Search
728 x 90

الصين: الخطر الأصفر؟

الصين: الخطر الأصفر؟

بمفهوم “الصعود السلمي” واجهت الصين “الأحادية القطبية” التي كرّست الولايات المتحدة الأميركية قوة وحيدة عظمى في العالم في اعقاب انهيار الاتحاد السوفياتي العام 1991.
حيّدت نفسها بواسطة دبلوماسيتها عن كل صراعات العالم، من حرب الخليج بين عامي 1990 و1991 وحرب يوغسلافيا العام 1999، فحرب أفغانستان العام 2001 وثم العراق العام 2003. بنت علاقات وطيدة اقتصادية وتجارية مع روسيا لمواجهة اي عقوبات اميركية عليها، وبات اقتصادها ثاني اكبر اقتصاد في العالم، بحيث تكرسّت قوى كبرى الى جانب القوتين الروسية والاميركية الى حد وصفها من قبل بعض المفكّرين بأنها “الخطر الأصفر” رغم حرصها على البروز بأنها لا تهدد اي قوة عظمى… الا ان الحرب الروسية على اوكرانيا اتت لتهزّ كل اسس سياستها السابقة.
فهل تكون بكين الخاسر الأكبر من حرب موسكو- كييف؟ ام انها ستشكل مع واشنطن “ثنائية قطبية” من نوع جديد؟

الصعود السلمي

بنت الصين سياستها الخارجية بصمت وثبات خلال العقدين الماضيين مستندة الى نظرية “الصعود السلمي” التي صاغها آنذاك الإستراتيجي الصيني زينغ بيجيان (1) العام 2003، بحيث استندت النظرية الى طمأنة المجتمع الدولي الى ان بروز قوة دولية جديدة أو عودة قوى قديمة ، هي الصين، لن يهدد هيكل النظام الدولي أو أمنه واستقراره.
وقد استعمل الأمين العام للحزب الشيوعي الصيني هو جينتاو ونائبه رئيس الوزراء وين جياباو هذه العبارة العام 2004، مقترحين أن ييشكل مفهوم “الصعود السلمي” مرتكزاً اساسياً لسياسة الصين الخارجية، بحيث تستند إلى خمسة عناصر رئيسية:
الاستفادة من السلام العالمي لتعزيز التنمية في الصين التي ستسهم في تحصين هذا السلام العالمي من خلال تنميتها.
• التحرر من اي اعتماد خارجي، والاعتماد على قدرات الصين الذاتية فقط.
• الاستمرار في سياسة الانفتاح والقواعد الفاعلة للتجارة الدولية والتبادل التجاري.
• الاعتبار بأن تحقيق المفهوم “الصعود السلمي” سيتطلب أجيالا عدة.
• عدم اعتراض أي دولة أو تعريض أي دولة أخرى للخطر بحيث ان هذا المفهوم لا ينجز على حساب أي منها.

فالمفهوم هذا ترافق ومفهوم آخر هو “السلام والتنمية” كان اطلقه العام 1978 الإستراتيجي الصيني “دينغ سياوبينغ” الذي يعتبر “الأب الروحي” لسياسة الصين المعاصرة المنفتحة والمرتكزة الى التحديث الثقافي والاجتماعي والاقتصادي. فهو القائل :”علينا أن نراقبَ برويّة وأن نحصّن موقعنا ونتعامل مع الأحداث بهدوء، وأن نخفي طاقتنا وننتظر وقتنا ونكون جيدين في المحافظة على البقاء بعيدا عن الأضواء، وألا ندّعي القيادة مطلقا”.
من هنا السعي الصيني الى الإثبات للقوى العالمية الكبرى بأن صعود بكين لن يهدد موقعها العالمي او مصالحها القائمة. ومن هنا ايضاً تشديد المسؤولين الصينيين خلال منتدى آسيا والمحيط الهادئ (APEC) في كوريا الجنوبية العام 2005، على “أهمية الصعود السلمي في سياسة الصين” مؤكدين على “أنها لا تزال دولة نامية تحتاج إلى الكثير لتتحول إلى قوة عالمية”.
فالمراقبون – حتى الصينيون منهم- كانوا يعتبرون ان صعود الصين سيكون بطيئاً بحيث لن تبرز كقوة عالمية قبل منتصف هذا القرن، الا ان عوامل عالمية عدة اتت لتسرّع العملية بشكل مضطرد جداً، بدءاً بانحسار الدور الاميركي على الساحة العالمية في اعقاب هجمات 11 ايلول 2001 ، والخسائر المادية الكبرى التي تكبدتها واشنطن في كل من حربي أفغانستان (2001) والعراق (2003) (2) واخيراً انسحابها غير المنظّم من افغانستان ومن سوريا والعراق، ناهيك عن الازمة المالية العالمية. فملأت الصين “الفراغ” الاميركي كالبرق.
وفي مقابل التراجع الاقتصادي الاميركي صعد الاقتصاد الصيني كالسهم، بحيث باتت الصين صاحبة
أعلى معدل للنمو في العالم خلال الـ30 سنة الماضية، اذ باتت خلال 6 اعوام فقط (بين 2004 و2010) تحتل مرتبة ثاني اقتصاد في العالم مكان اليابان، وبعد الولايات المتحدة. فنما إجمالي حجم الاقتصاد الصيني في هذه الفترة من 1.9 تريليون دولار إلى 5.4 تريليون دولار، فيما كان يبلغ 309 ملايين دولار فقط العام 1980.
وتعتبر الصين الآن أكبر دولة مصدرة وأكبر دولة تجارية وثاني أكبر مستورد في العالم. وهي الدولة الأولى في العالم اليوم في تحقيق فائض تجاري، وفي تحقيق أكبر احتياطي نقدي ارتفع من 167 مليون دولار العام 1978 إلى أكثر من 2 تريليون دولار العام 2009. (3)
وقد عمدت الصين في سياستها الى التغلغل بهدوء في مناطق نفوذ واشنطن عبر الاستثمار والتجارة وتمويل البنى التحتية في البلدان النامية تحت ستارة مبادرة “الحزام والطريق” التي تضم 41 دولة من أصل 55 دولة أفريقية، معظمها يقع على الساحل الشرقي المطل على المحيط الهندي، ولعل أبرزها: إثيوبيا وجيبوتي وإريتريا الواقعة في منطقة القرن الأفريقي والتي أمّنت موطئ قدم للصين هناك، بحيث باتت الصين من اكبر “الدائنين” لهذه الدول، مع ما يستتبع الأمر من ارتهان سياسي لها. وقد افادت بيانات رسمية صينية ان قيمة قروض بكين للقارة الافريقية بلغت في العام 2021 50.8 مليار دولار.
كما كان لافتاً اخيراً اعلان وزير الخارجية الصينية وانغ يي من كينيا في كانون الثاني 2022- وهي ثاني جولة افريقية له خلال شهرين بعد جولة نظيره الأميركي أنتوني بلينكن إلى أفريقيا في تشرين الثاني 2022 – اعتزام بلاده تعيين مبعوث خاص للقرن الأفريقي لدعم “السلام والاستقرار في المنطقة” كما قال.
وسعت الصين لمواجهة واشنطن بأسلحتها: الاقتصاد. فانخرطت في تشرين الثاني 2020 في “الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة” (RCEP) التي وقعتها 15 دولة (الدول العشر الأعضاء في رابطة دول جنوب شرق آسيا: بروناي وكمبوديا وإندونيسيا ولاوس وماليزيا وميانمار والفلبين وسنغافورة وتايلاند وفيتنام، والدول الست الأعضاء في اتفاقية التجارة الحرة: الصين، اليابان، الهند، كوريا الجنوبية، أستراليا ونيوزيلندا) لتشكل أكبر اتفاقية تجارة حرة في التاريخ… من دون الولايات المتحدة.
اما في الشرق الأوسط، فالأمر سيّان اذ تضاعف حجم التبادل التجاري مع الصين في 4 أعوام فقط بين 2005 و2009. كما عملت بكين على عقد اتفاقات شراكة وتعاون اكان مع مصر العام 2006، او مع السعودية العام 2009، وتركيا العام 2010، ناهيك عن المواظبة على عقد مؤتمرات ومنتديات شرق اوسطية سنوية مثال المنتدى العربي-الصيني في جامعة الدول العربية، ولقاء الحوار الإستراتيجي الخليجي-الصيني مع مجلس التعاون الخليجي. كما زادت من تعاونها العسكري وبيعها للأسلحة منذ اواخر 2010 لكل من الأردن وسوريا والإمارات بعدمات كان ارست هذا التعاون من قبل مع كل من تونس وقطر والكويت وعمان، ومصر والسعودية.
ولم تهمل الصين اسرائيل، لا بل سعت الى الحصول منها على التكنولوجيا المتطورة في المجالات الصناعية والزراعية والعسكرية.
وفي موازاة انفتاحها السياسي والاقتصادي الخارجي، عملت الصين على تأمين استقلاليتها الاقتصادية بعيداً عن اي خطر يهددها، اكان عقوبات ام غيره خصوصاً ان نصف حاجتها من الطاقة تستوردها من الشرق الأوسط. فموّلت بناء قاعدة بحرية في ميناء غوادر الباكستاني المطل على بحر العرب والقريب من مدخل الخليج العربي ومضيق هرمز بحيث تتمكن من تأمين الملاحة الخاصة بالواردات النفطية. كما اقامت أول قاعدة عسكرية خارجية لها في جيبوتي في العام 2017، كي تشكل “قوة رادعة لعمليات القرصنة التي تستهدف خطوط ومسارات تجارتها الخارجية”، كما قالت.

استقلالية مالية

الاستقلالية المالية الحتمية سعت الى تحقيقها الصين تفادياً لأي عقوبات مالية تطالها وتخنق اقتصادها الذي كان يعتبره محللون غربيون كثر انه احتل المرتبة الاولى عالمياً قبل انتشار جائحة كورونا.
فعمدت الصين الى تعميم استعمال “اليوان الرقمي”، وبات بنك الشعب الصيني، أول المصارف المركزية الكبرى في إصدار عملة رقمية، بحيث تتجه بكين لتصبح أول مجتمع “لا نقدي” في العالم، وأضخم منظومة مالية تكنولوجية فيه بحلول نهاية العقد الحالي.
كما أظهر تقرير التكنولوجيا المالية في الصين الذي صدر في تشرين الأول 2020، أن نحو 87% من المستهلكين الصينيين استعملوا الخدمات التكنولوجية المالية فيما استعمل اقل من 10% من الأميركيين طرق الدفع عبر الهواتف المحمولة.
الا ان ذلك لا يعني ان الصين تستطيع الاستغناء عن الدولار الاميركي الضروري لمعاملات مصارفها وشركاتها خارجياً.

المعادن والبحر والتكنولوجيا

وفي صعودها الصامت عالمياً، كرست الصين هيمنتها المطلقة على 3 ميادين هي المعادن والنقل البحري والتكنولوجيا الرفيعة بما فيها الذكاء الاصطناعي.
ففي الميدان الأول أثبتت بكين سيطرتها على سوق المعادن الأرضية النادرة بحيث يستحيل على دول منافسة لها مثل الولايات المتحدة وكندا وأستراليا أن تبني سلاسل التوريد الخاصة بها وتديرها بشكلٍ تنافسي.
ووفقاً للمسح الجيولوجي الأميركي في 2020، أنتجت الصين 58% من المعادن الأرضية النادرة، مع تسجيل انخفاض لها قبل أربعة أعوام بعدما توسعت الولايات المتحدة وأستراليا في تعدين هذه العناصر. الا ان المنحى عاد وانعكس بعدها، لتستورد الولايات المتحدة اعتباراً من العام 2018 80.5% من المعادن الأرضية النادرة من الصين.
اما في الملاحة البحرية، فجاءت الشهادة من رئيسة لجنة المراجعة الاقتصادية والأمنية الأميركية الصينية كارولين بارثولوميو أمام الكونغرس الاميركي في تشرين الأول 2019، حيث اكدت أن ثلثي أكبر 50 ميناءً من موانئ الحاويات البحرية على الأقل يملكها ويديرها صينيون أو تدعمها استثمارات صينية، وذلك في موانئ اميركية.
وفي العام 2021، كشف مسؤولون في شركة الشحن الحكومية الصينية China Ocean Shipping Company، ربطت في ما يُعرف رسمياً بطريق الحرير البحري، بين أسواق إقليمية في غرب إفريقيا وشمالي أوروبا والكاريبي والولايات المتحدة.
يبقى الميدان التكنولوجي والذكاء الاصطناعي الذي حققت فيه الصين تفوقاً لا مثيل له. وخير دليل الجيل الخامس من الهواتف الذكية حيث امتلكت شركة هواوي الصينية أكبر حصة في السوق العالمية للهواتف الذكية، بنسبة 20%، في الربع الثاني من عام 2020، قبل ان تلحقها العقوبات التي فرضتها ادارة دونالد ترامب. كما تتصدر هواوي قائمة هواتف الجيل الخامس بحصة بلغت 47% .

الشراكة الروسية

شكلت روسيا بالنسبة الى الصين، حليفة استراتيجية لحماية نفسها من العقوبات والتطويق الاميركيين لها. فالشراكة الروسية- الصينية شكلت الكفة الثانية من ميزان العلاقات الدولية التجارية والاقتصادية الواسعة والمتشعبة التي اعتمدتها بكين، خصوصاً انها ارست ثنائية قوية في مواجهة احادية الولايات المتحدة، ولا سيما بعد التمدد الاميركي في آسيا عبر تعزيز الحضور العسكري الاميركي في كل من سنغافورة والفلبين وجزيرة غوام، وتدعيم التحالف العسكري الاميركي مع كل من اليابان (حيث نزاع مع الصين على جزر سنكاكو/ دياويو) وكوريا الجنوبية وأستراليا، ناهيك عن العقوبات الاميركية التي عانت منها بكين بسبب ملف تايوان.
وأتت معاهدة الشراكة العابرة للباسيفيك (TPP) التي ابرمتها واشنطن مع دول آسيا -الهادئ لتشكل جرس انذار بالنسبة الى الصين التي استُبعدت عن الاتفاقية، خصوصاً في ظل النزاعات الحدودية في بحر الصين الشرقي وبحر الصين الجنوبي، بما اعتبرته تهديدًا مباشراً لمصالحها وتطويقاً لها.
وهذا ما حدا بها الى التقرب من روسيا، وهما الدولتان “المنبوذتان” اميركياً. فالصين الراغبة في تنويع مصادر الطاقة التي تتزود بها – وهي اكبر مستهلك للطاقة في العالم، ابرمت مع روسيا العام 2014، صفقة وصفت بالتاريخية بلغت قيمتها حوالي 400 مليار دولار، تُزَوِّد روسيا بموجبها الصين بـ38 مليار متر مكعب من الغاز سنويًّا لمدة ثلاثين سنة؛ وذلك عبر الأنابيب انطلاقًا من الشرق الأقصى الروسي، مما أتاح لها تجاوز اي حصار بحري محتمل يحرمها من الطاقة.
كما ابرم البلدان اخيراً في 4 شباط 2022 اتفاقين جديدين في قطاع النفط والغاز مع الصين بقيمة 117.5 مليار دولار.
ونجحت الصين بذلك من تفادي وقوعها اسيرة مضيق ملقا (بين شبه جزيرة الملايو وغرب ماليزيا وجزيرة سومطرة الاندونيسية ويربط المحيطين الهادئ والهندي) الذي يقع تحت السيطرة الاميركية المباشرة ويشكل نقطة ضعف استراتيجية بالنسبة للصين اذ يمّر عبره نحو 80% من وارداتها النفطية.
وفي الموازاة، حرص الرئيس الصيني شي جينبينغ على ارساء علاقات سياسية قوية مع موسكو منذ وصوله الى سدة الرئاسة بحيث ان موسكو كانت اول دولة يزورها العام 2013. وترجمت هذه العلاقة بارتفاع هائل للتبادلات التجارية بين البلدين ، من 8 مليارات دولار العام 2000 إلى اكثر من 90 مليار دولار العام 2013.
والى جانب التبادل التجاري، تشكل روسيا اول مزوّد للأسلحة للصين منذ ان فرض الغرب حظراً على مبيعات الأسلحة لها العام 1989. كما ينظم البلدان مناورات عسكرية مشتركة منذ العام 2005.
ووسعت الصين شراكتها لتشمل دول “البريكس” (4) بحيث تخطط لإنشاء بنك وصندوق مساعدات شبيه بالمؤسستين الماليتين الغربيتين: البنك الدولي وصندوق النقد الدولي. كما انشأت منظمة شنغهاي للتعاون المشترك بين روسيا والصين و26 دولة عضو في منطقة آسيا الوسطى.
وباتت الشراكة الروسية- الصينية وطيدة حتى في المحافل الدولية حيث استعملت الدولتان حق الفيتو مرة العام 2011 ومرتين العام 2012 للحؤول دون لجوء الولايات المتحدة إلى الحلِّ العسكري في سوريا، ومرة رابعة في ما بعد لمنع إحالة الملف السوري على المحكمة الجنائية الدولية. كما كان التنسيق تاماً بينهما في الملفين الكوري الشمالي والنووي الإيراني.

شراكة ولكن…

ورغم الشراكة بين الصين وروسيا الا ان كلاً منهما ترى في الأخرى “الصديق اللدود” نظراً الى تضارب مصالحهما في آسيا الوسطى، أكان بالنسبة الى التعاون العسكري الروسي- الهندي الوطيد والمضطرد، ام
ارتفاع ارقام مبيعات الاسلحة الروسية لكل من فيتنام والفلبين اللتين لهما نزاعات حدودية مع الصين في بحر الصين الجنوبي ، ولا سيما بعد تصاعد حدة التوتر مع الفلبين وفيتنام وماليزيا وبروناي وتايوان على خلفية استصلاح الصين أراض بحرية هناك، انطلاقًا مما تسمّيه “خط القطاعات التسعة”. كما انشأت الصين جزرًا اصطناعية في جزر “سبراتلي”. علماً ان بحر الصين الجنوبي يعتبر شريانًا بحريًّا حيويًّا للتجارة العالمية اذ يسمح بعبور نحو نصف السفن التجارية في العالم، التي تنقل بضائع تقدر قيمتها بأكثر من 5 تريليونات دولار سنويًّا.
وقد اعلن قائد الأسطول الأميركي في المحيط الهادئ الأدميرال هاري هاريس “إن الصين تستخدم استصلاح الأراضي لتشييد “سور عظيم من الرمال” في المناطق المتنازع عليها في بحر جنوب الصين “.
وذهبت الصين الى ابعد من ذلك، معلنة العام 2013 منطقة تحديد الدفاع الجوي في بحر الصين الشرقي الذي يغطي المجال الجوي لمساحة كبيرة من الأراضي منها جزر سنكاكو التي كانت تخضع لسيطرة اليابان وإدارتها، كما منطقة شُعب “إيودو” المرجانية، الذي تنازعت عليها الصين وكوريا الجنوبية.
ثم ان موسكو تقلق من النفوذ الصيني المتزايد داخل مناطق الشرق الأقصى الروسي.
اما اليوم، فإن حرب اوكرانيا تجعل من روسيا اكثر من اي يوم مضى “الصديق اللدود” الذي قد يهدد بزعزعة ما بنته السياسة الصينية بهدوء طوال عقود. فإما ترضخ بكين لضغوط موسكو بالمساعدة العسكرية والمواجهة المباشرة مع الغرب… فيما هي غير مستعدة لهذه المواجهة ولا سيما ان اقتصادها بحاجة للأسواق الاوروبية واليابانية. وما زيارة وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف الى بكين نهاية آذار الحالي الا لتصب في هذا الاتجاه.
وإما تحاول اقناع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بقبول بوقف النار وبالتفاوض… وهذا ما سيضعفه داخلياً في الساحة الروسية وقد يطيح بسلطته.
وإما تتمسك بدبلوماسيتها المعهودة ، اي تساعد روسيا في حربها على اوكرانيا من دون “قطع شعرة معاوية” مع الغرب بحيث لا تتخطى الخطوط الحمر التي رسمتها واشنطن … ولا تتخلى عن شراكتها مع روسيا.

حرب باردة؟

وفي شد الحبال هذا بين واشنطن وبكين تظهر ملامح حرب باردة جديدة من نوع آخر، قد يكون يتردد صداها في اروقة البيت الأبيض في ادارة جو بايدن حيث يقول اكثر من مستشار “إنه ينبغي مواجهة الصين إن كان ذلك ضرورياً والتعاون معها إن كان التعاون ممكناً”. اما مستشار الأمن القومي جيك سوليفان قبل تعيينه في منصبه الحالي فقال في مقال نشرته مجلة foreign affairs الذي قال: إن “حقبة التواصل مع الصين وصلت إلى نهايتها” .
فالحرب الباردة هذه المرة تتخذ بعداً تكنولوجياً ارفع، اكان عبر التقنيات الحيوية وعلى رأسها الذكاء الإصطناعي وتقنية الجيل الخامس، الى جانب البعد التقليدي عبر سباق التسلح وسباق الفضاء.
فإما تحافظ الصين على سياستها الهادئة التي تستند الى “قضم” مكامن سيطرة منافسيها بصمت… وإما تعتمد نصيحة العقيد في الجيش الصيني “ليو مينغفو” في كتابه الذي صدر في العام 2010 تحت عنوان “الحلم الصيني”، داعياً إلى أن “تتخلى الصين عن تواضعها في ما يتعلق بأهدافها على الساحة العالمية”.

(1) ورد اسم الاستراتيجي الصيني زينغ بيجيان في المرتبة 44 في قائمة أفضل 100 مفكر عالمي التي أصدرتها مجلة “فورين بوليسي” في كانون الأول 2010.
(2) ارتفعت كلفة الحرب العراقية الى أكثر من 3 تريليونات دولار وفق دراسة جوزيف ستيغلتز (من جامعة كولومبيا والحائز على جائزة نوبل للاقتصاد) وليندا بلميز (من جامعة هارفرد).
(3) موقع الجزيرة: ملف الصين والعالم.
(4) دول البريكس BRICS التي تضم البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب افريقيا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات