Search
728 x 90

العنف السياسي : الافلات من العقاب في تفجير المرفأ

العنف السياسي : الافلات من العقاب في تفجير المرفأ

انطوى المشهد النيابي على مشهد ذكوري مخجل ومحزن في الوقت نفسه لا يظهر كم ابتعد لبنان عن اي تحضر ولياقة فحسب بل عن فوقية سخيفة تذكر كم ان الانحدار السياسي بات كبيرا في مستوى النواب والعنف السياسي والطائفي اكبر.

اذ ان المجلس الجديد كرس اطلالته التشريعية الاولى بعبارات استعلائية تحت ستار الابوية الى نائبات جديدات في مجلس النواب اكملها نواب من كتلته بعبارات مهينة وساخرة تواصلت في الجلسة ولاحقاً في خارجها عبر تغريدات متعددة
ويفاجىء هذا الامر انطلاقاً من واقع ان يظهر النواب الذكور احتراماً علنياً لزميلاتهم بدلاً من التفاخر بذكوريتهم المعتمدة والمقصودة ولا سيما في حضور السفيرة الاميركية في لبنان دوروثي شيا التي لبت الدعوة الى حضور اولى جلسات المجلس الجديد التشريعية.
لا يبرر هذا العنف اللفظي او الكلامي ان المجلس يعتزم توجيه رسالة “ايجابية ” الى الدول الضاغطة بإقراره مشاريع القوانين التي ينص عليها الاتفاق مع صندوق النقد الدولي وبأنه بان ينفذ ما التزمه تدريجاً في المدة الفاصلة عن موعد انتخاب رئيس جديد للجمهورية وتالياً فإنه يحق للمجلس التصرف على سجيّته في امور لا تتصل بعدم احترام المرأة فحسب بل عدم احترام حقوق الانسان .
ويبرر البعض التعابير التي استخدمت على غرار اسكات رئيس مجلس النواب نبيه بري النائبات بأنه يعتمد قاعدة التعامل بالمثل باعتبار انه يعمد الى اسكات النواب الذكور ايضاً لدى الكلام في الوقت غير المسموح به او ان وصف احد نوابه عائلة احدى زميلاته بالصراصير بدلا من الزرازير بالمزاح. ولكنه لم يتخذ هذا الطابع في الحادثتين فيما انه تمت لملمة الامور بسرعة نتيجة المستوى المتدني الذي أنبأ ما بات عليه المجلس الجديد .
العنف السياسي شهد ترجمة من نوع آخر مع توقيف راعي ابرشية حيفا والاراضي الفلسطينية المطران موسى الحاج الذي اوقف لساعات طويلة على معبر الناقورة وصودرت المساعدات من الاموال والادوية التي كان ينقلها من اللبنانيين المبعدين الى عائلاتهم واقربائهم. اذ ان الامين العام لـ “حزب الله ” حسن نصرالله الذي كشف عملانياً بأنه وراء قرار المحكمة العسكرية اتخاذ هذه الاجراءات تحدث عن منع العبور الى الجنوب بالمساعدات المستمرة منذ اعوام وناصحاً المطران الحاج وطبعاً بكركي من ورائه بالانتقال عبر العاصمة الاردنية من الاراضي الفلسطينية واليها وكأنما ما يتم نقله عبر هذا الخط الاخير يمكن ان يصبح مقبولاً وغير معترض عليه ولكنه غير مسموح عبر معبر الناقورة في الجنوب الذي يسيطر عليه الحزب عملانياً.
يضاف الى ذلك إشكالٌ حصل جنوباً في بلدة رميش المتاخمة للأراضي الفلسطينية المحتلة بين مجموعة من “حزب الله” وأهالي المنطقة ذات الغالبية المسيحية الذين تجمّع عدد منهم وطالبوا بتأمين حمايتهم من الجيش اللبناني وقوات اليونيفيل. وفيما وقع الاشكال على خلفية قيام أحد أبناء رميش بقطع الحطب في منطقة قطمون في خراج بلدته، إلا أن جمعية ” أخضر بلا حدود” التي هي واجهة لحزب الله اعترضته ومنعته من إكمال مهمته، قبل أن يتطور الأمر ويتدخّل عناصر من الحزب وسط استخدام السلاح الحربي وإطلاق النار. وبادر مناصرو الحزب الى تبرير اعمالهم بأن المواطن من رميش مدعوم من حزب القوات اللبنانية وان ذلك بغرض ملاقاة اعمال ازمة اشجار تقوم بها اسرائيل في المقلب الاخر.
وفي ربْط بين هذا المناخ المتأجج في رميش وبين الأجواء البالغة السلبية التي انفجرت بعد توقيف المطران الحاج على معبر الناقورة الحدودي ومصادرة جواز سفره والمساعدات التي يحملها، يخشى كثر ان هناك تظهيراً لعنف سياسي متطور ومفتعل لغايات واهداف مختلفة .
هذه التطورات المتلاحقة والموازية لتطورات سياسية مهمة تساهم في حجب الانظار والاهتمام عن الافلات من العقاب في انفجار مرفأ بيروت الذي تحل ذكراه الثانية في 4 آب الطالع كونها تثير غباراً كثيفاً حول وجود خلافات سياسية عميقة لن تسمح بالذهاب الى ذلك في ظل تجميد التحقيق الذي كان يقوم به المحقق العدلي طارق البيطار ومنع الوصول الى السياسيين الذين طاولتهم التحقيقات والذين اعيد انتخابهم في مجلس النواب حماية لهم من الملاحقة القضائية.
والامر نفسه ينسحب على استعراض “حزب الله” صواريخ بحرية تهديداً باستهداف حقل كاريش للتنقيب على الغاز تزامناً مع وصول الوسيط الاميركي آموس هوكشتين لبيروت محولا الانظار اليه على اساس انه محور الحل والربط في لبنان .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات