Search
728 x 90

السباق الأخطر بين حكومة انقاذية والانهيار الشامل

السباق الأخطر بين حكومة انقاذية والانهيار الشامل

يتأرجح لبنان بخطورة عالية عند نقطة التوغل الذي قد يكون قاتلاً فعلاً في حصول انهيار شامل هذه المرة على كل الصعد وفي كل المجالات المالية والاقتصادية والاجتماعية بما سيؤدي حتماً الى انهيار امني لا مفر منه في مثل هذا الاحتمال .

واذا كان الكلام والتحذير من انهيار كهذا ليس جديداً ابداً وبات يتردد على أسماع اللبنانيين يومياً في الفترة الأخيرة فإن ما يمكن اعتباره جديداً وطارئاً في سياق الازمة اللبنانية المفتوحة هو ان السباق القائم بين الجهود الخارجية والداخلية لإزالة العوائق والتعقيدات من امام عملية تأليف الحكومة الجديدة وتسارع مؤشرات الانهيار الكبير قد شارف بلوغ مراحله النهائية في فترة لن تطول بل ربما تكون اقصر مما يتوهمه كثيرون . ذلك ان اللبنانيين عادوا يعيشون في الأيام الأخيرة على إيقاع موجات الهبّات الباردة والساخنة في مسار تعقيدات تشكيل الحكومة الجديدة فيما تقترب أوضاع البلاد من حافة الانفجار الأخطر للازمات المتلازمة مالياً واقتصادياً واجتماعياً، هذا اذا استثنينا تداعيات مخيفة لجائحة كورونا على المستوى الإنساني والطبي والاستشفائي لبلد كان يفاخر بأنه مستشفى الشرق الأوسط فصار يعاني الآن من اخطر هجرة للجسم الطبي وتراجع القطاع بشكل مأسوي .

واذا صح الإنذار الذي وجهه وزير المال في حكومة تصريف الاعمال غازي وزني من ان آخر مهلة لاستمرار مصرف لبنان في توفير الدعم لعدد من المواد الأساسية فإن ذلك وحده سيكون كافياً لاعتباره نهاية العد العكسي لفترة السماح الأخيرة قبل دخول البلاد المرحلة الأخطر في سياق الانهيارات المتنوعة .

يجري ذلك فيما تتأرجح اللعبة السياسية بين احتدامات ومحاولات تبريد ولا تبدو ملامح المحاولات لإحداث خرق في جدار ازمة تشكيل الحكومة مضمونة النتائج الإيجابية بل ان الشكوك تزداد في ان يكون هناك قرار سياسي استراتيجي للافراج عن الحكومة الجديدة في ظل ما عكسته الأيام الأخيرة من تطورات حول ما سميّ بمبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري لإحداث خرق في الازمة . فما بدا واضحاً بعد أيام من وضع المبادرة على طاولة الكواليس السياسية الخلفية ان بري لم ينبر للإعلان عنها وتبنّيها رسمياً وعلناً بعد لأنه يخشى ان يحترق مجدداً بنار الإرادات المتصلبة والحسابات التي تربط الازمة بمكاسب داخلية وإقليمية لا قدرة لبري ولا لأي لاعب داخلي آخر ان يتجاوزها ما دامت معادلة تعطيل تشكيل الحكومة موزعة بين شطرين يمسك بأحدهما العهد العوني وفريقه وصهره جبران باسيل فيما يمسك بالشطر الثاني حزب الله لحساب اللعبة الإقليمية والدولية لإيران .

واذا كان بري اندفع مجدداً في طرح مبادرته فلأنه تشجع بتحول سجّله الزعيم الدرزي وليد جنبلاط من خلال زيارته لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون ومناداته بالتسوية بين عون والرئيس المكلف سعد الحريري . هذا المعطى على أهميته لا يكفي لضمان ان تخترق جهود بري الحائط المسدود للازمة لان العهد لم يظهر أي حرارة حيال وساطة بري بل راح يمارس هواية القنص السياسي والإعلامي على الوساطة ضمناً .

ومع ان بعض القوى السياسية تراهن على حصول اختراق إيجابي وشيك في الازمة الحكومية فإن جهات معنية تتوقع اخفاق هذه الجهود بعد حين لأن الفريق المعطل سيعمد الى اطلاق شعارات جديدة ومعايير جديدة إسقاطاً لمبادرة بري لدى شعور العهد بأن بري سيحشره ويحرجه . وربما يكون ذلك بدأ فعلا ًوالفترة المقبلة ستثبت ما اذا كانت هناك ضغوط نجحت في حمل العهد على تسهيل الولادة الحكومية او ان مناورة جديدة اتبعها العهد وينفذها .

ولكن هامش المضي في التلاعب والاستخفاف بعامل الوقت صار على نهايته في ظل معطيات كثيرة ابرزها من الناحية السياسية والوطنية اشتداد نبرة المواقف المناهضة للتعطيل ولا سيما من جانب بكركي التي كانت عظة الفصح التي القاها الراعي علامة مميزة من علامات التصاعد الدراماتيكي في نبرة البطريرك الماروني الكاردينال ما بشارة بطرس الراعي حيال الطبقة الحاكمة التي قال فيها ما لايقله مالك في الخمرة . كما ان معالم الانهيارات المتنوعة بدأت ترسم مصيراً قاتماً لبلد مفلس وفقير بسبب الطبقة الحاكمة نفسها لأنها فشلت في التخاطب الصادق والجرئ مع المجتمع الدولي قبل رايها الاعلام .

ويسود اعتقاد واسع ان شهر نيسان الحالي سيكون الشهر الفاصل نهائياً بين إمكانات استدراك الانهيارات الكبيرة وإمكانات نجاح جهود انقاذ البلاد في اللحظة الأخيرة قبل الانهيارات بفعل التهديدات الجدية للمجتمع الدولي عبر فرنسا بعقوبات موجعة دولية على الجهات والأشخاص المتورطين في تعطيل تشكيل الحكومة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات