Search
728 x 90

الرهان على الفاتيكان منعاً لسقوط لبنان

الرهان على الفاتيكان منعاً لسقوط لبنان

صباح الاحد في 30 ايار الماضي أطل البابا فرنسيس في صلاة “الأنجيلوس” في الفاتيكان، وقال: “سأجتمع في الأول من تموز بالممثلين الأساسيين للجماعة المسيحية في لبنان. ونخصص ذاك اليوم للتفكير بالأوضاع المقلقة في البلاد، وللصلاة معاً من أجل نعمة السلام والاستقرار. وأعقد نيتي لتتدخل عناية والدة الله المبجّلة جداً في مقام سيدة حريصا في لبنان”. وتوجه إلى للمصلين في الساحة قائلاً: “من هذه اللحظة أطلب منكم متابعتي في التحضيرات لهذا الحدث بالصلاة التضامنية، وتمني مستقبل هادئ لهذا البلد الحبيب”، كما نقل موقع الفاتيكان.

هناك مشكلة التخبط المسيحي الذي تمتزج فيه الولاءات العمياء للانظمة كما هي حال عدد من رؤساء الطوائف المسيحية الذين لم يخفوا مثلاً يوم الانتخابات السورية التي اجريت في بيروت دعم هؤلاء لبشار الاسد والاشادة به، ليس من منطلق الهوية السورية لهؤلاء فحسب بل من زاوية الفكر الاقلوي الذي يؤثر على المعادلة السياسية ليس في سوريا فحسب بل في لبنان. فحين يطلق هؤلاء مواقفهم من لبنان وبوصفهم رؤساء رعايا طوائفهم فيه ، فإنما يساهمون في تعزيز اتجاهات تصب في ما يعرف بحلف الاقليات الذي يساهم في ابعاد المسيحيين كما لبنان ككل عن محيطه العربي.
وليس واضحاً ما اذا كان في قدرة الفاتيكان توحيد الموقف المسيحي وتغليب لغة واحدة في التعاطي مع واقع سياسي مأزوم على خلفية مخاوف متعاظمة من صفقات اقليمية قد تأتي ليس على حساب المسيحيين فحسب بل على حساب لبنان باعتباره صيغة تعايش بين مختلف الطوائف ويشكل ركيزة قوية للمحافظة على الحضور المسيحي فيه وفي المنطقة التي تضاءل فيها جداً الوجود المسيحي نتيجة الحروب في العراق وسوريا وفلسطين.
ولكن ثمة من يسأل ماذا يمكن ان يقوم به الفاتيكان في الوقت الذي يلعب الفريق السياسي المسيحي الموجود في السلطة لعبة خطيرة عبر تحالفه المحوري مع ايران والنظام السوري، ما يثير حفيظة الدول الغربية والدول العربية على حد سواء، ما يحول دون تقديم المساعدات للبنان من هذه الدول، كما يخوض مغامرة خطيرة في اتجاه تعديل اتفاق الطائف الذي ارسى نهاية الحرب الاهلية في لبنان في مطلع التسعينيات.
ويبذل البطريرك الماروني بشارة الراعي منذ ما بعد انتفاضة 17 تشرين الاول جهوداً في اطار تصويب المسار السياسي للواقع اللبناني من خلال دعوته اولاً الى حياد لبنان بما يبعده عن المحاور الطائفية او السياسية كما من خلال الدعوة الى مؤتمر دولي يحول دون ان تأتي المفاوضات الدولية الاقليمية على حساب لبنان. ولكن جهود البطريرك لم تأت بأي نتيجة.
وعلى رغم اهمية هذه الخطوة، فإن واقع الامور بالنسبة الى كثيرين هو ان الرهان على الفاتيكان يبقى في شكل اساسي في قدرته على اثارة اهتمام الدول المؤثرة ولا سيما الولايات المتحدة من اجل عدم اتاحة المجال او المساهمة في ان يدفع لبنان اي ثمن كان نتيجة اتفاقات دولية اقليمية يشكل التفاوض القائم مع ايران على العودة الى الاتفاق النووي احدها . ويعود ذلك الى المخاوف من ان لبنان راهناً هو رهينة او ورقة تهدف الى تعزيز ايران اوراقها في المفاوضات الجارية عبر سيطرة ” حزب الله” على مفاصل القرار اللبناني ومؤسساته. فالفاتيكان يتحرك في اعقاب فشل باريس عبر مبادرتها وانخراط رئيسها ايمانويل ماكرون الذي اعلن اخيراً العمل ” مع عدد من الشركاء في المجتمع الدولي حتى نتمكن في مرحلة ما، إذا استمر غياب الحكومة، من النجاح في الحفاظ على نظام تحت قيود دولية، مما يسمح حينها بتمويل الأنشطة الأساسية ودعم الشعب اللبناني”. وقال إنه سيواصل الدفاع عن خارطة طريق اقترحها في أيلول لممارسة “أقصى ضغط” على الأطراف المختلفة.
وتتضمن خارطة الطريق المقترحة وجود حكومة تتخذ خطوات لمعالجة الفساد المستشري وتطبق إصلاحات لازمة لإطلاق العنان لمساعدات دولية بمليارات الدولارات. ومن الواضح ان كلام ماكرون يعني توقعه ان لبنان آيل الى المزيد من الانهيار وربما حتى موعد الاستحقاقات الدستورية السنة المقبلة او دفعاً في اتجاه تغيير صيغته. وهذه هي مخاوف البطريرك الماروني، ما قد يمهد في رأي بعض السياسيين الى امكان تدخل دولي برعاية الامم المتحدة من اجل منع المزيد من السقوط ورعاية حل سياسي في ظل فشل “القائمين على النظام” الذي قال ماكرون انه لا يمكنه ” استبدال هؤلاء على رغم عيوب النظام ونواقصه”.
ويمكن للمشاركة الفاتيكانية الفرنسية ان تشكل ثقلا ًمؤثراً في اتجاهات معينة علماً انه يطغى على كل ذلك المنحى الانساني ومنع سقوط البلد امنياً تماماً كما يجري بالنسبة الى عقد مؤتمر لدعم الجيش مادياً في الدرجة الاولة خشية من اهتزاز للاستقرار تتأثر به المنطقة ككل وخوفاً من جوع حقيقي بعدما وصلت نسبة اللبنانيين تحت خط الفقر الى ما يقارب 60 في المئة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات