Search
728 x 90

الكتلة الوازنة والأولويّات التأسيسيّة!

الكتلة الوازنة والأولويّات التأسيسيّة!

يحِق للشعب اللبنانيّ أن يفرح بهُنيهاتٍ ديموقراطيّة على الرّغم من انعدام توازن مُرعبٍ في موازين القِوى مع مكوّنات منظومةٍ محترِفة في الانقضاض على فِكرة لبنان، وعلى ثقافة الدّولة.

زياد الصّائغ

خبير في السياسات العامة

 إستحقاق الفرح الدّيموقراطي ليس نابعاً من تبدُّل الأكثريّة حصراً، بل في دخول مناضلات ومناضلين من قِوى 17 تشرين إلى الندوة البرلمانيّة أيضا، مع وضوح في عنوان المعركة السّياديّة.في هذا التّقاطع بين ما اصطُلح على تسميته بقِوى معارضة إصلاحيّة، وقِوى تغييريّة، في هذا التقاطع بينهما على الاضطلاع بمهمّة تاريخيّة أساسها تحقيق سيادة لبنان، واجتثاتُ آفة الفساد منه، يكمُن تحدٍّ بنيويّ في عدم تكرار مشهديّة التشتّت التي سادت فيما بينهم ما قبل الاستحقاق الانتخابيّ، والتي يمكن الخَوض في غمار ما كانت أنتَجته من نتائج أفضل لَو تمَّ تجاوزها منذها. لكنّ المواجهة التي نحن فيها تقتضي صمتاً وحكمة إلى حين زمن التّصافيّ البنّاء في مكامن القوّة وخبايا الخلل بين شريكات وشركاء في المسؤوليّة.

يحقّ للشعب اللبنانيّ أن يفرح. لكن ثمّة من نغصةٍ في الفرح أبعَد من الانهيار المالي والاقتصادي والاجتماعي الممنهج الذي يجتاحه في كلّ مقوّمات عيشه. المنظومة القائمة بدَت غير معنيّة بنتائج الانتخابات. إنتقلت إلى خيار التهويل الاستباقيّ. يكفي العودة إلى مضامين هذا الخيار لتوقّع سيناريوهات المُقبِل علينا. في أيّ حال هذا تفصيلٌ في مسار المهمّة التاريخيّة المُلقاة على أكتاف الكتلة الوازِنة المعارضة التغييريّة السياديّة بتنوّعها. وهنا بيت القصيد.

إنعدام التوازن في ميزان القِوى بدأ تصويبه على المستوى الدستوريّ التمثيليّ من خلال مجلس النواب. هذا يتطلّب بدايةً من الكتلة الوازنة المعارضة التغييريّة السياديّة أن تتّفق على الأولويّات، وتتوافق على منهجيّة عملٍ، وتبلور سردية مفاهيميّة في برنامج الحكم، وتوسّع معسكر حلفائها من المقيمين والمغتربين، وأصدقاء لبنان في العالم العربي والمجتمع الدّولي.

الأولويّات في الاستراتيجيا أبعد من انتخاب رئيس مجلس نوّاب، وهذا مُهمّ. وابعد من تشكيل حكومة، وهذا مُهمّ. وأبعد من انتخاب رئيس جمهوريّة، وهذا مُهمّ. ما زال النقاش في المُهمّ، وهذا لا يكفي.هذا تكتيك مهمّ. لكن الأهمّ الكتلة الوازنة معنيّة بنقله إلى الأهم. إلى فكرة لبنان. إلى ثقافة الدولة. ذاك المُهمّ. لا البحث في سُلطة على اشلاء هُويّةٍ حضاريّة.

أخال الكتلة الوازنة في اجتماعاتٍ مفتوحة تُعلِن بَعدها رؤيتها وسياستها العامّة لتثبيت فِكرة لبنان التي تمّ اغتيالها، وثقافة الدّولة التي تمّ تدميرها، ومن ثمّ موقفها وخارطة طريق عملانيّة لتعاملها مع قضايا جوهريّة وهي: تثبيت الدستور وتطبيقه، السياسة الدّفاعيّة، السياسة الخارجيّة، والسّياسة القضائيّة، والسياسات الماليّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة والبيئيّة، وخطّة طوارئ إنقاذيّة في مواجهة الانهيار، ويتقدّم على ذلك إعادة تحريك التحقيق في جريمة تفجير مرفأ بيروت.

أخال الكُتلة الوازِنة في لقاءٍ وطنيّ موسَّع تبحث في الأمن القومي للبنان، فالفرصة تأسيسيّة. الفرح حقّ. الإستعراضات مقتلة. لبنان في عَين العاصفة. إستحقاق 2022 يوازي استحقاق 1920.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات