Search
728 x 90

السيناريوات الرمادية بل القاتمة للبنان

السيناريوات الرمادية بل القاتمة للبنان

حذر رئيس مجلس النواب نبيه بري في كلمته في ذكرى تغييب الامام موسى الصدر من “اننا لن نسمح بإعدام اللبنانيين” مشدداً على “تأليف الحكومة هذا الاسبوع”. ولكن تأليف الحكومة يخضع لعملية الهاء مقصودة ومعممة في وقت لا تبدو حكومة جديدة محتملة ليس هذا الاسبوع ولا الاسبوع المقبل او ما بعدهما فحسب، بل يمتد هذا الاحتمال حتى موعد الانتخابات النيابية المقبلة في حال اُجريت الانتخابات ولم يُمدد للمجلس النيابي الحالي.

وهذا ما باتت قوى سياسية متعددة على يقين منه بغض النظر عما يمكن ان يتخذه رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي من قرار في هذا الاطار او ما يمكن ان يفعله الرئيس بري من اجل منع اعدام اللبنانيين، ولو ان ذلك يثير تساؤلات لماذا الانتظار حتى الان فيما يموت اللبنانيون تصاعدياً وتدريجاً.

فحتى الان تبدو جميع القوى السياسية في حال تدعو للاستغراب ولو ان الجميع يرى التحذيرات التي تُطلق على الصعيد الاجتماعي والخطورة التي يعيشها اللبنانيون او على الصعيد السياسي من دون اي رد فعل يذكر كما لو ان هذه القوى في حال خدر فيما هي تدرك جيّداً السبب الاساسي لتعطيل الحكومة.

ثمة انذارات تضيء باللون الاحمر ايضاً ولا تلقى اي رد فعل سياسي اجماعي مع مذكرة الجلب التي اصدرها القاضي طارق البيطار في حق رئيس حكومة تصريف الاعمال حسان دياب والتي ادت الى رد قوي من جانب مفتي الجمهورية عبد اللطيف دريان كما من رؤساء الحكومات السابقين.

سبق للامين العام لـ” حزب الله” السيد حسن نصر الله ان ادلى بمطالعة ضد القاضي بيطار وكذلك فعل الرئيس بري في التقاء مصادفة او موضوعي او غير ذلك مع رد الفعل على مذكرة جلب دياب، ولو ان لكل من هؤلاء منطلقاته الخاصة فيما يخوض الافرقاء المسيحيون حروباً تنافسية في موضوع انفجار المرفأ على خلفية طائفية لا تسمح برؤية اي موقف موضوعي وصحيح . في حين ان الطائفة السنية تشهد غلياناً ليس على خلفية الادعاء على دياب فحسب بل على خلفية استهداف اكبر لموقع الرئاسة الثالثة كما في اداء عون او كلامه الذي اعاد فيها استحضار “الجماعات المتشددة ” في عكار في ما يراه كثر استكمالاً لمخطط اقليمي يرتبط بالسعي الى تطويع الطائفة السنيّة كما جرى في العراق وسوريا على رغم انطلاق هذا المخطط من اغتيال الرئيس رفيق الحريري.
الغليان السنّي الذي ارتبط باضطرار الرئيس سعد الحريري الى الاعتذار عن تكليف الحكومة والاستهانة برؤساء الحكومة المكلفين يدفع بالرئيس نجيب ميقاتي الى البحث عن حلول خارج الصندوق او تقديم اقتراحات ربما تشكل مخرجاً لاعتذاره عن تأليف الحكومة. فالكلام يكثر عن سيناريو يتم التحضير له على خلفية رفض عون اي حكومة لا يضمن فيها لصهره ورئيس تياره جبران باسيل الثلث المعطل فيها لوحده من دون حليفه الشيعي اي “حزب الله” نظراً لعدم الثقة بأن هذا الحليف قد يقف مع باسيل في سعيه لانتخابات الرئاسة الاولى كما وقف الحزب مع عون معطلاً اكثر من 45 جلسة لانتخاب رئيس جديد للجمهورية حتى تأمين انتخاب عون.

السيناريو الذي يتم تداوله يقضي بالذهاب الى انتخابات نيابية بحكومة تصريف الاعمال التي تتألف من التيار العوني و “حزب الله ” وحلفائهما فحسب من اجل ضمان ان يستمر هذا الفريق مسيطراً على الاكثرية النيابية في البرلمان المقبل الذي سيتولى انتخاب رئيس الجمهورية بعد سنة وشهرين . وذلك مع ان الحسابات المحلية والخارجية الموجودة راهناً تدحض كل امكان لانتخاب باسيل بدلاً من عمّه ميشال عون لاعتبارات متعددة تبدأ من الانهيار الكارثي الذي دفع البلاد اليه في حال تم التسليم جدلاً بأنه استلم البلد في حال مزرية وصعبة ولكنه حولها الى حال تدمير كلي للمؤسسات، وفي هذا جزء كبير يتحمله باسيل الذي اوكله عون ممارسة الرئاسة بدلا منه.

ولا تنتهي هذه الاعتبارات بواقع عدم وجود اي جسور بينه وبين غالبية الافرقاء السياسيين من كل الطوائف باستثناء “حزب الله” . احد استتباعات هذا السيناريو يفيد وفق تهويل سياسي يقول به خصوم عون ويغذّيه المقربون منه والمحيطون به ويقوم على استمراره في موقعه الرئاسي في حال لم يتم انتخاب صهره بذريعة عدم ترك فراغ رئاسي في البلد ولا سيما في ظل حكومة تصريف للاعمال سواء كانت حكومة حسان دياب او اذا نجح ميقاتي في تأليف الحكومة التي ستتحول الى حكومة تصريف اعمال بدورها بعد اجراء الانتخابات النيابية.

وليس واضحاً اذا كانت هذه النقطة تدخل في باب التهويل من جانب المحيطين بعون من اجل اعطائه ما يريده في الحكومة تجنباً للذهاب الى السيناريو الاسوأ، او انها تدخل في باب التحذير من جانب خصومه على قاعدة ان عون الذي قاد البلد الى حربين في 1989 و 1990 من اجل الوصول الى الرئاسة الاولى سيقود البلد الى امر مماثل من اجل ضمان انتخاب صهره للرئاسة علما ان الدول العربية وحتى الغربية لن تقبل باسيل الذي لا تُعتبر حظوظه محتملة في الخارج بمقدار ما هي غير محتملة في الداخل.
هذا السيناريو بحدّيه، ان كان من جانب المحيطين بعون او من جانب خصومه لا يقيم اعتباراً لواقع ان الرجل في88 من عمره، كما لا يقيم اعتباراً لواقع التحلل الذي قد يبلغه لبنان والمآسي التي ستصيب اللبنانيين . كما لا يقيم اعتباراً لأي متغيّرات اقليمية قد تدخل الكثير من الاعتبارات على الحسابات الداخلية التي تدور في غالبيتها على معركتي الانتخابات النيابية والرئاسية علماً انها بالغة التأثير على واقع لبنان ومدى قابليته للاستمرار او ايضاً مستقبل لبنان سياسياً على خلفية مصير “حزب الله ” او مستقبله من ضمن التركيبة السياسية .
يؤدي ذلك الى مرحلة ليست رمادية فحسب في السنة الاخيرة من عهد ميشال عون بل سوداء قاتمة ولا سيما اذا اخذت في الاعتبار حسابات انتظار التطورات الاقليمية المتصلة بالعلاقات بين الولايات المتحدة وايران او العلاقات بين الدول الخليجية وايران ومصير سوريا . وهو ما لا يوضح النهايات المحتملة في الافق فيما يتصارع الافرقاء في الداخل من اجل السعي الى المحافظة على المواقع والحصص وعدم الموت في المرحلة الفاصلة مبدئياً عن الحلول المرتقبة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات