الى اوروبا.
ومن الواضح ان حجم المساعدات التي يتلقاها لبنان ومنها الكثير ولا سيما بعد انفجار مرفأ بيروت في الرابع من آب 2020 يساهم في تخفيف تسارع الانهيار ويبقي على الحد الادنى الممكن من تماسك الشعب وعدم غرقه في ازمات معيشية خانقة بحيث تهدد الامن الاجتماعي والاستقرار على حد سواء.
ولكن، قد توحي المساعدات من دول عدة التي تقدم الى الجيش اللبناني وعدم تركه يواجه الازمة الاقتصادية التي قد تعيق فاعليته كما المساعدات التي تقدم الى الجمعيات والمنظمات الاهلية ان هناك مظلّة دولية لا تزال تحمي لبنان، وان المجتمع الدولي سيهب الى نجدة لبنان متى شارف على المزيد من الانهيار.
هذا على الاقل ما توحيه كل المساعدات ومنع سقوط الجيش في العوز، وكذلك الامر بالنسبة الى التخفيف عن الشعب اللبناني فيما ان اهل السلطة يستفيدون بقوة ايضاً من اجل ممارسة ترف العرقلة ومنع الاصلاح.
وتالياً فإن الرسالة تبدو متضاربة الى حد كبير بمعنى انه اذا لم تكن هناك مظلة تقي عدم السقوط الكبير فإن المساعدات كفيلة حتى الساعة بمنع حصول ذلك. وتالياً فإن المسؤولين لا يشعرون بالضغط الذي يجب ان يشعروا به من اجل التنازل في طلباتهم من اجل تأليف الحكومة. وهذا يرجح ان يكفي اللاعبين بمصير لبنان واللبنانيين لانه يساعدهم على الصمود في مخططاتهم حتى ينالوا ما يريدون علما ان اصحاب المساعدة من الدول يدحضون بعض هذه الاقتناعات على خلفية انه ليس صحيحاً ان هناك مظلة دولية ستقي لبنان فعلياً مخاطر المزيد من الانهيار الذي يتجه اليه في حال لم تتألف حكومة انقاذية وفاعلة تجري اصلاحات جدية، ولا اموال او اي هبات مهما كان حجمها يمكن ان تنقذ لبنان فيما ان مقدار او حجم التقديمات والمساعدات ليس انقاذياً بالمعنى الفعلي.
اضف الى ذلك وجود اعتبارين مهمّين احدهما ان الدول المؤثرة والمهتمة لديها استحقاقات كثيرة ولا سيما بعد تداعيات جائحة كورونا على اقتصادتها بحيث تعجز عن تقديم الكثير ومن ثم انها ليست مستعدة لتقديم اموال ستذهب هدراً قياساً الى تجربة اهدار الاموال اللبنانية.
ولكن اذا اعتبر اهل السلطة ان هذه المساعدات ولا سيما للبنانيين الفقراء باتت تقيهم تظاهرات ضاغطة في الشارع تفرض عليهم التنازل من اجل تأليف حكومة كما ابان الضغط الذي شكلته الانتفاضة في الاشهر الاولى لانطلاقها ، فإن الامر قد يكون صحيحاً الى حد كبير ولا سيما انهم نجحوا في تطييف المطالب وتالياً ضرب الانتفاضة وسعوا الى تجاوز مسعى المنتفضين بحكومة مستقلة من الاختصاصيين في ظل محاولة العودة الى الحصص الطائفية والحزبية تحت طائل عدم تأليف الحكومة العتيدة اضافة الى اضطرار العواصم الدولية التعاطي مع هؤلاء حتى اشعار اخر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات