Search
728 x 90

المخاض السني الخطير ينفتح من بوابة التشرذم

المخاض السني الخطير ينفتح من بوابة التشرذم

يمكن القول ان عاصفة المخاض السني التي كان كثيرون يتحسبون لهبوبها عند مطالع السباق الداخلي في لبنان نحو الانتخابات النيابية في 15 أيار المقبل قد انطلقت عملياً .

فبعد أيام قليلة من اعلان الركن التمثيلي الأكبر في الطائفة السنية رئيس تيار المستقبل والرئيس الأسبق للحكومة سعد الحريري قراره الدراماتيكي بتعليق عمله السياسي ودعوته أعضاء تياره الى عدم الترشح للانتخابات النيابية بدأت للتو وبسرعة غير متوقعة معالم التزاحم على وراثة الحريرية السياسية التي يمثلها حصراً سعد الحريري حتى بعد خطوته الأخيرة.

هذا التزاحم بدأ واقعياً من الحلقة الأقرب لسعد الحريري ولو لم يكن من تيار المستقبل نفسه وذلك من خلال مؤشرين متلازمين الأول عبر اعلان رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ان لا مقاطعة سنية للانتخابات وهو اكد ذلك في معرض محاولة الطمأنة الى ان السنيّة السياسية لم تتلق ضربة قاتلة مع خطوة انسحاب سعد الحريري من العمل السياسي راهنا على الأقل.

والمؤشر الثاني في ما بدا من تحركات سنية هنا وهناك على مستوى الاستعدادات للانتخابات علماً ان كل هذه التحركات تنبئ واقعياً وفي العمق بحجم كبير للغاية من الاضطراب التي تعتمل به الطائفة المعروفة بتوقها الدائم الى ان تكون عامل توازن وتهدئة واعتدال خصوصاً بعدما شكلت دور الرافعة الأساسية في وضع اتفاق الطائف الذي وضع نهاية الحرب اللبنانية.

وللمرة الأولى منذ اغتيال الرئيس رفيق الحريري في 14 شباط 2005 تبدو الطائفة السنية كأنها تستعيد كابوس الفراغ الذي لا يملأ مع اقدام الرئيس سعد الحريري على الانكفاء وربما التقاعد المبكر القسري وليس الطوعي في ظل الضغوط والاستهدافات الهائلة التي تعرض لها سعودياً ولبنانياً في المقام الأول ناهيك عن ادراكه المسبق كما يبدو واضحاً من خلال المعطيات المتوافرة للخطورة الكبيرة التي سيواجهها لبنان في الحقبة المقبلة ان على يد المحور الإيراني وذراعه حزب الله وان بفعل الانكفاء الخليجي والعربي والدولي عن دعم لبنان ما دام حكمه خاضعاً لمشيئة حزب الله بشكل ساحق.

ولكن المخاوف تصاعدت بزخم اشد حماوة مع دخول بهاء الحريري الأخ الأكبر لسعد الحريري على خط توظيف واستغلال انكفاء الأخير ليحاول الدخول الى المعادلة الداخلية من باب التمايز بل التناقض الكبير بين الشقيقين وليصوّر نفسه البديل الشرعي الأكثر تأهلا للقيادة السنية والمستقبلية. حصل ذلك من باب توجيه بهاء رسالة مصورة أولى الى اللبنانيين تعهد فيها المضي في مسيرة والده وشدد على تماسك عائلة الحريري وتعهد المضي في العمل لإنقاذ لبنان بعبارات من مثل ان ابن رفيق الحريري لا يترك لبنان.

هذا التطور أيضاً طبع مسألة الخلافات العائلية التي اقتحم من خلالها بهاء المشهد بطابع سلبي للغاية تسبب بإشعال موجات من الغضب لدى انصار سعد الحريري عبر مواقع التواصل الاجتماعي لم يتردد أصحابها بالألوف باتهام بهاء بخيانة شقيقه ومسيرة والده وغمزوا من قناة تلاعب جهة خارجية المقصود بها السعودية ببهاء.

جاء ذلك بعد أيام قليلة جداً من اشتعال موجات حادة من السجالات والاتهامات لا تزال متمادية بين انصار المستقبل والقوات اللبنانية على خلفية تعليق رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع على انسحاب الحريري من العمل السياسي راهناً بتأكيد اتجاه القوات الى الاستمرار في التواصل مع قواعد تيار المستقبل الامر الذي فجر الاعتمال المحتقن بين الفريقين منذ سنوات ثلاث.

هذا المشهد بالإضافة الى افتقار الثقة بوجود قيادة سنية متماسكة يمكنها وضع اطار سريع فعال للتنسيق بين القوى والشخصيات السنية لئلا يتحول الاضطراب الذي أصاب الطائفة الى مسبب كبير لشرذمتها و”تقاسمها” بشكل قد ينهي الحد الأدنى من وجود قوة مؤثرة في حال تحولت بعد الانتخابات الى مجموعات مفككة متناثرة الاتجاهات بدأ يرتفع بقوة مثيراً المحاذير الخطيرة للغاية التي لن يقف مفعولها عند السنّة بل سيتمدد في اتجاه كل الطوائف سواء من بوابة التحالفات الانتخابية المستجدة او من باب المجهول الذي يتربص بالبلاد من الان وحتى موعد الانتخابات .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات