Search
728 x 90

العقوبات الاميركية على “حزب الله” تستبق تحالفات الانتخابات!

العقوبات الاميركية على “حزب الله” تستبق تحالفات الانتخابات!

المتغيرات السياسية على الساحة اللبنانية توجه العقوبات الاميركية انذارات غير مباشرة الى رهانات البعض من كل الطوائف على تعزيز موقعه بالتحالف مع حزب الله عشية الانتخابات النيابية العتيدة.

ادرج مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية ( اوفاك ) يوم الجمعة المنصرم في 21 كانون الثاني 2022 احد رجال الاعمال والمسهلين الماليين المرتبط بحزب الله عدنان عياد، بالإضافة إلى أعضاء شبكة دولية من الميسرين والشركات المرتبطة به وبعادل دياب ، الشريك التجاري لعدنان عياد، وهو ممول آخر لحزب الله تمت تسميته من قبل مكتب مراقبة الأصول الأجنبية في 18 كانون الثاني 2022.

وقد صنفت الولايات المتحدة حزب الله كمنظمة إرهابية أجنبية في 8 تشرين الأول 1997 ، وكإرهابي عالمي مُصنف بشكل خاص في 31 تشرين الأول 2001. وتوضح جهود التهرب من العقوبات التي قام بها أولئك المدرجون اليوم كيف تمكن حزب الله من الوصول إلى النظام المالي الدولي وجمع الأموال دعماً لاعماله الارهابية وأنشطته غير المشروعة الأخرى. إن هذه الأعمال تقوض استقرار وأمن وسيادة الشعب اللبناني. ساعد الممولون الماليون المرتبطون بحزب الله ، مثل عدنان عياد وعادل دياب، حزب الله في الحصول على الأموال من خلال شبكات الشركات التي تعمل تحت ستار المؤسسات التجارية المشروعة. يوضح تصنيف شبكة تمويل حزب الله الموصوفة أدناه جهود وزارة الخزانة المستمرة لاستهداف محاولات حزب الله لاستغلال القطاع المالي العالمي والتهرب من العقوبات.

قال وكيل وزارة الخزانة لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية برايان إي. نيلسون ان “الخزانة ملتزمة بعرقلة النشاط غير المشروع لحزب الله ومحاولات التهرب من العقوبات من خلال شبكات الأعمال بينما تضاعف المجموعة جهودها على شبكات المحسوبية الفاسدة في لبنان”.

وقد تم تصنيف كل من عدنان عياد وجهاد عدنان عياد وعلي عادل دياب والشركات العشر المرتبطة بهم بموجب امر تنفيذي يستهدف الإرهابيين وقادة ومسؤولي الجماعات الإرهابية وأولئك الذين يقدمون الدعم للإرهابيين أو أعمال الإرهاب.
وكانت سبقت هذه الخطوة اخرى مماثلة لوزارة الخزانة الاميركية قبل ثلاثة ايام فقط حيث وجهت ضربة جديدة لـ” الذراع المالية” عبر قرار اتخذته بفرض عقوبات جديدة طالت ثلاثة من أعضاء الحزب وشركة سفر يديرونها، وقالت إنهم يوفرون قنوات خلفية كي يكدس التنظيم المصنف إرهابياً في الولايات المتحدة ” ثروة لا يراها الشعب اللبناني.”

وأفاد مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة بأن العقوبات على من سماهم “الميسرين الماليين الثلاثة المرتبطين بـالحزب تشمل عادل علي ذياب وعلي محمد ضعون وجهاد سالم علامة، بالإضافة إلى شركتهم “دار السلام للسفر والسياحة” التي تتخذ من لبنان مقراً لها، قائلاً إن “هذا الإجراء يأتي في وقت يواجه فيه الاقتصاد اللبناني أزمة غير مسبوقة” علماً بأن ” حزب الله ” كجزء من الحكومة اللبنانية، يعرقل الإصلاحات الاقتصادية ومنع التغيير الذي يحتاج إليه الشعب اللبناني بشدة”.
الخطوتان المتتاليتان لافتان وتوجهان رسائل متعددة وفقاً لمصادر سياسية لها اتصالاتها المعروفة في واشنطن. فمن جهة اولى ثمة مواكبة لا يمكن اغفالها للتجاذب المستمر في موضوع المفاوضات حول العودة الى العمل بالاتفاق النووي في فيينا . اذ وكما تفضل ايران او ترفض ربط اي ملف في المنطقة متصل بتوسيع نفوذها في المنطقة بالمفاوضات حول ملفها النووي، فإن واشنطن تظهر تمييزاً بين هذه المفاوضات وبين الاذرعة الايرانية وعملياتها في المنطقة في الوقت الذي توظف العقوبات على “حزب الله” وكذلك الدعوات في الداخل الاميركي من اجل اعادة تصنيف الحوثيين على قائمة الارهاب .

فهذه هي الرسالة الاساس التي لا يمكن تجاهلها وان كانت الاعتبارات لاعلان هذه العقوبات تتصل بما يشكله الحزب من مخاطر على لبنان ونظامه المالي في مرحلة الانهيار الكارثي الذي يعاني منه. فأن تقيم واشنطن مفاوضات مع ايران لا يعني تجاهلها ما تتعمد القيام به عبر اذرعتها في المنطقة من حيث تواصل الضغط على ايران من جهة واظهار انها لا يمكن ان تتجاهل الحزب واعماله من جهة اخرى على غير المخاوف التي تساور كثر من ان التوصل لاتفاق في فيينا سيعني اعطاء بطاقة بيضاء ( كارت بلانش) لحلفائها في المنطقة من اجل تعزيز نفوذ ايران. وهذا يحصل استباقاً لاي نتيجة ايجابية محتملة في فيينا . وتالياً فإن مساعي الحزب الى تمكين نفسه وتعزيز اوراقه في الانتخابات النيابية المقبلة تطلق محاذير بالنسبة الى الافرقاء الآخرين من حلفائه او من الحلفاء المحتملين في الانتخابات من عقوبات ممكنة للتحالف او تمتين العلاقات معه ولا سيما ان الانتخابات تحصل وفق اعتبارات مالية سياسية وليس سياسية فحسب. فإزاء المتغيرات السياسية على الساحة اللبنانية توجه العقوبات انذارات غير مباشرة الى رهانات البعض من كل الطوائف على تعزيز موقعه بالتحالف مع الحزب .
الرسالة الاخرى تتمثل في دحض المفاخرة من جانب الحزب ان ثمة اتصالات اميركية معه من اجل فتح حوار جانبي معه او كرد فعل اميركي على ذلك في حال صدقت روايات مسؤولي الحزب على هذا الصعيد وانه هو من يرفض ذلك تكراراً ومراراً.
وثمة ما يشكل جوهر ما اعلنته وزارة الخزانة الاميركية بالذات من عقوبات من حيث ان رمي الحزب كرة مسؤولية الانهيار على حاكم المصرف المركزي او سواه من القوى لا يستوي مع مدى انخراط رجال اعمال شيعة في توفير اموال كبيرة للحزب والالتفاف على العقوبات عليه، لا بل تسببه بالذات بما يصيب القطاع المالي والمصرفي في لبنان .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات