Search
728 x 90

المخاوف من انفجار اجتماعي تسابق الانتخابات

المخاوف من انفجار اجتماعي تسابق الانتخابات

ثلاثة أسابيع فقط تفصل عن موعد الانتخابات النيابية في لبنان وسط تضارب كبير في التقديرات التي تتصل بالمشهد السياسي الذي ستفضي اليه باعتبارها الانتخابات الأولى التي تجري عقب الانهيار المالي والاقتصادي والاجتماعي غير المسبوق في تاريخ لبنان القديم والحديث.

 هذه الفترة القصيرة التي لا تزال تفصل عن موعد الانتخابات تبدو مرشحة لأن تشهد آخر حلقات التجاذبات السياسية من داخل المؤسسات الدستورية ولا سيما منها الحكومة ومجلس النواب حول رزمة مشاريع تكتسب طابع الالحاح والعجلة لارتباطها بالاتفاق الاولي الذي عقده لبنان مع صندوق النقد الدولي وبات الاتجاه الى إقرارها قبل الانتخابات يثير موجات شد حبال وتوظيف في المناخ الانتخابي بما يعرضها للتجميد الى ما بعد بدء ولاية مجلس النواب الجديد الذي يفترض ان ينتخب أعضاؤه في الخامس عشر من أيار المقبل.

وإذ شهدت الفترة الأخيرة نموذجاً من المعارك السياسية التي تشهدها المرحلة الحالية السابقة للانتخابات من خلال الصراع النيابي والحكومي حول مشروع قانون ما يسمى “الكابيتال كونترول” والذي ستقرر مصيره مبدئياً الأسبوع المقبل على نحو نهائي من خلال جلسة مقررة للجان النيابية لاستكمال البحث في المشروع فإن ثمة شكوكاً متنامية وواسعة في امكان إقرار هذا المشروع او سواه من المشاريع المترابطة بملف الاتفاق مع صندوق النقد قبل الانتخابات.

وقد تكون للتجميد المرجح لهذه المشاريع التي تتصل بالكابيتال كونترول والموازنة العامة ورفع السرية المصرفية وإعادة هيكلة القطاع المصرفي وإقرار خطة التعافي المالي الحكومية آثار خطيرة للغاية على مسار اقتناع المجتمع الدولي بإعادة مد يد الدعم للبنان ما دامت مشاريع بهذا الالحاح والضرورة لا تمر في المؤسسات فيما يرتبط بها فتح الطريق امام تنفيذ اتفاق مع صندوق النقد الدولي من شأنه ان يشكل “الوصفة” الناجعة لحمل الدول الواهبة سابقاً للبنان على إعادة مدّه بجرعات دعم ضرورية لبقائه على قيد الحياة.

ولكن الامر الأشد الحاحاً في هذه اللوحة من التعقيدات يتمثل في الجانب الذي يتخوف منه كثيرون لجهة انفجار الوضع الاجتماعي بحيث لا يعود ممكنا التكهن بما اذا كان لبنان الذي اجتاز الكثير من التجارب القاسية والكارثية في العقود الأربعة الأخيرة سيجتاز المرحلة المقبلة وبأي ثمن؟ ذلك ان التداعيات السلبية لتسريب خطة التعافي المالي التي اعدها الفريق المالي الحكومي والتي فجرت ردود فعل ستأخذ طابعاً تصعيدياً في شكل متتابع لم تعد تسمح بأي تمرير لإجراءات قاسية وموصوفة بانعدام العدالة لجهة عدم الحفاظ على حقوق المودعين في المصارف وهو الامر الذي ارتد على رئيس الحكومة نجيب ميقاتي تحديداً بحيث حاصره الاتهام باسلاس القيد لفريقه المالي والاقتصادي بإعداد هذه الخطة التي تأتي إجراءاتها على حساب المودعين والمصارف لمصلحة السلطة السياسية والمصرف المركزي.

ويخشى الا تقف الأمور عند هذه الحدود ولو جمدت خطة التعافي او عرقل إقرارها حتى بعد تعديلها لجهة تغيير البند المتصل “بحذف” ستين مليار دولار من الودائع، بل ان المخاوف من انفجار اجتماعي واسع وبالغ الخطورة هذه المرة صارت اشبه بهواجس متصاعدة وتكتسب الكثير من الواقعية في ظل ما اثارته التطورات الأخيرة من قلق وغضب واستفزاز لدى المواطنين.

ومع تزامن هذه التطورات مع اقتراب موعد الانتخابات النيابية بات من الصعوبة بمكان لجم أي تفلت اجتماعي قد يحصل في أي لحظة اذ ان السباق يبدو على اشده بين الاستعدادات للانتخابات والتداعيات المتدحرجة للواقع الاجتماعي المزري الذي تعاني منه الغالبية الكبيرة من اللبنانيين. وفي ظل تشابك كهذا لن تكون ثمة أي ضمانات لمرور استحقاق الانتخابات وما سيليها بسلاسة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات