Search
728 x 90

الضغط المطلوب بقوة لانتخاب رئيس جديد

الضغط المطلوب بقوة لانتخاب رئيس جديد

استثمرت الدول المهتمة بلبنان حتى الان الكثير من الاهتمام وليس فقط المساعدات للشعب وللمؤسسات من اجل بقاء هذه الاخيرة وتماسك الكيان اللبناني بالحد الادنى في اطار تمرير المرحلة الصعبة جدا اقليمياً ودولياً.

 كان الدفع بقوة والضغط من اجل اجراء الانتخابات النيابية في موعدها في 15 ايار احد ابرز الضغوط التي مورست من اجل عدم السماح بتطيير صيغة لبنان وسقوط نظامه الديموقراطي عبر تطيير الانتخابات. هذه الدول تغيرت اولوياتها بقوة على اثر الحرب التي بدأتها قبل قرابة ما يزيد على ثلاثة اشهر على اوكرانيا والتداعيات التي بدأت تنعكس بقوة على العالم بأسره واكثر على الدول الاوروبية.

ففي عدد من المؤتمرات التي انعقدت اخيراً على الصعيد الاوروبي وشاركت فيها احزاب مسيحية لبنانية، جاهدت هذه الاخيرة من اجل لفت انتباه المؤتمرين الى ما يجري في المنطقة والمخاطر التي لا تزال تتهدد لبنان ما يفترض عدم اهماله بالحد الادنى. ولكنها لم تنجح نظراً الى طغيان موضوع اوكرانيا والتعديلات الجوهرية التي فرضتها ان من حيث ما تشكله من تحد امني مباشر نتيجة محاولة روسيا اعادة عقارب الساعة الى ما قبل الحرب العالمية الثانية وليس فقط الى مرحلة سقوط جدار برلين وان من خلال اللاجئين الاوكرانيين الذين تدفقوا الى الدول الاوروبية.
ولكن يخشى كثر الا يستطيع لبنان اتمام استحقاقاته المهمة الاخرى وفي مقدمها تأليف حكومة جديدة نتيجة تحول الحكومة السابقة الى تصريف الاعمال بعد الانتخابات. اذ انه لا تزال ماثلة في الاذهان تجربة محاولة تأليف حكومة بعد انفجار مرفأ بيروت في 4 آب 2020 ومقاومة اهل السلطة ذلك على رغم الضغط الكبير الذي مارسته فرنسا التي انخرطت عبر رئيسها امانويل ماكرون ورصيده من اجل ذلك من دون تحقيق نجاح يذكر.

ولذلك يصعب الرهان على ضغوط قوية من اجل تأليف حكومة جديدة فيما ما يهم في الواقع هو الضغط الغربي من اجل انتخاب رئيس جديد للجمهورية قبل نهاية ولاية الرئيس الحالي في 31 تشرين الاول المقبل بحيث لا يضيع الضغط الغربي على حكومة ستضطر الى تقديم استقالتها فور انتخاب رئيس جديد ما يفرض تأليف اخرى جديدة. وثمة مخاوف من تقييد قدرات الرئيس الفرنسي على خلفية انتخابات تشريعية في فرنسا تجري قبل 20 حزيران الجاري ويخشى ان لا تكون الاكثرية الى جانبه، ما يطرح تحديات اخرى امام ماكرون في ولايته الجديدة حتى لو لم يسقط لبنان من جدول اهتماماته.
ولكن حتى ازاء هذه المعطيات التي لا تحمل على التفاؤل، فإن البعض يجد ضرورة عدم ترك الاستثمار الذي خصت به الدول المؤثرة لبنان لمنعه من السقوط اكثر في انهيار اقتصادي ومالي يستحيل الخروج منه قبل عقود ويتسبب في هجرة متعاظمة الى الدول الاوروبية لا قدرة لها على احتمالها، ومن اجل عدم انهاء صيغته السياسية الديموقراطية في حدها الادنى انما المقبول في المنطقة وفق ما تتهم مراجع روحية افرقاء سياسيين على الدفع في هذا الاتجاه خدمة لأهداف غير لبنانية بعيدة المدى.

يضاف الى ذلك طبعاً المخاوف من تحول لبنان ساحة تفجير للصراعات الاقليمية ربطاً بالساحة السورية التي تلعب بامتياز هذا الدور راهناً وفق ما جرى واقعياً منذ انتهاء جبهات القتال العسكرية في سوريا او بدلاً منها. فهذه الدول مطالبة راهناً باستكمال ضغوطها اكثر من اجل انتخاب رئيس جديد للجمهورية منعاً لتكرار تجربة فراغ رئاسي لمدة عامين ونصف في العام 2014 حتى انتخاب العماد ميشال عون. ولكن المطالبة بذلك والقدرة على تحقيقه قد يكون صعباً جداً بناء على جملة عوامل قد يكون ابرزها عدم قدرة عزل لبنان عن المساومات المطلوبة للافراج عن انتخاب رئيس جديد في الموعد المقرر في ظل الضغط الذي تشعر به طهران المؤثرة بقوة عبر ذراعها المهم في لبنان اي “حزب الله” بعد خسارة هذا الاخير الاكثرية النيابية التي كان يسيطر عليها بسهولة في المجلس النيابي وخشيته منذ فقدان موقع رئاسة الجمهورية كذلك بعدما كان بات محسوباً عليه بانتخاب عون. فيما ان الكباش قائم بقوة بين ايران والولايات المتحدة ومعها الدول الاوروبية حول العودة الى العمل بالاتفاق النووي. يضاف الى ذلك الضغوط التي تستشعرها كذلك منذ تغير الاكثرية النيابية في العراق لغير مصلحة حلفائها تماماً كما حصل في لبنان.

وفي العراق يمنع حلفاء ايران تأليف حكومة جديدة وكذلك انتخاب رئيس جديد للجمهورية ولم يدخل احد معها في مساومة من اجل ذلك على رغم اهمية العراق الذي تفوق بإضعاف اهمية لبنان بالنسبة الى دول عدة اقليمية ودولية، الامر الذي يخشى ان يتكرر في لبنان مع فارق مهم للاخير عن العراق وهو احتمال تزايد الانهيار بما يمكن ان يؤدي الى تفكك المؤسسات الرسمية وليس شللها فحسب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات