Search
728 x 90

الكارثة اللبنانية بلا فرامل ولو لجم الدولار ظرفياً

الكارثة اللبنانية بلا فرامل ولو لجم الدولار ظرفياً

اتخذت التطورات المالية والاقتصادية الأخيرة، وتحديداً في الأسبوعين اللذين اعقبا اجراء الانتخابات النيابية في لبنان، دلالات وابعاداً بالغة الخطورة لجهة تظهير الرسم البياني المحدث لتطور مراحل الانهيار الزاحف في لبنان.

ففي لمح البصر غداة الانتخابات عاود الدولار الأميركي جنونه في السوق السوداء وراح يسجل قفزات نارية يوماً بعد يوم بحيث ارتفع بمعدل اكثر من عشرة الاف ليرة لبنانية في الأسبوع الأخير ملامساً سقف الـ 40 الف ليرة بما يعني بلوغ الليرة اللبنانية سقفاً متدنياً تاريخياً . وبطبيعة الحال في بلد يستورد كل شيء اشتعلت مع الدولار كل المواد الاستهلاكية الاستراتيجية والعادية بدءاً بالمحروقات وسائر المواد الغذائية الامر الذي استعيدت معه نسخة منقحة اشد خطورة من مطالع السنة الحالية حيث شهد البلد أيضاً موجة مماثلة.

والامر اللافت الذي تكرر هذه المرة تمثل في تدخل مصرف لبنان بقوة غير متوقعة من حيث الإجراءات التي اتخذها حاكم مصرف لبنان رياض سلامة الهادفة الى فتح المجال على غاربه امام بيع الدولار من المواطنين على سعر المنصة الرسمية “صيرفة” والزام المصارف بدءاً من الاثنين المقبل تمديد الدوام حتى السادسة مساء لثلاثة أيام لتلبية كل الحاجات والطلبات بشراء الدولار. وهذا يعني ان هجوماً ارتدادياً بدأ واقعياً مع اصدار الحاكم تعاميمه في هذا الصدد فراح الدولار يهبط بقوة الجمعة والسبت الماضيين الى حدود تراجعه بمعدل فاق العشرة الاف ليرة فيما يتوقع ان يسجل مزيداً من التراجع الدراماتيكي في الأيام المقبلة .
والحال ان هذه التطورات لا تثير ادنى شك في ان لبنان يدور في طاحونة واقع مخيف لن تكفي معه الإجراءات الظرفية لتهدئة السوق المالية وتطمين المواطنين لأن دوامة تتحكم بالواقع المالي شبه الافلاسي في لبنان لن يكون ممكناً معها الركون الى أي إجراءات لا تستند الى حلول جذرية سياسية ومالية لا تزال مفقودة ويرجح الا يتم البدء بها قبل انتهاء العهد العوني الحالي وانتخاب رئيس جديد للجمهورية.

والحال انه بمعزل عن الأسباب المالية والتقنية الصرفة المتعلقة بالمضاربات في السوق المالية والتي أدت الى اشعال الدولار قبل ان يلجمه تدخل مصرف لبنان فإن الجانب السياسي من المشهد المتفاقم للكارثة اللبنانية يلعب الدور الأشد تأثيرا في تمزيق بقايا الرهانات والامال المعلقة على امكان فرملة انزلاق لبنان الى أسوأ مراحل الانهيار الكارثي. اذ ان المفارقة التي سجلت في الأسبوعين الأخيرين تمثلت في ازدياد وتيرة التحذيرات والمواقف الدولية والغربية منها تحديداً من احتمالات وقوع لبنان مجدداً في مآزق الفراغات الدستورية من برلمانية وحكومية ورئاسية بما أوحى ويوحي ان المجتمع الدولي يتوجس مسبقاً بأن لبنان لن يكون محصناً من فراغ حكومي ومن ثم رئاسي لاحقاً بل ان كفة التوقعات بحصول الفراغ تطغى على كفة ملء الفراغات الدستورية بسلاسة وضمن المواقيت والمهل الدستورية.

هذا العامل يلعب دوراً خطيراً في إضفاء الشكوك الواسعة حول حاضر لبنان ومستقبله القريب المدى فيما تأتي العوامل الداخلية التي تعكس حجم التخبط الرسمي والسياسي بالأزمة لتكمل سيناريو التشاؤم المطبق على البلاد. اذ بدا غريباً للغاية ان الانتخابات النيابية لم تحمل عامل الاطمئنان بحدوده الدنيا الى اللبنانيين حيال الخروج من الانهيار بل لعلّها زادت هذا القلق الامر الذي سيعني مواجهة النواب الجدد ولا سيما منهم مما يسمى “مرشحو الثورة”، اختبار استرداد الثقة الشعبية والتمايز عن النواب التقليديين بذكاء وليس باستعراضات كلامية وإعلامية لارضاء الناخبين.
وفي ظل كل هذه التطورات يبدو ان البلاد مقبلة على تجربة غير مسبوقة بين تجمع تكتلات نيابية متنافرة بين بعضها البعض ويصعب في ظل تكوينها الانتخابي الأخير الحسم بأكثرية واضحة واقلية واضحة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات