Search
728 x 90

الكشف عن وثائق هجمات 11 ايلول: تبرئة السعودية

الكشف عن وثائق هجمات 11 ايلول: تبرئة السعودية

عشية إحياء الذكرى العشرين لهجمات 11 أيلول (سبتمبر) في العام 2001 على مركز التجارة العالمي في نيويورك والذي يصادف احياؤه بعد ايام من انهاء الولايات المتحدة الاميركية وجودها العسكري في افغانستان في انسحاب فوضوي كارثي بالنسبة الى هيبة اميركا، فجر رئيس لجنة التحقيق في الهجمات توماس كين قنبلة من خلال اعلانه إنه وجد المزيد من المعلومات حول تورط إيران المحتمل في الهجمات أكثر من السعودية.

الاعلان يعتبر بمثابة القنبلة نتيجة مواقف وايحاءات اميركية طوال اعوام خلّفت انطباعات قوية بأن الولايات المتحدة تخفي الحقيقة حول الهجمات الجوية التي استهدفت برجي التجارة العالمي في نيويورك والبنتاغون ومناطق اخرى وان علاقاتها المصلحية مع المملكة السعودية قادت الى اخفاء الوثائق الاستخباراتية التي تكشف الحقيقة حول من يقف حقيقة وراء هذا الهكليات الارهابية والتي اعلن تنظيم القاعدة مسؤوليته عنها واقتصت الولايات المتحدة منه بقتل قادته بعد اجتياحها افغانستان بعد هجمات 11 ايلول 2001.

ففي حديث الى صحيفة “الغارديان” البريطانية، كشف كين أن تقرير لجنة التحقيق لم يجد أي دليل على أن الحكومة السعودية كمؤسسة أو كبار المسؤولين السعوديين موّلوا بشكل فردي تنظيم القاعدة. وأضاف أن “جميع الوثائق التي قرأتها، لم أجد فيها أي دليل على مشاركة من قبل مسؤولي الحكومة السعودية”. واعتبر كين أن ثلاثة أرباع الوثائق التي تم تصنيفها سريّة بشأن هجمات أيلول، “لا ينبغي أن تكون كذلك”. وقال ” لقد وجدت المزيد من المعلومات حول تورط ايران المحتمل اكثر من السعودية”.
يثير ذلك اسئلة في اتجاهات متعددة قد يكون ابرزها هو لماذا تركت واشنطن هذه الحقائق مخفية طيلة هذه الاعوام وهل وظفتها من اجل “الابتزاز” اذا صحّ التعبير في طبيعة العلاقات ولا سيما مع المملكة السعودية التي تركت واشنطن الانطباعات بأن بعض مسؤولي المملكة قد يكونوا ضالعين في شكل او في آخر في تمويل الهجمات بعدما نشرت معلومات كثيرة تصب في هذا الاطار. اذ ان ما تم تسريبه من معلومات غذّت اتجاهات اعلامية وسياسية معيّنة دفعت اسر ضحايا الهجمات الى الاتجاه الى رفع دعاوى من اجل المطالبة بالتعويض عن ضحاياهم من المملكة.

وهل ان التوظيف الاميركي استنزف غايته علماً ان ادارة الرئيس جو بايدن كانت استهلّت مرحلة رئاسته التي بدأت في شباط الماضي بالاعلان عن وثائق توجّه الاتهام ضمناً لولي العهد السعودي محمد بن سلمان بالمسؤولية عن قتل الصحافي السعودي المعارض جمال خاشقجي، ما ساهم في علاقات ثنائية بين واشنطن والرياض اقل ما يقال فيها انها تنقض التاريخ الطويل من العلاقات الودّية والوثيقة بين البلدين فيما ان اي انفتاح اميركي على مستوى رسمي رفيع لم يحصل مع ادارة بايدن حتى الآن.
وكان الرئيس بايدن قد اوصى بمراجعة رفع السرّية عن الوثائق، وهو ما رحبت به السلطات السعودية التي نفت مراراً وتكراراً منذ فترة طويلة أي تورّط لها في أحداث 11 سبتمبر فيما أعلنت السفارة السعودية في واشنطن تأييدها رفع السرّية الكاملة عن كل السجلات كوسيلة “لإنهاء الادعاءات التي لا أساس لها ضد المملكة نهائياً”. وقالت السفارة إن أي ادّعاء بتواطؤ السعودية “كاذب بشكل قاطع”.
وكان الرئيس الاميركي اعلن في 4 ايلول الجاري إنه وقّع أمراً تنفيذياً يتضمن توجيهات لوزارة العدل ووكالات أخرى ذات الصلة من اجل الإشراف على مراجعة لرفع السرّية عن وثائق متعلقة بتحقيقات مكتب التحقيقات الفدرالي في شأن هجمات برجي التجارة العالمي. وحصل ذلك بضغط من عائلات اكثر من 3000 ضحية قضوا في هذه الهجمات فيما اعتبرت العائلات منذ مدة طويلة أن الوثائق السرّية ربما تتضمن أدلّة على أن حكومة المملكة العربية السعودية، الحليف الوثيق لواشنطن، لها صلات بالخاطفين الذين هاجموا بطائرات مدنيّة مركز التجارة العالمي ومقر وزارة الدفاع الاميركية.

وقال بايدن أن رفع السرّية يجب أن يدخل حيّز التنفيذ في “الأشهر الستة المقبلة”، مضيفاً “يجب ألا ننسى أبداً الألم المستمر لعائلات وأحبّاء 2977 شخصاً أبرياء قتلوا خلال أسوأ هجوم إرهابي ضد أميركا في تاريخنا”. وهو ساهم في نقل اهتمام الاميركيين وانظارهم الى الاحتفال هذه السنة بالذكرى جنباً الى جنب مع رؤساء الجمهورية السابقين باستثناء الرئيس السابق دونالد ترامب الذي شن هجوماً انتقادياً حاداً على بايدن ووصفه بأنه احمق . ويوم 11 ايلول بالذات نشر مكتب التحقيق الفدرالي الاميركي ( الاف.بي .آي) وثيقة تتعلق بتحقيقاته في الهجمات والدعم المفترض للسلطات السعودية لخاطفي الطائرات باعتبار ان غالبيتهم كانوا يحملون الجنسية السعودية. واوردت وكالة “أسوشييتد برس” ان الوثيقة، التي تتكون من 16 صفحة، تصف الاتصالات التي أجراها الخاطفون مع شركاء سعوديين في الولايات المتحدة، لكنها لا تقدم دليلاً على تواطؤ الحكومة السعودية في المخطط.
وتستند الوثيقة المنقحة بشدة، إلى مقابلات أجريت عام 2015 مع موظف في القنصلية السعودية في لوس أنجلوس تقدم لاحقاً بطلب للحصول على الجنسية الأميركية، وقبل سنوات كان قد تواصل بشكل متكرر مع مواطنين سعوديين قال المحققون إنهم قدموا “دعماً لوجستياً كبيراً” للعديد من الخاطفين.
على وجه الخصوص، يدور الحديث عن اتصالات المصدر، الذي حذف اسمه من الوثيقة حفاظاً على السريّة، مع مواطنيْن سعوديين آخرين، كان أحدهما يعمل أيضاً في القنصلية السعودية في لوس أنجلوس، أما الآخر فقد يكون، وفقاً لرواية مكتب التحقيقات الفيدرالي، عميلاً للمخابرات السعودية.
هل يفترض بكشف هذه الوثائق وتبرئة ساحة المملكة السعودية بالكامل ان يعيد تصويب العلاقات الاميركية السعودية رسمياً وعلناً من دون اي تحفظات في اميركا؟

تجدر الاشارة الى انه قبل نحو عام قضت محكمة مقاطعة جنوب نيويورك الفيدرالية بحكمها التنفيذي النهائي بمصادرة ممتلكات إيران في الولايات المتحدة، وممتلكات أشخاص وجهات أخرى عدة متورطة في التفجيرات، لصالح أهالي الضحايا المتضررين، وذلك بعدما ثبت قطعاً ضلوعهم في مساعدة تنظيم “القاعدة” على ارتكاب تلك الهجمات. واتهمت المحكمة حينها المرشد الإيراني علي خامنئي والرئيس الإيراني السابق هاشمي رفسنجاني، وشركة البترول الإيرانية، ووزارة الدفاع الإيرانية، وشركة الطيران الإيرانية، والعديد من الشخصيات في الحرس الثوري، ووزارة الاستخبارات والأمن الإيرانية، وتنظيم “القاعدة”، و”حزب الله”، ونظام صدام حسين العراقي، بالمساعدة على تنفيذ الهجمات.

وقدّر القرار القضائي التعويضات بنحو ملياري دولار، تذهب لصالح 154 شخصاً شاركوا في رفع القضية، ولا يمثلون كل عائلات الضحايا.

وقال قاضي المحكمة الجزئية الأميركية جورج دانيل إن إيران و”حزب الله” قدّما دعماً مباشراً لتنظيم “القاعدة” مادياً ومباشراً في هجمات 11أيلول/سبتمبر 2001، وإنهم مسؤولون قانوناً عن الأضرار التي لحقت بمئات من أفراد عائلات الضحايا المدّعين في القضية.

وبحسب تقرير “لجنة 11 ايلول” فقد سهّلت إيران هروب قادة وأعضاء “القاعدة” من الغزو الأميركي لأفغانستان إلى إيران ووفرت ملاذاً آمناً داخل إيران بعد الهجمات، كما ساعدت الخاطفين بإخفاء سفرهم عبر إيران للوصول إلى معسكرات تدريب “القاعدة” في أفغانستان، وامتنع مفتشو الحدود الإيرانيون عن ختم جوازات سفر ما بين 8 و10 من الخاطفين للطائرات الأميركية في 11 أيلول، لأن أدلة السفر عبر إيران كانت ستمنع الخاطفين من الحصول على تأشيرات في السفارات الأميركية في الخارج أو الدخول إلى الولايات المتحدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات