Search
728 x 90

العودة الى الاتفاق النووي بعد الجولة الرابعة ؟

العودة الى الاتفاق النووي بعد الجولة الرابعة ؟

على رغم التصريحات السلبية او المرتفعة السقوف التي ترافق انعقاد الجولة الرابعة من مفاوضات فيينا بين الدول الخمس زائد واحد مع ايران في شأن العودة الى الاتفاق النووي، فإن ثمة تسارعاً ملحوظاً في انطباعات تفاؤلية باحتمال انهاء هذا الموضوع قبل موعد الانتخابات الايرانية فيما تواكبها تطورات اقليمية في موازاتها لا يمكن اهمالها ان على صعيد انفتاح خليجي على حوار مع طهران وإن مقاربة مختلفة محتملة ازاء النظام السوري.

فالرئيس الايراني حسن روحاني قال اخيراً ” اننا اقتربنا من الوصول الى اتفاق في حال كنا موحدين” في اشارة الى خلافات داخلية تصاعدت في ايران في الاسابيع القليلة الماضية تزامناً مع تسريب حديث لوزير الخارجية محمد جواد ظريف ابرز اعتراضاً روسياً سابقاً وليس اميركياً للتوصل الى الاتفاق في العام 2015.

واعرب روحاني عن امله برفع العقوبات قبل انتهاء ولاية الحكومة الحالية في عهده، فيما لم تخف واشنطن على ألسنة كبار مسؤوليها ان الادارة الاميركية ابدت لطهران ” استعدادها لرفع عقوبات تجعلها قادرة على الاستفادة مما يقدمه لها الاتفاق النووي” وذلك في مقابل رفع هذه الاخيرة سقف مطالبتها برفع كل العقوبات فيما يواجه الرئيس جو بايدن تحدّيات اميركية داخلية ازاء مثل هذا الاحتمال.
ولكن ما لا يمكن تجاهله يتصل بما اعلن اخيراً من ان لجنة الخبراء التي تعمل على صياغة العقوبات الأميركية التي يمكن رفعها، قد حققت «تقدماً كبيراً، بينما لا تزال الخلافات تعرقل تقدم عمل اللجنة الثانية التي تبحث التزامات إيران النووية». ونقل موقع «أكسيوس» عن دبلوماسي أوروبي أن “واحدة من نقاط الخلاف الأساسية في المفاوضات الحاصلة، هو مصير أجهزة الطرد المركزي الحديثة والمتقدمة التي ركّبتها إيران لتخصيب اليورانيوم أخيراً، وما إذا كان سيتم الاتفاق على تفكيكها وبيعها للخارج أم يسمح لإيران بتخزينها لديها”.

وقد بدأت الجولة الرابعة والتي تردد انها قد تكون الاخيرة على خلفية اتفاق الوفود على تكثيف الجهود والبقاء في فيينا من اجل تحقيق التوافق بسرعة اكبر، ولذلك لم يستبعد ان تستمر هذه الجولة الاخيرة لأسبوعين متواصلين. اذ قال مندوب روسيا الى هذه المفاوضات ” انه يمكن متابعة التفاوض بعد 21 ايار ولكن الشكوك والمخاطر ستكون اكبر”. وكانت استمرت كل من الجولات الثلاث السابقة خمسة أيام، كانت تأخذ الوفود فترة استراحة تعود في خلالها إلى دولها للتشاور، قبل العودة لعقد جولة جديدة علماً ان لا فواصل كثيرة بينها بدليل انها حصلت في المئة يوم الاولى تقريباً من بدء رئاسة بايدن ووجوده في البيت الأبيض.
وليس واضحاً ما اذا كان التفاؤل الكبير في غير محله ولا سيما ان ايران على عتبة انتخابات يتصارع فيها التيّاران المتحفظ والاقل تحفظاً فيما ان الرئيس الاميركي قال في الايام الاخيرة انه ” يعتقد أن إيران جادة بشأن المفاوضات حول برنامجها النووي، لكن ليس من الواضح إلى أي مدى”. كما قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض جين ساكي  إن “العقوبات على إيران لن ترفع إلا إذا عادت طهران للالتزام بالاتفاق النووي لعام 2015. وأضافت ان المحادثات بين القوى العالمية وطهران شهدت بعض التقدم وإن استمرارها مؤشر جيد”.
وكانت اتفق الطرفان الاميركي والايراني اللذان يتحاوران عبر الاوروبيين في الجولة الأولى من المفاوضات على تشكيل لجنتي عمل، واحدة من اجل درس العقوبات الأميركية التي يمكن ادارة بايدن رفعها، والثانية تدرس الالتزامات النووية لإيران. وذلك فيما بدأ العمل في الجولة الثانية صياغة ورقة الاتفاق للعودة الى الاتفاق الأصلي الموقع العام 2015 من دون توسيعه. كما تم الاتفاق في الجولة الثانية على تشكيل لجنة ثالثة مهمتها تنسيق الخطوات التي سيتّخذها كل طرف، ولا سيما في في ظل تمسك إيران بعدم العودة لالتزاماتها النووية إلا بعد رفع كل العقوبات الأميركية التي فرضتها إلادارة الاميركية السابقة من بينها تلك غير المتعلقة مباشرة بالاتفاق النووي.
الا انه على رغم الصعوبات التي يتم التحدث عنها واستبعاد واشنطن الوصول الى اتفاق مع ايران سريعاً، فإن المد والجزر الحاصلين لا يوحيا بتشاؤم كبير على خلفية الحاجة الماسة جداً لايران لرفع العقوبات في مقابل حاجة الادارة الاميركية الى انجاز سريع في الاشهر الاولى منها تماماً كما تركيز بايدن على مواجهة جائحة كورونا في بلاده واهتمامه بالوضع الاقتصادي. وهذا التصميم ظاهر لدى ادارة بايدن بحيث تبدو كل مسائل المنطقة معلقة عليه وكذلك الأمر بالنسبة الى رؤية تحركات استباقية مواكبة على خط الدول الخليجية.
السؤالان المهمان راهناً بالنسبة الى كثر هما اولا اذا كان حصول واشنطن على العودة الى الاتفاق النووي في نسخته السابقة ورفع العقوبات سيؤجل الى مدى بعيد او ربما ابداً موضوعي الصواريخ البالستية والحدّ من نفوذ ايران في المنطقة . اذ ان رغم تصميم ادارة بايدن فإن مشكلات طارئة كثيرة ربما تحدّ من قدرتها على انجاز المزيد على مستوى هذا الملف في الوقت الذي تظهر عزماً على الانسحاب عسكرياً من المنطقة وتالياً ترك دولها تحل المسائل العالقة والتوتّرات في ما بينها بعيداً من الولايات المتحدة.

والسؤال الآخر يتصل بما ستتركه العودة الى الاتفاق النووي من تداعيات على دول المنطقة وفي اي اتجاه. وفي الوقت الذي لا يمكن نفي حصول هذه التداعيات انما اتجاهاتها ومداها، يصعب الاجابة عليها مسبقاً بالنسبة الى غالبية المراقبين في ظل عوامل مقررة متعددة في الواقع الذي سيستجد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات