Search
728 x 90

الفضيحة الاكبر في توقيف المطران: المساعدات من الاراضي المحتلة

الفضيحة الاكبر في توقيف المطران: المساعدات من الاراضي المحتلة

يعتبر عدد كبير من المراقبين ان الفضيحة الاكبر في توقيف النائب البطريركي على القدس والاراضي الفلسطينية والمملكة الهاشمية لدى الطائفة المارونية المطران موسى الحاج في الناقورة لساعات طويلة هي عجز “حزب الله” واهل السلطة التي يشكل جوهرها ان اللبنانيين باتوا في حاجة الى اموال من عائلاتهم او اقربائهم هناك او الى ادوية منهم لمواجهة الفقر والجوع والمرض في لبنان.

لم يستطع الحزب بهذا المقدار من النفوذ وتمتعه بالسيطرة على القرار اللبناني مع هذا العهد ان يقي الشعب اللبناني هذا الاضطرار القسري الى مساعدات تأتي حتى من مناطق يفترض انها هي التي تحتاج الى الدعم لئلا يسقط اهلها تحت ضربات الاحتلال كلياً. فيما ان الازدواجية فاضحة ايضاً ازاء اعتبار ان هناك عائلات وامتدادات لبنانية وفلسطينية في القدس والاراضي الفلسطينية وهؤلاء في حاجة الى دعم كل الدول والشعوب العربية وليسوا اسرائيليين ولو ان الاحتلال يمارس سطوته واعتبار ان اسرائيل تحكم كل مفاصل الحياة في هذه الاراضي وتالياً مصادر الرزق والحياة وبين الاقرار عملانياً ان فلسطين لم تعد موجودة ولا القدس ايضا بل هي اسرائيل واسرائيل فقط.

والفضيحة التي لا تقل اهمية هو التوقيت لتوقيف المطران الحاج المتنقل على هذا المسار على مدى اعوام فيما يكشف الحزب ان اللبنانيين وان كانوا لا يسعون الى تطبيع العلاقات مع العدو الاسرائيلي فيما هو وحليفاه الشيعي والماروني يديرون مسألة ترسيم الحدود البحرية مع اسرائيل، لم يعد في قدرتهم تحمل المعايير التي يحاول الحزب فرضها عليها فيما اصبحت القوة التي يستلها عند كل مفترق داخلي عبئاً على تمكين الدولة من الوقوف.

لا يكفي ان يلوذ به حليفه الماروني لاعتبارات اقتراب فقدانه اوراق القوة التي تمتع بها خلال اكثر من 15 سنة ودعوته الى الاستعانة بالفيول الايراني لمدّ لبنان بالكهرباء او اشتراط الاخير تمكينه من مفاتيح الدولة داخلياً لضمان وصول رئيس تيار المردة سليمان فرنجيه كـ ” صانع رؤساء” كما قال لإمساكه بالتصويت المسيحي لفرنجيه حصرياً على هذا الصعيد فيما ان التصويت من كتل مسيحية اخرى لمرشحين آخرين يفقده هذه الافضلية التي يزعمها.

فهذا الحليف يضطر تحت وطأة الاقتناع او المزايدات المسيحية الى رفض التعرض للمطران الحاج وتالياً الى ان يكون في موقع واحد ضد توقيف الاخير الذي شكل موقف الحزب اقراراً بأنه هو من كان وراء ذلك عبر قاضي في المحكمة العسكرية من الطائفة المارونية سبق ان ارتكب خطأ الادعاء على سمير جعجع في هجوم العناصر المؤيدة للثنائي الشيعي على منطقة عين الرمانة في ايلول من العام الماضي بدلاً من الادعاء على المهاجمين ومن وراءهم. ومع ان خبراء قانونيين يرون ان ما قام به المطران يقع تحت قانون العقوبات تماماً كما قال القاضي فادي عقيقي، ولكن الاخير يمسك قاتوناً في اتجاه واحد ولا يوقف من يهرّب الاسلحة ولا الفيول ولا سوى ذلك.
ما يواجهه الحزب وهو انه يخاف من عدم قدرته على التصدي لاختراق فكرة التطبيع مع المجتمعات العربية فيما ان هذه المجتمعات باتت متقبلة لعلاقات على مستويات مختلفة مع اسرائيل. وايران نفسها صمتت ازاء اجراءات حصلت اخيراً على غرار فتح المملكة السعودية اجواءها امام كل الطيران بما فيها الطيران المدني الاسرائيلي.

ومع ان اللبنانيين ليسوا في هذا الوارد ولا الفكرة مطروحة لا علناً ولا ضمناً في اي بيئة من البيئات الطائفية، ولكن ما تدفع اليه عجرفة الحزب وفق ما بات يرى كثر، هو تعزيز فكرة الفدرالية التي يغنّي موالها افرقاء مسيحيون يرون استحالة القدرة على تقبل معايير الحزب وتحكمه بحياة اللبنانيين فيما انه يتطلع الى ادارة لبنان كما يدير مناطق سيطرته وبالفكر الديني والحزبي نفسه. فهو فتح ابواباً على نفسه لم يستطع مجاراته فيها اي طرف سياسي ولو ادرج الموضوع تحت عنوان رفض التطبيع، لا حلفائه المسيحيين اكان رئيس الجمهورية وفريقه ولا رئيس تيار المردة سليمان فرنجيه ولا الطائفة السنية التي صدرت مواقف عدة تدعم البطريرك بشارة الراعي، ولا الطائفة الدرزية التي راعت الموقف بالكثير من الدراية والتحفظ ولو مع التنصل من اموال تصل من اسرائيل.

وما يواجهه ايضاً وهو امر سابق لحادثة مع المطران الحاج، خوفه من ان توقيع اتفاق لترسيم الحدود مع اسرائيل يخفي في طيّاته إمكاناً مرجحاً لتطبيع الواقع اللبناني مع المستجدات الطارئة على هذا الصعيد وليس مع اسرائيل. فمطالبة الحزب نفسه بالمبادرة الى التنقيب عن الغاز والنفط في ما يعود لحقوق لبنان البحرية، سيؤدي على نحو مباشر او غير مباشر، الى تراجع ادبيات الحزب التهديدية والحربية على خلفية ان لا شركة اياً تكن هويتها، اكانت روسية او من ضمن المحور الممانع، ترغب في استثمار مليارات الدولارات تحت وطأة عدم الشعور بالاستقرار او بالأمان للقيام بذلك.

يواجه الحزب ازمة بكل ذلك وسيكون اكثر صعوبة بالنسبة الى المسيحيين انطلاقاً من بكركي التسليم للحزب واكثر من اي وقت بمرشحه الرئاسي اذا وجد على خلفية احتمال احراق حظوظه لدى طائفته رفضاً لتكرار تجربة هذا العهد والتحالف الكارثي الذي اقامه مع الحزب وكان سبباً رئيسياً من اسباب فقدان البلد توازنه وموقعه وعلاقاته الخارجية وتالياً انهياره.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات