Search
728 x 90

الشكوك تتعاظم حول خطط العهد لما بعد نهايته

الشكوك تتعاظم حول خطط العهد لما بعد نهايته

مع ان كثيرين شككوا في جدية المحاولة الأخيرة لتشكيل حكومة جديدة في لبنان والتي بدأت مع لقاء جمع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي بعد طول انقطاع عن اللقاءات بينهما ولم يعقبه أي لقاء آخر كما كان متوقعاً فإن اخفاق هذه المحاولة الإضافية يعكس دلالات لا بد من تظهيرها في هذا التوقيت الداخلي الحساس في لبنان.

الدلالة الأبرز في عدم نجاح اختراق الانسداد الذي طبع الاستحقاق الحكومي منذ تكليف الرئيس نجيب ميقاتي مجدداً تشكيل الحكومة الجديدة تتمثل في ان كرة تعطيل التشكيل لا تزال في مرمى العهد العوني الذي رفض منذ حزيران الماضي التشكيلة التي قدمها اليه ميقاتي ولم يتعامل معها بمرونة كمثل ان يبقي قناة التفاوض مفتوحة بينهما توصلاً الى تسوية لم يكن صعباً اطلاقاً التوصل اليها لو توافرت نية جدّية لدى رئيس الجمهورية في تسهيل مسار التأليف.

وكان من نتائج هذه العرقلة لاستيلاد الحكومة الجديدة ان تجاوزت الوقائع المتلاحقة الاستحقاق الحكومي ليحل الاستحقاق الرئاسي كأولوية أساسية طاغية على كل شيء مع اقتراب بدء المهلة الدستورية لانتخاب رئيس الجمهورية الجديد اعتباراً من منتصف ليل آخر آب وأول أيلول التي تستمر لشهرين تماماً. بذلك يصح ان تثار الشكوك الكثيفة عما أراده العهد وفريقه السياسي وعلى رأسه صهره النائب جبران باسيل حول مآرب لم تتكشف تماماً بعد وراء عرقلة تأليف حكومة جديدة في حين يشن التيار العوني ظاهرياً حملة شعواء على ميقاتي ويتهمه بأنه لا يريد ضمناً تأليف الحكومة.
الدلالة الثانية البارزة على مضي فريق العهد في العرقلة تكشفت في المحاولة الأخيرة عبر عدم استجابة العهد لتنازل مهم قدمه الرئيس المكلف من خلال تراجعه عن تغيير وزير الطاقة العوني وابقائه في منصبه بعدما كان في التشكيلة الاصلية استبدله بوزير آخر وتسبب بإشعال مشكلة مع العهد وتياره. ومع ان ميقاتي تراجع عن هذا الاجراء وترك حقيبة الطاقة لوزير التيار الوطني الحر وحصر التعديل الوزاري كله بتغيير حقيبتي الاقتصاد والمهجرين فقط وهما ليستا من حصة العهد ولا تياره فإن العهد لم يستجب للمحاولة واطاح بها تكراراً بما يثبت ان النيّة الحقيقية للعهد لا تلتقي مع تسهيل مهمة الرئيس المكلف.
استتباعاً للدلالتين السابقتين بدا من البديهي ان تتنامى الشكوك في نيات العهد وفريقه الحزبي والسياسي ولا سيما منه صهره الطامح بقوة جارفة الى وراثة منصب رئاسة الجمهورية حيال ما يمكن ان يخطط لنهاية العهد. كل المؤشرات التي يجمع عليها خصوم العهد تنحو بالاتهام الضمني لجبران باسيل تحديداً بأنه يزمع الإفادة من فترة الشهرين الأخيرين من ولاية عون بسياسات الابتزاز بإمكان بقاء عون في قصر بعبدا في حال حصول فراغ رئاسي وعدم تشكيل حكومة كاملة الصلاحيات ليكون لها القدرة غير المشكوك فيها دستورياً على تولي صلاحيات رئيس الجمهورية في حال عدم انتخاب رئيس. وتالياً فإن الاتهام المضمر لباسيل انه يتسبب عملياً في اجهاض محاولات تشكيل حكومة فيما هو يخطط لتوظيف واقع حكومة تصريف الاعمال من خلال التشكيك بأهليتها الدستورية لإدارة مرحلة الفراغ الرئاسي المحتمل وتالياً ابتداع حجة وتفسير يبيحان بقاء عون في بعبدا بعد نهاية ولايته الدستورية.
هذه الانطباعات السائدة على نطاق واسع لدى معظم خصوم العهد السياسيين، سواء صحّت في نهاية المطاف ام لم تصح كلياً، تعكس في كل الأحوال انهيار آخر معالم الصدقية لدى العهد على انه يكرر انه لن يبقى في بعبدا ثانية واحدة بعد نهاية ولايته. ولكن التعقيدات التي ابتكرها لعرقلة تشكيل الحكومة الجديدة ناهيك عن الازدواجية التي تطبع تصريحات القريبين منه تبقي ورقة الشك في النيات المبيتة لمرحلة ما بعد انتهاء الولاية في مكانها الصحيح والواقعي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات