Search
728 x 90

العد العكسي لاجتياح اوكرانيا او حرب حافة الهاوية؟

العد العكسي لاجتياح اوكرانيا او حرب حافة الهاوية؟

ماذا وراء تكبير الاميركيين المخاوف من غزو روسيا لأوكرانيا في وقت تنكر موسكو كما كييف اي نيّة بالحرب؟ وهل التهويل بالغزو يخفي كباشاً قوياً بين الغرب من جهة وروسيا من أخرى؟

حشدت روسيا أكثر من 100 ألف جندي بالقرب من الحدود الأوكرانية في الأسابيع الأخيرة، وفقاً لتقديرات أميركية، مما أثار مخاوف مسؤولي المخابرات الغربية والأوكرانية من أن الغزو قد يكون وشيكاً. وفيما سارت الجهود الديبلوماسية مع روسيا على خط مواز مع التحذيرات من اجتياح روسي لاوكرانيا مع زيارة قام بها الرئيس الفرنسي امانويل ماكرون الى روسيا واعلن عن نتائج ايجابية فيها ومع اتصال هاتفي لاكثر من ساعة بين الرئيس الاميركي جو بايدن ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، تواصلت المخاوف والتحذيرات من اجتياح وشيك لاوكرانيا.

تجاوز موضوع اوكرانيا اللعب على ” حافة ” حافة الهاوية من الجانبين الروسي والغربي الى حد بات يظهر اوكرانيا بين فكي صراع تشكل هي ساحته فيما تسعى الى نفي احتمالات الحرب عليها وسحب الرعايا الاجانب وتهديد الاقتصاد . اذ كان لافتاً عدم موافقة الرئيس الاوكراني الدول الغربية على تحذيراتها من الحرب. فاعتبر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن التحذيرات من غزو روسي وشيك لبلاده تثير الهلع مطالباً بدليل قاطع على ذلك :” إذا كان لدى أي شخص معلومات إضافية حول احتمال حدوث غزو بنسبة 100 في المئة فليزودنا بها “.

الاكثر استغراباً في سياق قرع طبول الحرب ان الغرب ولا سيما الولايات المتحدة الاميركية بدت محذرة على نحو كبير من الاجتياح الروسي لاوكرانيا الذي على وشك الحدوث وفق المسؤولين الاميركيين، ونفي الروس ذلك، اي وجود اي نية لغزو اوكرانيا في الوقت الذي تستمر روسيا في حشد الجيوش من اجل ذلك.

ويبدو ان هذا العامل الاخير لا يوحي بالثقة لدى الدول الغربية التي لا تصدق النفي الروسي ولا تصدق عدم وجود نية بالغزو في ظل حشد ما يزيد على نصف القوات المسلحة الروسية على الحدود مع اوكرانيا. وقد ساهم التصعيد السياسي والعسكري حول اوكرانيا الى توظيف بدأت تتسع تداعياته من الداخل الاميركي حيث اعتبر الرئيس السابق دونالد ترامب ان تجرؤ بوتين على تهديد اوكرانيا عسكرياً يعود الى الضعف الذي اظهرته ادارة الرئيس جو بايدن في الانسحاب العسكري الفوضوي من افغانستان فيما ان الانظار تتجه الى كيفية انعكاس التصعيد او الحرب كذلك على ملفات حساسة كالمفاوضات للعودة الى الاتفاق النووي وسائر الملفات الاخرى.
ويعتبر خبراء ان بوتين يفتعل ازمة حول اوكرانيا او يأخذ منها ذريعة لتحقيق مكاسب سياسية من حيث رغبته في ابعاد الدول الغربية عن الطموح في ضم اوكرانيا الى حلف الناتو في الوقت الذي يسود انطباع قوي عن رغبته في استعادة هيبة ونفوذ الاتحاد السوفياتي السابق الذي يتأسف عليه.

ويستقوي بوتين كما يرى كثر بعقيدة بايدن في اعتناق السبل الديبلوماسية فحسب بعيداً من خوض اي حروب خارجية جديدة بل سعيه الى انهائها. والمطالب التي يرفعها بوتين من اجل وقف تهديداته بالغزو تترجم جزءاً مهماً من اهدافه السياسية وليس كلها. فحتى ينزع بوتين فتيل الأزمة، يريد تعهداً من الغرب بعدم قبول أوكرانيا أو جورجيا ومولدوفا أعضاء في حلف «الناتو» إلى الأبد، كما أنه يريد أيضاً أن ينسحب الحلف من بلدان المواجهة على غرار بولندا ورومانيا وبلغاريا، والتي كانت في السابق ضمن حلف وارسو على نحو يكشف طموحه في اعادة لم شمل جمهوريات الاتحاد السوفياتي سابقاً واعادة ممارسة نفوذه على الاقل معنوياً.

كما أن الرئيس الروسي يريد من كييف قبول وضع الحكم الذاتي لمنطقة دونباس والتخلي عن مطالبتها بشبه جزيرة القرم كجزء مما يسمى باتفاقات مينسك كما ويريد وقف عمليات نشر صواريخ أميركية متوسطة المدى جديدة في شرق وجنوب أوروبا. وقد حدد مسؤول رفيع في الخارجية الروسية شروطاً عدة ” لا بد من تحقيقها ” للوصول إلى انفراج الوضع حول أوكرانيا. وقال أليكسي بوليشوك مدير الدائرة الثانية لبلدان رابطة الدول المستقلة في الخارجية الروسية: ” من أجل تهدئة التوتر، من الضروري أولاً وقبل كل شيء، إجبار كييف على الامتثال لاتفاقيات مينسك، لتسوية الأزمة في جنوب شرقي أوكرانيا كما أنه من الضروري أن تتوقف دول الناتو عن إمداد أوكرانيا بالأسلحة وأن تسحب المستشارين والمدربين العسكريين، وأن تتخلى عن أي مناورات مشتركة في أوكرانيا وأن تسحب من أراضيها الأسلحة كافة التي سبق تسليمها لها. وأخيراً، يتعين على الناتو رفض قبول أوكرانيا في صفوفه، على أن تعود كييف إلى الوضع الحيادي بعيداً عن التكتلات، والذي تم تكريسه في إعلان سيادة دولة أوكرانيا عام 1990″.
وهذا سقف مرتفع جدا للمطالب الروسية والذي رفضته الولايات المتحدة في الوقت الذي تشغل روسيا الادارة الاميركية التي تريد الانصراف الى التركيز على الصين وشرق آسيا .
لكن تكبير الاميركيين المخاوف من الحرب في الوقت الذي ينكرها الروس وكذلك اوكرانيا يبدو لاحراج بوتين وتوريطه في حال حدوث اي حادث يمكن ان يبدأ الحرب. ويجمع عدد من المراقبين على ان التهويل بالحرب وحتى التحذيرات الاميركية من حصولها في 16 شباط الحالي وفق ما حذر بايدن يخفي كباشاً قوياً ولا سيما في ظل اقتناع بأن اجتياح روسيا لاوكرانيا سيكون مكلفاً جداً بالنسبة اليها ويرتّب عليها تبعات قد تضعف بوتين الساعي الى تقوية نفوذه.
وفي اي حال فإن المهلة المحددة او المحذرة من اجتياح لاوكرانيا في 16 الجاري على وشك النفاذ بعد يومين بحيث تكون المهلة القصيرة الفاصلة عن هذا الموعد امتحاناً للجهود الديبلوماسية او فشلها او لواقع حرب اعلامية ودعائية ضاغطة ورادعة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات