Search
728 x 90

العقوبات تنقض تسليم لبنان لنفوذ ايران

العقوبات تنقض تسليم لبنان لنفوذ ايران

أدرج مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع وزارة الخزانة الأميركية سبعة أفراد على صلة بحزب الله وشركته المالية “القرض الحسن” المدرجة من قبل مكتب مراقبة الأصول الأجنبية في عام 2007 ويستخدمها حزب الله كغطاء “لإدارة الأنشطة المالية للجماعة الإرهابية والوصول إلى النظام المالي الدولي”، بحسب تعبيره.

وأوضح بيان صادر عن وزارة الخزانة الأميركية أن إبراهيم علي ضاهر يشغل منصب رئيس الوحدة المالية المركزية لحزب الله التي تشرف على الميزانية والإنفاق العام لحزب الله، بما في ذلك تمويل الجماعة لعملياتها الإرهابية وقتل معارضيها. وأشار البيان إلى أن الأفراد الستة الآخرين المدرجين استخدموا لغطاء الحسابات الشخصية في بعض البنوك اللبنانية، بما في ذلك بنك جمال ترست المصنف من قبل الولايات المتحدة، للتهرب من العقوبات التي تستهدف “القرض الحسن” وتحويل ما يقرب من نصف مليار دولار أميركي نيابة عن هذه المؤسسة. وتختبىء مؤسسة “القرض الحسن” تحت غطاء “المنظمة غير الحكومية” للاستفادة من ترخيص وزارة الداخلية، لكنها تقوم بتقديم خدمات لدعم “حزب الله” ، من خلال ادخار العملة الصعبة التي يحتاجها الاقتصاد اللبناني، وتسمح هذه الآلية لحزب الله ببناء قاعدة دعم خاصة به وتقويض استقرار الدولة اللبنانية، وفق بيان الخزانة الأميركية.
وتوازياً عمدت النمسا الى تصنيف الحزب ارهابياً بشقّيه السياسي والعسكري حيث أكد البرلمان النمساوي أن “الفصل بين الجناحين العسكري والسياسي لحزب الله غير مبرر، فحزب الله منظمة إرهابية بالكامل”، وذلك على غرار بريطانيا التي صنفت الشقّين، في منتصف كانون الثاني الفائت، منظمةً إرهابية.
والمفارقة الاهم في هاتين الخطوتين توقيتهما وظروفهما من حيث ان هناك حواراً غير مباشر بين الولايات المتحدة وايران عبر الدول الاوروبية ومجموعة الخمس زائد واحد التي تضم الدول الخمس الكبرى الاعضاء في الامم المتحدة زائد المانيا تسعى من خلاله ايران الى الحصول على رفع العقوبات الاميركية عنها لقاء العودة الى التزامها الاتفاق النووي.
ومن الواضح ان الخطوة الاميركية استباقية بحيث تميّز بين ايران والحزب باعتبار ان طهران التي تتصرف مع الدول الخارجية لدى مطالبتها بالتدخل لفك اسر الحكومة في لبنان ان القرار يعود الى الحزب وتفصل بينها وبينه. هذا الفصل احدثته عملانياً الخزانة الاميركية من حيث ان ما يجري مع طهران واحتمال رفع العقوبات عنها منفصل كلياً عن العقوبات المستمرة على الحزب الذي انتظر بفارغ الصبر نهاية ولاية الرئيس الجمهوري دونالد ترامب لكي يبني على وصول الرئيس جو بايدن اعتقاداً انه، وكما جرى تسليم لبنان للحزب في 2016 بعد توقيع الاتفاق النووي في عهد الرئيس باراك اوباما، سيتم القيام بالمثل راهناً.
وهذا المؤشر يُعدّ الابرز لجهة ان ما حصل في عهد الرئيس اوباما لن يحصل مجدداً في عهد بايدن الذي يبدو انه يوجه رسالة عن التمايز بينه وبين عهد سلفه الديموقراطي من جهة، وان العودة الى التزام الاتفاق النووي لا تعني التسليم بالواقع نفسه في المنطقة. وينبغي الاقرار على ان هناك رهاناً قوياً في لبنان مبنيّ على انتظار عهد بايدن وتالياً تسليم بنفوذ المحور الايراني، ومن هنا عرقلة تأليف حكومة جديدة حتى يستكمل تحقيق هذه الرهانات التي دحضها فرض عقوبات جديدة على الحزب.
ومن جهة اخرى، فإن انضمام النمسا الى الدول التي صنّفت الحزب بجناحيه السياسي والعسكري ارهابياً تكتسب دلالة رمزية من حيث انعقاد المفاوضات غير المباشرة حول الاتفاق النووي في فيينا بالذات. ولذلك امتنع وزير الخارجية الايرانية محمد جواد ظريف عن زيارة فيينا التي كان متوقعاً وصوله اليها اخيراً.
يضاف الى ذلك ان حلقة الدول الاوروبية التي تصنّف الحزب ككل ارهابياً غدت تتوسع على نحو يفصل كذلك بين ايران واذرعتها في المنطقة، ما يجعل من امكان نفاذ ايران بالاتفاق النووي مع ما يعنيه من رفع للعقوبات عنها وتجاهلها في الوقت نفسه امكان البحث في ملفات اخرى موضوعة على الطاولة صعباً جداً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات