Search
728 x 90

العراق نجا من حرب اهلية ولكن المواجهات محتملة

العراق نجا من حرب اهلية ولكن المواجهات محتملة

هل نجا العراق فعلا من حرب اهلية قاربها لساعات قبل ان يسحب من حافة الهاوية في اللحظات المناسبة ام انه لا يزال مرشحاً قوياً لدخولها اذا استمر تعثر الحل السياسي؟

تسارعت الأحداث اخيراً في العراق عقب إعلان الزعيم الشيعي مقتدى الصدر اعتزاله العمل السياسي واندلاع مواجهات أسفرت عن سقوط عشرات الضحايا.
ومثّلت المواجهات التي وقعت في 29 آب الفائت قمة الخلافات حول الأزمة السياسية التي يمرّ بها العراق منذ الانتخابات التشريعية في تشرين الأول من العام 2021. اذ بسبب رفض التنظيمات الموالية لايران والمنضوية ضمن ما يسمى “الاطار التنسيقي” الاقرار بخسارتها الاكثرية التشريعية في وقت حصل التيار الصدري على 73 مقعداً اشتعلت الانقسامات الحادة بين الأطراف السياسية. وهو ما ادى الى تعثر تعيين رئيس وزراء جديد يستطيع تشكيل حكومة بعد الانتخابات. كما فشل البرلمان في انتخاب رئيس جمهورية.

باتت مطالب مقتدى الصدر بعد استقالة كل نوابه من المجلس النيابي تركز على حلّ البرلمان أولاً والدعوة الى انتخابات نيابية مبكرة في ظل اثباته امساكه بشارع متقدم لمصلحته فيما يريد خصومه تشكيل الحكومة قبل الذهاب الى انتخابات مبكرة بحيث يتمكنون من تحسين اوراقهم والتحكم بالانتخابات فيما هم في السلطة التي ستكون في يدهم بحكم انسحاب الصدر من العملية السياسية.
وواقع الامر ان المسألة تتخطى النزاع السياسي البحت في العراق الى وجود فيل كبير في الغرفة وهو ايران. فالاطار التنسيقي الموالي لايران هو الذي رفض الاعتراف بنتائج الانتخابات التشريعية ويسعى الى ترجمة رفضه في ترشيح رئيس حكومة موال لرئيس الوزراء السابق نوري المالكي المؤيد لطهران.

وايران برزت في الموقف الاخير الذي اعلنه مقتدى الصدر بالانسحاب من العملية السياسية ربطاً في شكل خاص بالخلاف بين المرجع الديني الشيعي كاظم الحائري وزعيم التيار الصدري في العراق مقتدى الصدر حول المرجعيات الشيعية في العراق. اذ اعلن الحائري، وهو زعيم شيعي بارز مقيم في مدينة قم الايرانية انما يستند اليه الصدر كمرجعية دينية، اعتزال العمل المرجعي بسبب المرض وتقدم العمر، موصياً باتباع مرجعية المرشد الأعلى في إيران علي خامنئي. وهو ما اغضب مقتدى الصدر الذي غرّد رداً عليه : “يظن الكثيرون بمن فيهم السيد الحائري أن هذه القيادة جاءت بفضلهم أو بأمرهم، كلا، إن ذلك بفضل ربي أولا ومن فضل والدي محمد صادق الصدر الذي لم يتخلَّ عن العراق وشعبه”.
وقال الصدر إن اعتزال الحائري “لم يكن بمحض إرادته”، مضيفاً: “إنني لم أدعِّ يوماً العصمة أو الاجتهاد ولا حتى القيادة، إنما أنا آمر بالمعروف وناه عن المنكر… وما أردت إلا أن أقربهم إلى شعبهم وأن يشعروا بمعاناته”، في إشارة إلى القوى السياسية الشيعية المنضوية فيما يعرف بـ”الإطار التنسيقي”.

ومما لا شك فيه ان المواجهات في بغداد اربكت ايران لاعتبار اساسي بعوامل متعددة من بينها ان عدم الاستقرار في العراق المجاور حيث لديها مصالح حيوية كبرى مؤذ بالنسبة اليها ولا سيما ان الخلاف شيعي – شيعي في الدرجة الاولى ومن انعكاساته اضعاف تأثيرها ونفوذها وتشتيت الشيعة فيما تعمل على مد نفوذها الديني في المنطقة. يضاف الى ذلك عدم وجود مصلحة لايران بصراع المرجعيات الدينية بين مرجعية النجف العراقي وقم الايرانية. ولذلك يرى مراقبون ان المواجهات التي حصلت تحفز دفعاً اكبر لديها من اجل السعي الى ايجاد حل للأزمة السياسية المستعرة منذ ما يقارب العام خصوصاً من ابرز مفتعليها هي التنظيمات التي تدور في فلكها وتأتمر بأوامرها ولكن كان يصعب عليها اظهار ضعفها وتراجعها في العراق لما لذلك من انعكاسات على مستوى المنطقة قد تتردد انعكاساتها في ما تعتبره مناطق نفوذها عبر دول عربية عدة.

لكن ما يخشى منه انه من غير المرجح أن تتوصل الفصائل الشيعية المتناحرة في العراق إلى حل وسط في أي وقت قريب لاعتبارات متعددة من بينها فشل المسؤولين الايرانيين في الإمساك بأوراق نفوذ ايران وممارسة ذلك كما كانت تفعل زمن قائدها في الحرس الثوري قاسم سليماني. وهو امر يخشى ان ينذر بمزيد من العنف الذي تقوم به الميليشيات في ظل توقع استمرار الاحتجاجات العنيفة من جهة وغرق العراق في الأزمات الاقتصادية والمالية على رغم ان العراق بلد نفطي بامتياز ويملك قدرات هائلة. وذلك فيما يخشى كذلك ان يكون الهدف في النهاية هو تعطيل صادرات النفط الحيوية للبلاد. اذ وفي ظل الحروب على النفط والغاز والتي تعززت بعد الحرب الروسية على اوكرانيا كان لافتاً  حصول سلسلة من الهجمات الصاروخية في الآونة الاخيرة على حقل للغاز في شمال العراق، ما دفع الى تعليق توسيع حقل خور مور ما ادى الى مغادرة المتعاقدين الأميركيين الذين يعملون في مشروع توسعة الحقل، ما وجه ضربة لآمال المنطقة الكردية في زيادة إيراداتها وتقديم بديل صغير للغاز الروسي.

وهذا ينسجم تماماً مع الصراع القائم في المنطقة على مستويات عدة فيما ان ايران نفسها تسعى الى ان تكون البديل لا بل الشريك للغرب في امدادات الطاقة بعد رفع العقوبات عنها اذا حصلت العودة الى العمل بالاتفاق النووي كما هو متوقع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات