Search
728 x 90

المسألة الشرقيّة وتوابعها – الأطراف!

المسألة الشرقيّة وتوابعها – الأطراف!

تختال الأحلام الامبراطوريّة بإستقصاء إمكانيّة استقطاب أزلام وتجنيدِهم. لا علاقة لهذا بعقل الانفتاح الحضاريّ القائم على تلاقُحٍ ثقافيّ، وتقاطعٍ اقتصاديّ، وتزاوجٍ اجتماعيّ، ناهيك بتعميم قِيَم الحريّة، وحقوق الإنسان، والعدالة الاجتماعيّة.

زياد الصّائغ

خبير في السياسات العامة

 للقِيَم الإمبراطوريّة سِماتٌ تنسجِم مع المصالح المشتركة. هنا يُكتَب نجاح التّوازن الحقيقي في معادلة الشأن العام للخير العام. هذا النّوع من الإمبراطوريّات شبه مستحيلٍ في عالم السياسة، لكنّ ثمّة بعض التشكّلات تعبِّر عنه منها دَولتيّ، ومنها غير دَولتيّ، وهذه الأخيرة تحمِل سِمة الانسجام مع دولة الأخلاق الناظمة للعقد الاجتماعيّ. كان من الموجِب التمييز بين القِيَم الإمبراطوريّة من ناحية، والأحلام الإمبراطوريّة من ناحيةٍ أُخرى، إذ هي الأحلام الإمبراطوريّة قاتلة لخيارات حياة الشعوب بتنوّعها وتوقها إلى تحقيق ذاتها. الأحلام الإمبراطوريّة غالباً ما يغذّيها نزقٌ إلى السّلطة، وشبقٌ إلى الاستتباع. النزَق أيديولوجيّ، والشبق ميتافيزيقيّ. يسقط العقل على عتبة كلّ أيديولوجيا تمتهِن الترهيب والترغيب، والتطويع والتجنيد، والتخويف والوعد بالحماية. ليس هذا في معادلاته الكئيبة اعتداء على طموحاتٍ غير مشروعة، بل توصيفاً لأمراض النفوذ، وهُنا تتبدّى المسألة الشرقيّة من النماذج الآسِرة في جماليّة ما تطرحه على ما قرَّر واضعوها (1774-1768) تسميته بحماية الأقليّات، حتى لو اقتضى ذلك تهجيرهم هُم والأكثريّات.

المسألة الشرقيّة التي أُنتِجَت على ترهّل الإمبراطوريّة العثمانيّة حكَمها العقل الثيوقراطيّ على اختلاف تمظهراته. ليس صحيحاً أنّها لصيقةٌ حصراً بروسيا، ولَو أنّها تستمرّ في حِرفة استخدامها بخُبثٍ مع المنحازين لعُقدة الأقلويّة” وشيزوفرينيا “الحماية” المبنيّة على خطابٍ استقلاليّ كاذِب، ليس صحيحاً إذ إنَّ هذه المسألة الشرقيّة باتت نهجاً سرطانيّاً مُدمِّراُ لمنطِق الدّولة في شرق-أوسطٍ مُنعمٍ بالحروب، والفقر، والتهجير، والتّيئيس، والتفكيك الديموغرافيّ. إندفاعة “المشرقيّين” أتباع المسألة الشرقيّة نقيض ثوابت هويّتهم. تلطِّيهم بشعاراتٍ عُنفيّة ملطَّفة دليل وهنٍ كذاك الذي حكَم انتاج مسارات تلك المسألة الكاذِبة ذات التمظهرات الدّيكتاتوريّة الفاضحة. لا حاجة للغوص أبعد في ما انحازوا إليه من شُبهةٍ تفتيتيّة لانتمائهم الوطنيّ وكيانهم الدَّولتيّ. ينتهون باستنجاد نُتَف ترميمٍ هنا وثمّة تحت عنوان تثبيت الوجود وصَون العَروض. في المحصّلة هم توابع – الأطراف يغتالون دوراً رسوليّاً كان لهم من دون منَّة، إذ حتى تلك المنّة تستتبعهم إلى حدّ العبوديّة. إستعراض عضلاتٍ يتبادل أدوارَ مع من لهم يدينون بالولاء، مؤشّرين إلى تمايزاتٍ وتناقضات، فيه من القباحة ما يشي بتناول عقاقير منشّطة مُنافية لقوانين الطبيعة.

في لبنان كلّنا ننتمي إلى أكثريّة حضاريّة عربيّة. لها خصوصيّتها اللبنانيّة حتماً. الإنضواء في غيتوياتٍ منعزِلة حليفٌ موضوعيّ لِمن نظر إلى الشرق الأوسط مٌفتتاً. رهان هذا الحِلف ضدّ منطق التّاريخ، وفي التّاريخ رجالاتٌ يصنعون هذا المنطِق ويصوّبون بوصلته. كم هو مذلٌّ الخضوع والتزلُّف كُرمى مواقع رخيصة. حتّى هذه استحالت خراباً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات