Search
728 x 90

السباق الذي انطلق بين تفكيك لبنان والانتخابات الرئاسية

السباق الذي انطلق بين تفكيك لبنان والانتخابات الرئاسية

في تطورين اكتسبا ابعاداً مهمة في الداخل اللبناني وعلى الصعيد المسيحي تحديداً، استقبل رأس الكنيسة الكاثوليكية في العالم البابا فرنسيس رئيس الحكومة اللبنانية المكلف سعد الحريري فيما تولى رأس الكنيسة الكاثوليكية في لبنان البطريرك الماروني بشار الراعي الاتصال سريعاً بسفير المملكة العربية السعودية في لبنان وليد البخاري مستنكراً تهريب مخدرات الكبتاغون عبر صادرات من الفواكه والخضار الى المملكة من لبنان.

التطور الاول بالغ الدلالة من حيث ان الحريري يمثل الطائفة السنية سياسياً راهناً ورئيس تيار المستقبل فيما ان هناك خلافات قوية بينه وبين رئيس الجمهورية المسيحي العماد ميشال عون الذي يعمل منذ ستة اشهر على اطاحة تكليف النواب للحريري تأليف الحكومة.
وفي الوقت الذي يطالب رئيس الجمهورية وفريقه بالثلث المعطل في الحكومة، ما يمكنه من التحكم بمصيرها والتوافق فيها تحت شعار هو تأمين حقوق المسيحيين فإن ما خرج من الفاتيكان بعد لقاء الحريري البابا وكبار المسؤولين الفاتيكانيين هو المحافظة على حقوق اللبنانيين وليس على حقوق المسيحيين تحديداً ، في دحض قوي وجوهري لمنطق يسعى الى الدعم من الكنيسة الكاثوليكية ولا يحصل عليه.
والتطور الآخر اتى على خلفية اعلان المملكة وقف استيراد الخضار والفواكه في لبنان بعد اكتشاف حمولة كبيرة من حبوب الكبتاغون المخدرة مخبأة في فاكهة الرمان ودعمها من دول خليجية، ما يتسبب في اصابة الاقتصاد اللبناني اصابة خطيرة على مستويات متعددة وفي وقت يعاني لبنان انهياراً مخيفاً.
فالبطريرك الماروني هو من بادر الى اتخاذ خطوة من المفترض ان يتولاها رأس السلطة السياسية اي رئيس الجمهورية او الحكومة في اجتماع سريع برئاسته من اجل محاولة استدراك انعكاسات الاعلان السعودي وتجميده في مهده اذا امكن، وذلك علماً ان رئيس الجمهورية دعا الى اجتماع لبحث القرار السعودي بعد يومين . وهو امر ساهم في انكشاف واقع الرئاسة الاولى التي واجهت تحديين كبيرين وعلى مقدار كبير من الخطورة. وتمثل التحدي الاول في اداء للمدعي العام في جبل لبنان غادة عون المحسوبة على رئيس الجمهورية وتياره والتي خالفت قرارات قضائية بنزع ملفات مالية من يدها باقتحامها، مدعومة من التيار العوني، شركة صيرفة. وكررت القيام بذلك اكثر من مرة متجاوزة قرارات مجلس القضاء الاعلى وحتى بعد احالتها الى التفتيش القضائي، ما ادى الى رد فعل رافض كبير ولا سيما من الكنيستين المارونية والارثوذكسية بحيث دان كل من البطريرك الراعي والمطران الياس عودة ممارسات تحت عنوان قضائي يدمر القضاء والسلطة القضائية برمتها.
وهذا الاداء الكارثي يخشى انه سزيد من تفكك البلد لأهداف اعرب كل من الراعي وعودة وسائر القوى السياسية عن الشكوك بأنها للاهداف الصحيحة وبالاسلوب الصحيح بل لاهداف خاصة. وهو ما يصيب الرئيس ميشال عون مباشرة ولا سيما ان القاضية عون التي اوقف رئيس الجمهورية التشكيلات القضائية التي اقرها مجلس القضاء الاعلى قبل عام من اجلها رفضاً لمناقلات لا تضعها حيث يريد، تحظى بغطاء سياسي من قصر بعبدا مباشرة ومن التيار السياسي الذي تواليه.
والتحدي الآخر تمثل في موقف قوي وصادم بالنسبة الى كثر اعلنه نائب رئيس المجلس النيابي ايلي الفرزلي الذي كان من عداد التكتل النيابي الموالي لعون منذ الانتخابات النيابية الاخيرة. الفرزلي وفي احاديث متتالية ادلى بها فاجأ الاوساط السياسية والديبلوماسية بالدعوة الى ان تتسلم قيادة الجيش رئاسة حكومة انتقالية بالنيابة عن الطبقة السياسية وتقوم بإرسال رئيس الجمهورية الى بيته، كما قال. ومع ان العبارة الاخيرة سحبها من التداول لاحقاً، فإنه لم يتراجع عن اقتراحه الذي برره بالمخاوف من دفع فريق رئيس الجمهورية البلد الى التدمير عبر منع تأليف الحكومة العتيدة لإنقاذ البلد وتدمير السلطة القضائية عبر الاداء الأخير للقاضية عون وصولاً وفق ما يتوقع الى عدم اجراء الانتخابات النيابية في 2022 ومن بعدها بأشهر قليلة عدم اجراء الانتخابات الرئاسية. وحسب قوله فإن هذا السيناريو ينفذ من اجل محاولة تعويم وريث عون السياسي صهره جبران باسيل وتأميناً لوصول الاخير الى رئاسة الجمهورية تحت عنوان ” إما الفوضى وإما انتخاب جبران” من دون اسقاط اعتبار تجربة ما قامت به القاضية عون نموذجاً محتملاً لسيناريو مماثل من خلال رفض مرتقب للرئيس ميشال عون الخروج من قصر بعبدا لدى انتهاء ولايته ما لم يضمن انتخاب صهره.
هذه المواقف العالية النبرة والتي تطاول رئيس الجمهورية بالذات تكشف من جهة المخاوف على تفكك للبلد لن يكون في مصلحة المسيحيين سواء كان في هذا التفكك اعادة صياغة جديدة للنظام بحيث يعتقد ان هذه الاخيرة لن تأتي اطلاقاً في مصلحة المسيحيين الذين تتراجع اعدادهم على وقع هجرة ازدادت اخيراً او على خلفية المرتكزات الاساسية للدولة المتمثلة في المصرف المركزي وقطاع المصارف وقطاع المستشفيات والتربية . كما تكشف من جهة اخرى حجم المخاوف من توسيع الصدع بين لبنان والدول العربية نتيجة مصالح لأطراف يدفعون لبنان في اتجاه محور اقليمي غير عربي ما يساهم في عزلته راهناً وتغير الكيان اللبناني مستقبلا.
طالب الراعي اخيراً الدولة اللبنانية ” بالمحافظة على صداقاتها مع الدول العربية وخصوصاً السعودية، لما لها دائماً من مواقف ومبادرات ايجابية لصالح لبنان واللبنانيين معرباً عن اسفه الشديد لدول مجلس التعاون الخليجي كما يؤسفنا في العمق تهريب مخدرات عبر دولة صديقة اخرى هي اليونان”.
ويعاكس موقف الراعي بقوة الحملات التي يشنها ” حزب الله” على المملكة فيما توجه اليها ضمناً اتهامات بتصنيع الكبتاغون، وهو كان وصفه اخيرا بأنه ” قوة ايرانية” في لبنان. لكنه يعوض عن موقف غير متقدم لرئيس الجمهورية في هذا الاطار كما تفترض الامور، وذلك علماً ان رفع السقف من الكنيستين المارونية والارثوذكسية انما يؤدي الى رفع السقف ازاء انتخابات رئاسية لا تعيد تجربة الرئيس الحالي على الاقل في حال حصولها من خلال انتخاب باسيل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات