Search
728 x 90

العهد مستسلماً لصهره يطلق مزيداً من ارتكاباته

العهد مستسلماً لصهره يطلق مزيداً من ارتكاباته

مع ان أحداً في لبنان لا يمكنه الزعم انه فوجئ بالتطورات الدراماتيكية الناجمة عن قرار مصرف لبنان برفع الدعم عن المحروقات الذي اتخذه أخيراً واشعل تداعيات شعبية واسعة فإن ذلك لا يحجب الابعاد السياسية البالغة السلبية لتسخير هذا الملف في لعبة يراد لها ان تكون جسر عبور الى معركة تصفية حسابات العهد مع خصومه .

لقد اتسمت استراتيجية العهد العوني في التعامل مع هذا الملف برعونة لافتة من خلال تسليمه مقاليد اللعبة بالكامل، كما ثبت بلا أي شك، الى صهره رئيس التيار الوطني الحر الذي استغل قراراً مكلفاً وموجعاً شعبياً اخذه بصدره حاكم مصرف لبنان رياض سلامة واطلق من خلاله معركة كسر عظم ضد سلامة وكل القوى السياسية التي تدعمه.

السقطة السيئة التي ارتكبها العهد في هذا السياق تمثلت في انه انكشف انكشافاً خطيراً في ازدواجية واقعه اذ كان قبل ساعات معدودات اخذ علماً من سلامة بالقرار كما سواه من المسؤولين الاخرين ومن ثم انبرى للتسليم بكل ما بدأ باسيل القيام به لتوظيف النقمة الشعبية على القرار الذي تتحمل واقعياً تبعته السلطة السياسية اكثر بمرات من مسؤولية مصرف لبنان.

المسألة لا تقف عند هذه النقطة الجوهرية فقط بل ان مناخات الاشتعال التي عرفتها البلاد غداة القرار والفوضى الهائلة التي نجمت عن تصدي السلطة السياسية ممثلة بالعهد ورئيس حكومة تصريف الاعمال حسان دياب لقرار المصرف المركزي ومباشرتهما بشن حملة عنيفة على الحاكم سلامة كشفت واقعياً الخاصرة اشد رخاوة لدى العهد الذي بدا هذه المرة في المظهر الأشد انقياداً لتحكم صهره بكل اتجاهاته وحتى بردود فعله وترددات القرارات االفورية التي يتخذها وغالباً ما يتراجع عنها بعد خضوعها لتقويم باسيل. اذ ان قرار رفع الدعم على وقعه الموجع كان سلّم به عون كما كل اركان السلطة منذ زمن بعيد وكان ثمة انتظار ضمني لدى الجميع لأن يتطوع سلامة لاتخاذه، وهذا ما حصل ولكن وسط ظروف شديدة الالتباس من بينها ان توقيت القرار تزامن مع ما حكي عن تقدم ملموس في اللقاءات الجارية بين عون والرئيس المكلف نجيب ميقاتي لتأليف الحكومة.

هذا الامر كان يفترض ان يريح عون وميقاتي لانه يجنب الحكومة الجديدة تبعات اتخاذ قرار رفع الدعم فتأتي متحررة من همه خصوصاً انه سيوفّر عليها عبء بند أساسي من بنود التفاوض الذي ستخوضه حتماً مع صندوق النقد الدولي الذي يضع غالباً الغاء الدعم في مقدم شروطه ومطالبه من لبنان.

ولذا انكشف الانقلاب المفاجئ الذي طبع موقف عون من الإقرار عن توغل تخطيطات باسيل نحو الاجهاز المبكر على خصومه ومنافسيه في الطريق الى بعبدا ليرث عمه فيما دفع بعمه الرئيس الى ارتكاب خطأ جديد خطير اذ حرضه على الدعوة الى عقد جلسة لمجلس الوزراء للحكومة المستقيلة منذ سنة، فسارع رئيس الحكومة حسان دياب الى صدّه ورفض الجلسة باعتبارها مخالفة دستورية.

والحال ان توتير البلاد بوضع شديد الاضطراب على خلفية ازمة المحروقات ناهيك عن انكشاف المستوى الجسيم لتحكم باسيل برئيس الجمهورية في ما تبقى له من الولاية كما كشف باسيل نفسه لأهدافه بإسقاط حاكم مصرف لبنان واطلاق معركة مبكرة مع الكثير من القوى السياسية، كل هذا رسم علامة استفهام كبيرة عن أسباب هذا الانكشاف المبكر من خلال اطلاق مبكر فعلا لمعركة جبران باسيل الرئاسية. وستكون الأسابيع القليلة المقبلة كفيلة بكشف الكثير من الوقائع الجديدة واهمها هل اخضع تأليف حكومة نجيب ميقاتي لبازار في صفقة مع العهد وصهره وماذا لو انكشف وجود مثل هذه الصفقة؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات