Search
728 x 90

الرسائل الدولية تثبت أولوية الرهانات على الانتخابات

الرسائل الدولية تثبت أولوية الرهانات على الانتخابات

بعد أسابيع قليلة من اقلاعة حكومة الرئيس نجيب ميقاتي يبدو لافتاً للغاية ان معظم المؤشرات والمواقف الدولية المؤثرة بدأت تتعامل مع الواقع اللبناني من منطلق نقطة ارتكاز أساسية هي الانتخابات النيابية المقبلة اكثر من أي استحقاق اخر راهن او مستقبلي .

ذلك ان المفارقة التي برزت من خلال رصد الاتجاهات والمواقف المعلنة وغير العلنية للدول المؤثرة في الواقع الإقليمي واللبناني كشفت ان المجتمع الدولي يكاد بأسره يعتبر ان التصحيح الجذري المحتمل لواقع لبنان الدراماتيكي وحتى لانهياراته يبدأ او يعوّل على بدئه مع الانتخابات النيابية وليس عبر الحكومة الجديدة.

فمع ان كل تلك الدول رحبت بتشكيل الحكومة بعد طول تعطيل لتشكيلها فإن الخلفية الأخرى للاتجاهات الدولية سرعان ما ظهرت في طغيان تركيز المواقف الدولية على الانتخابات وتحميل الحكومة المسؤولية الأساسية عن التزام اجراء الانتخابات في موعدها أولا والتعهد بإجرائها وفق معايير الشفافية والنزاهة والتجرد والاستقلالية التامة.

هذا الامر لا يبدو مفاجئاً للاوساط الخبيرة برصد المواقف الخارجية من لبنان اذ تربطه أولا بأن المجتمع الدولي تعامل ببراغماتية مع حكومة ميقاتي وتجاهل الكثير من شوائب شابت تشكيلها خصوصاً لجهة انها جاءت حكومة ممثلي القوى والطبقة السياسية ولم تكن حكومة اختصاصيين مستقلين كما كان يطالب المجتمع الدولي. اذ ان القفز فوق هذا الشرط او المطلب اثبت ان العالم تعب من لبنان ولم يعد يتشدد حيال الواقع القسري الذي عجز المجتمع الدولي عن تغييره رغم الضغوط المتنوعة التي مارسها طوال سنة وشهر بقيت خلالها ازمة تشكيل الحكومة بمثابة اثبات قاطع على ضعف الرهانات على التدخل الدولي في احداث تبديل كبير في واقع لبنان السياسي.

واذا كان البعض يرى ان حكومة ميقاتي كانت بمثابة مولود لتفاهم فرنسي إيراني فإن ذلك يؤكد تماماً ان الحكومة ما كانت لتلد لو بقي الاتكال قائماً على الضغوط الدولية التقليدية بل ان كثيرين اغضبهم ما اعتبروه استسلاماً دولياً عبر الموقف الفرنسي لإيران ونفوذها عبر حزب الله بما أتاح أخيرا ولادة حكومة بغير مواصفات المبادرة الفرنسية الأساسية نفسها .
واذا كان هذا الملف صار وراء الحدث الآني الان فإن ذلك لا يحجب دلالات التركيز على استحقاق الانتخابات النيابية وتقديمه على كل الأولويات الأخرى الملحة للحكومة، باستثناء ملف تفاوض لبنان مع صندوق النقد الدولي الذي يتردد أيضاً في كل ادبيات المواقف الدولية من لبنان.

وتذهب الأوساط المعنية الى الاعتقاد بأن المفاوضات المرتقبة مع صندوق النقد الدولي قد لا تظهر نتائجها العملية الا بعد الانتخابات النيابية خصوصاً اذا ضغطت دول كبيرة كالولايات المتحدة لربط أي دعم مالي كبير للبنان بانتخاباته وبقيام طبقة تحمل جيلاً تغييرياً الى مجلس النواب المقبل.

ومن غير المستبعد ان تكون الحكومة الجديدة قد سمعت عبر رئيسها معطيات تؤكد هذا الربط علماً ان الحركة ديبلوماسية الناشطة نحو لبنان ترسم الكثير من تثبيت الرهانات الدولية على الانتخابات .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات