Search
728 x 90

الصدمتان “المسيّرتان” للعهد على يد حليفه !

الصدمتان “المسيّرتان” للعهد على يد حليفه !

صمت مطبق من العهد ومناصريه اعقب ارسال “حزب الله” مسيّرتين في اتجاه اسرائيل تزامناً مع الكلام على تبنّي رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الخط 23 بدلا من الخط 29 في مفاوضات ترسيم الحدود البحرية الجنوبية مع اسرائيل.

وسط تفاوت التقديرات الداخلية في لبنان حيال دلالات التصعيد المدروس والمقنن للغاية في حركة “حزب الله” المتعلقة بإرسال مسيّرتين فوق إسرائيل ليومين متتاليين ترجمة لاعلان الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله ان حزبه صار يصنع المسيّرات كما يطوّر الصواريخ فإن ثمة شبه اجماع حتى ضمن المحور الموالي للحزب على استبعاد تدهور عسكري يؤدي الى حرب إسرائيلية جديدة على لبنان للكثير من الأسباب التي لا مجال هنا لمقاربتها . ولكن المسألة التي تضج تداعياتها اكثر بكثير من التساؤلات المتصلة بالتصعيد المحدود الأخير بين إسرائيل والحزب تتعلق حقيقة بسلوكيات الحزب ومساره الداخلي في فترة العد العكسي للانتخابات النيابية وبعدها الرئاسية من جهة والاستراتيجية التي تتحكم بسياساته وسط غرق لبنان اكثر فأكثر في تداعيات الانهيار الاقتصادي والمالي والاجتماعي.
يبدو لافتاً من مجريات الأسابيع الأخيرة ان “حزب الله” لم يعد يلتزم والى حدود ابعد بكثير من السابق، الحسابات المتشددة لحفظ ماء وجه العهد العوني الذي هو الحليف الاوثق والاكبر للحزب بما سيسلط الضوء بدقة عالية على الأشهر المتبقية من العهد العوني وماذا يمكن ان تشهده من تطورات وتحولات ضمنية حياله كلما اقترب موعد نهاية الولاية الرئاسية في نهاية تشرين الأول المقبل.

ولم يكن ادلّ على تراخي احترام الحزب لحليفه الرئيس ميشال عون، ومهما سيق من مبررات وحجج وذرائع، من الصفعة الشكلية والضمنية في التوقيت والمضمون معاًً، في ملف استراتيجي يتصل بالمقاربات مع إسرائيل، التي سددها نصرالله والحزب لعون لثلاثة أيام متعاقبة. لم تكن مرّت سوى أيام معدودة على الضجة المتصاعدة في شأن ما اعتبر تنازلاً قدمه الرئيس عون لإسرائيل عبر الوسيط الأميركي في ملف المفاوضات غير المباشرة بين لبنان وإسرائيل لترسيم الحدود البحرية الجنوبية من خلال تبنيه الخط 23 بدلا من الخط 29 الذي اعتمد سابقاً أساساً للمطلب اللبناني في الترسيم. وإذ بالسيد نصرالله يسدد الضربة الأولى المعنوية والواقعية لرئيس الجمهورية من خلال خطاب ناري تحدى فيه إسرائيل بسلاح المسيّرات والصواريخ الدقيقة كأنه لا يقيم اعتباراً للمفعول الذي يرتّبه هذا التحدي على مفاوضات الترسيم حتى لو أطاحت بها بشكل كامل. ثم كانت الضربة الثانية اشد ايلاماً على العهد والدولة كلاً من خلال الاستهانة مجدداً بتعريض لبنان لخطر مواجهة غير محسوبة عبر ارسال مسيّرتين الى الأجواء الإسرائيلية من دون الاخذ في الاعتبار ابداً مدى حجم المخاطرة التي عرض لبنان.
في ظل هذا السلوك الاستعلائي والتسلطي للحزب يبدو واضحاً ان حسابات المرحلة الحالية والتي ستمتد من الان الى نهاية العهد العوني ستكون على قدر عال جداً من الارباك المتواصل للعهد باعتبار ان الحزب يرمي اشواكه دائماً في مرمى العهد الحليف الذي لم يجرؤ يوماً عن صدّها كما يجب وكما يلزمه الدستور ولن يفعل الان.

ولعل السخرية المطلقة ان معظم وسائل التواصل الاجتماعي ضجت بإثارة صمت العهد والسلطة عن الخطر المتجدد اذا تطورت الأمور بين إسرائيل والحزب فيما نأى مناصرو العهد بأنفسهم تماماً عن هذه المقاربة بما عكس عمق الاحراج الذي شكله الحزب لحليفه. اذا يثبت الحزب في الأشهر الأخيرة من عهد حليفه ان ارتباطاته الإقليمية اقوى بكثير حتى من مصلحته الأكبر المباشرة في مراعاة هذا العهد والحفاظ على الحد الأدنى له من صدقية خارجية وداخلية خصوصاً في ملف ضخم استراتيجي كملف ترسيم الحدود والمفاوضات مع إسرائيل كما بإزاء صدقية العهد والرئيس عون شخصياً حيال الوسيط الأميركي.

وكل ذلك مرّ ويمرّ بصمت مطبق من العهد وتياره السياسي وانصاره.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات