Search
728 x 90

القلق الاسرائيلي الاكثر تعبيرا عن الاتفاق النووي

القلق الاسرائيلي الاكثر تعبيرا عن الاتفاق النووي

فاجأ كثر الاعلان عن استئناف المفاوضات بين الدول الغربية وايران في فيينا يوم الاثنين في 27 كانون الاول فيما ان المواقف وفق ما انتهت اليه في آخر جولة من المفاوضات التي استؤنفت بعد اشهر من التوقف لم توح بأن الامر ممكن قبل نهاية السنة.

اذ ان كل التصريحات الغربية فضلاً عن تكرار ايران لشروطها تركت انطباعات بالغة السلبية ولا سيما في ظل عطفها على تعقيدات في الدول التي مارست ايران نفوذاً فيها كمؤشر على استمرار شد الحبال من دون افق محدد للوصول الى نتائج ايجابية. ولكن وحدها الزيارات المتبادلة بين المسؤولين الاميركيين والاسرائيليين تكشف عن مدى التحضير للمرحلة المقبلة على صعيد ايران سواء تم التوصل الى اتفاق قريب ام لا.

ما يتفق عليه مراقبون ديبلوماسيون ان التهديدات التي رفعها الاميركيون وتظهر تضييق الهامش المتاح امام الديبلوماسية مع ايران لا تعني ابداً الذهاب الى خيار الحرب انما من دون استبعاد التلويح عبر الزيارات الى اسرائيل والتي كانت آخرها زيارة مستشار الامن القومي الاميركي جيك سوليفان ان هناك عصا اسرائيلية جاهزة يبدو ان واشنطن تحاول تهدئتها كما تهدئة مخاوف اسرائيل من تداعيات اتفاق نووي لا يلجم ايران فعلا في حين انها تضمر التلويح بها.

قال سوليفان ان الولايات المتحدة “تعتقد انه لا يزال من الممكن التوصل الى حل ديبلوماسي مع ايران” و”أنه في محادثات مغلقة في الولايات المتحدة يتحدثون أنه في غضون أسابيع سيتضح إن كان الايرانيون جاهزون لمثل هذا الحل” . يتحدث سوليفان عن اسابيع فيما ان مرحلة بعد اخرى يتم التمديد للمفاوضات التي لا يستطيع اي من الطرفين اسقاطها. ويعطي سوليفان صدقية للموقف الايراني المنتقد للانسحاب من الاتفاق بتأكيده ان غالبية القيادات في واشنطن تعتبر ان الانسحاب من الاتفاق كان كارثياً . لكنه يرفض الكلام عما تعلنه اسرائيل من استعدادات لردع ايران وما اذا كان الامر يحظى بتغطية اميركية فيقول “لن أتحدث عن اسرائيل، هي دولة ذات سيادة، لكننا مستمرون بالاعتقاد أن الطريق الامنية لمنع ايران نووية هو الحل الديبلوماسي، الردع والضغوطات”.

لكن واذ تبدو الخيارات المعلنة للولايات المتحدة تجاه إيران ديبلوماسية فحسب من دون اي ذكر لعمليات عسكرية او لحرب، وهو امر يعتقد انه ينسحب بقوة اكبر على الخيارات الاوروبية فإن اسرائيل تفرض ايقاعها من دون شك في حال نجاح تلك المفاوضات او فشلها. وتظهر الولايات المتحدة حرصاً على طمأنة اسرائيل التي طالب نفتالي بينيت من واشنطن إيقافاً فورياً للمحادثات الجارية في فيينا بشأن البرنامج النووي الإيراني في خلال اتصال هاتفي مع وزير الخارجية الأميركية أنتوني بلينكن، حيث قالت رئاسة الوزراء الإسرائيلية في بيان إن “إيران تمارس ابتزازاً نووياً كأحد تكتيكات إجراء المفاوضات، والرد المناسب يكون بإيقاف المفاوضات فوراً واتخاذ خطوات صارمة من الدول العظمى”.

وتسعى اسرائيل التي لم تنجح سابقاً في 2015 في منع توقيع الاتفاق مع ايران في ان تؤمن ضمانات اكبر من خلال مواقف تشد انتباه واشنطن التي لا توافق اسرائيل على القيام بعمليات عسكرية ضد ايران علناً وتخشى اعطاء ايران اوراقاً للمزيد من التعنت. وتنجح الى حد كبير في اجتذاب الانتباه الاميركي ولكن ايضاً في اثارة التوتر ايضاً مع المسؤولين في الادارة الاميركية التي لا تنقصها في الواقع العين المراقبة والرافضة للكونغرس الاميركي على هذا الصعيد. ولكنها تدرك انها لن تستطيع وقف العودة الى الاتفاق انما ترغب في ضمانات تلجم العطاءات الاقتصادية التي يمكن ان تقوي النفوذ الايراني في المنطقة بحيث لا تقوي في المقابل رأس الحربة الايرانية في المنطقة.

والواقع انه لا يمكن التعاطي مع هذا الملف من دون الاخذ في الاعتبار فشل السنة الاولى للادارة الاميركية برئاسة جو بايدن على صعيد السياسة الخارجية ولا سيما في ظل التركيز فقط على العودة الى الاتفاق النووي دون سائر الملفات المرتبطة بإيران. وكان مفاجئاً الى حد ما وبعد اطلاق الحوثيين لصواريخ على منطقة جازان السعودية مجاهرة واشنطن بأن ايران لا تستطيع مواصلة تقديم اسلحة الى الحوثيين فيما ان الولايات المتحدة كانت اوقفت شحنات اسلحة ايرانية الى الحوثيين سابقاً. وهي من المرات القليلة التي تتهم فيها الولايات المتحدة ايران بمسؤوليتها عن العمليات التي يقوم بها الحوثيون توازياً مع الاعلان عن العودة الى الاجتماع في فيينا. وهو ما فسره البعض بمحاولة طمأنة الحلفاء الى ان واشنطن ستراقب ايران عن كثب نشاطات ايران المزعزعة للاستقرار ولن تتركها تقوم بذلك في حال العودة الى الاتفاق في مؤشر يعكس ايضاً التوجه الى انجازه قريباً.

تجدر الاشارة الى ان مسؤولاً في البيت الأبيض اعلن أن إسرائيل قدّمت قائمة مطالب لمستشار الأمن القومي الأميركي لفرضها على طاولة المفاوضات مع إيران، ومنها المطالبة بتفكيك جميع أجهزة الطرد المركزية لدى إيران، وإلزام النظام الإيراني بوقف تخصيب اليورانيوم، إضافةً إلى إنشاء آليات تفتيش أكثر صرامة والامتناع تماماً عن إجراء أبحاث نووية وتطوير للبرنامج النووي الحالي فيما تقول الاستخبارات الإسرائيلية إنه من المتوقع أن تتجاوز إيران عتبة تكنولوجيا تصنيع القنبلة النووية بحلول كانون الثاني أو أوائل شباط 2022.

الاشكالية انه وفيما ان اسرائيل تعبر عن قلقها وتظهره كما تظهر اسنانها، فإن العودة الى الاتفاق النووي من دون شروط مقيدة لايران تثير قلقاً في المنطقة ككل ولا تنجح الولايات المتحدة في التخفيف منه حتى الآن .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات