Search
728 x 90

العوامل الأساسية لم تتوافر بعد لفتح مرحلة الترشيحات

العوامل الأساسية لم تتوافر بعد لفتح مرحلة الترشيحات

لم تعد الأوساط المراقبة للوضع الداخلي في لبنان تأخذ على أي مجمل جدي أي كلام استعراضي او دعائي يطلقه اركان السلطة والسياسيون في معرض التشديد المزعوم على تشكيل حكومة جديدة اذ ان المعطيات الجدية والواقعية تجمع على تخطي هذا الاستحقاق وعدم القدرة ولا الرغبة ولا الظروف لاستلحاق ولادة حكومة قبل ثلاثة اشهر فقط من نهاية الولاية الدستورية لعهد الرئيس ميشال عون.

وتبعاً لذلك يبدو بديهياً ان تنفتح في كواليس الزعامات والقوى السياسية قاطبة المداولات المتعلقة بالاستحقاق الكبير لانتخاب رئيس جديد للجمهورية علماً ان مهلة الشهرين الدستورية لانتخابه تبدأ في نهاية آب فيما تنتهي ولاية الرئيس الحالي في نهاية تشرين الأول المقبل.

وإذ لوحظ ان الصحافة ووسائل اعلام عدة بدأت في الآونة الأخيرة نشر او تسريب أسماء على أساس انهم مرشحون للرئاسة بما يفترض انه انعكاس لبدايات البحث والتداول جدياً بالاسماء فإن المؤشرات الحقيقية للاستحقاق لا تعكس فعلياً بعد بدء هذه المرحلة من جوجلة أسماء جدية في انتظار الأسابيع القليلة المقبلة بما يربط مرحلة تداول المرشحين الجديين بمجموعة عوامل باتت بلورتها قريبة. من هذه العوامل ان لبنان المفطور تقليدياً في معظم تاريخ الانتخابات الرئاسية فيه على تدخلات خارجية اقله لقوى دولية وإقليمية معينة غالباً ما كانت توافقاتها او تسوياتها هي التي تسمي الرؤساء اللبنانيين في اللحظة الحاسمة لا يبدو هذه المرة، اقله حتى هذه اللحظة، امام وقائع تشير الى حتمية حصول تدخلات مماثلة اذ لا تبرز بعد أي معطيات حقيقية حول مداولات مؤثرة بين الدول التي يفترض ان تعنى بالاستحقاق اللبناني.

وحتى في ظل ما تردد عن تداول الأولويات اللبنانية بين الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في لقائهما الأخير في باريس فإن المعطيات التي تسربت عن هذا اللقاء لم تحمل ما يؤكد ان أسماء مرشحين للرئاسة اللبنانية طرحت بينهما. لذا يبدو الوسط الداخلي كثير التردد بعد في الانغماس في لعبة التسويق او لعبة الحرق لهذا الاسم او ذاك بما يثبت عدم يقين هذا الوسط بعد حيال الرياح الخارجية للاستحقاق.
كما ان من العوامل المؤثرة في عدم انفتاح بورصة الترشيحات جدياً وبقوة بعد ان ملف ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل يلعب دوراً ولو بشكل غير مباشر في توقيت فتح السباق الى قصر بعبدا اذ ان الأسابيع المقبلة تبدو حاسمة لتقرير وجهة هذا الملف ان بتحقيق تقدم إيجابي جدي نحو تسوية بين لبنان وإسرائيل بوساطة اميركا وان بتراجع هذا الاحتمال وتقدم اخطار المواجهة بين إسرائيل و”حزب الله” ، وفي كلا الحالين سيترتب على هذا الملف ان ينعكس على الاستحقاق الرئاسي سواء لجهة الظروف التي سيرسمها للبنان او لجهة تزكية مواصفات مرشحين وتقليل حظوظ آخرين.
اما العامل الثالث المؤثر في تأخير فتح بورصة المرشحين جدّياً وليس على سبيل المناورات المسبقة فهو يتصل بالإرباك الكبير الذي لا يوفر أي فريق اليوم في لبنان نظراً الى تداعيات كارثية تراكمت على البلد منذ ثلاث سنوات وجعلت الحسابات المتصلة باختيار رئيس الجمهورية المقبل امراً بالغ الدقة والحساسية والجدية والخطورة في آن معاً. وهو امر لا يوفر لا افرقاء 8 اذار ولا 14 آذار السابقين ولا المستقلين والتغييريين. فالجميع يبدون في مأزق الخيارات أولاً كما في اختبار جمع الأكثرية المطلوبة والصعبة للمرشح الذي يختاره كل فريق. ولن تبدأ مسألة الترشيحات تالياً بالمرحلة الجدّية الحاسمة الا قبل فترة وجيزة من نهاية ولاية العهد الحالي حتى لو شهدت الفترة الآتية تصاعد رمي وتسريب الأسماء على سبيل الاختبارات او حرق حظوظ او تعويم حظوظ أخرى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات