Search
728 x 90

الدول العربية ترفض تغيير اتفاق الطائف

الدول العربية ترفض تغيير اتفاق الطائف

رسالة عربية واضحة بشقّين، تعبّر عن الاهتمام بلبنان ورفض اي محاولة قسرية لتغيير اتفاق الطائف، كما العمل على عدم مكافأة من يعتبر انه معرقل لتشكيل الحكومة، أكان الوزير السابق جبران باسيل ام حزب الله.

دخلت الدول العربية عبر زيارة وزير الخارجية المصرية سامح شكري الى لبنان في حمأة معركة تأليف الحكومة لتؤكد على امرين اساسيين: احدهما هو ان هذه الدول، وان كانت بعيدة من الانخراط في ما يحصل في لبنان وتنأى بنفسه عنه، فإنها رغبت في الدخول على خط الازمة من اجل التأكيد على انها موجودة اولا في لبنان ولها اهتماماتها به . وتالياً فإن المحاولات الجارية والضاغطة في اتجاه محاولة تغيير قسرية وغير مباشرة لاتفاق الطائف عبر تعديل بالممارسة لصلاحيات رئيس الجمهورية لن يكون مقبولاً ولا متاحاً.
الرسالة كانت قوية بحيث ان اللقاء البروتوكولي مع رئيس الجمهورية ميشال عون اتّسم بتوتر على خلفية مقاطعة رئيس الديبلوماسية المصرية رئيس التيار العوني الذي يرأسه صهر عون جبران باسيل.
وما سبق ان قاله سفير المملكة السعودية في لبنان وليد البخاري عن التشديد على اتفاق الطائف وتطبيقه، اكده بصورة اقوى وزير الخارجية المصرية مرفقاً باعتبارين مؤثرين: احدهما هو لقاء كل القوى المسيحية الاساسية باستثناء رئيس التيار العوني علماً ان حزب الكتائب لم يعد ممثلاً في البرلمان بعد استقالة نوابه في رسالة فهمت تماماً بأن الدول العربية تعتبر باسيل احد ابرز المعرقلين لتأليف الحكومة او المعرقل الاساسي. وتالياً لا تتم مكافأته من الدول العربية بلقاء معه على رغم ان البعض رأى انه كان مهمّا ان يلتقي شكري باسيل لايصال الرسالة التي يريد ايصالها له شفوياً ومباشرة.
ولكن يبدو ان تجربة السعي الى توظيف زيارة السفير السعودي الى قصر بعبدا ضد رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري وعلى قاعدة اللعب على شرخ يعتبره هذا الفريق قائماً بين الاخير والمملكة السعودية ما اضطر السفير السعودي الى ايضاح ان تكرار الدعوة له من رئيس الجمهورية ثلاث مرات لم تترك مجالاً لعدم تلبيتها. يضاف الى ذلك ان مصر التي تردد انها لم تكن متحمسة لتنظيم فرنسا لقاء بين الحريري وباسيل في باريس رفضاً لتعويم باسيل وجعله ندّاً موازياً لموقع رئيس الحكومة تماماً وفق ما يسعى فريق رئيس الجمهورية، رغبت في توجيه الرسالة الرافضة لتعويم شخصية معرقلة لتأليف الحكومة ومعاقبة من واشنطن فيما هددت باريس بوضع المعرقلين على قائمة عقوبات تردد ان باسيل يتصدرها.
الاعتبار الآخر يرتكز الى عدم تخصيص مسؤولي ” حزب الله” بأي لقاء كذلك انسجاماً مع موقف عربي لا يعتبر الحزب معرقلاً فحسب لتأليف الحكومة مع حليفه المسيحي، بل واقع ان هناك موقفاً عربياً مناهضاً لحملات الحزب المستمرة ضد الدول الخليجية في شكل خاص. يضاف الى ذلك ايصال الرسالة بوضوح ان حكومة يملك فيها الحزب مع التيار العوني ثلثي الحكومة من اجل تعطيلها نظراً لاصرار الأخير على ثلث صاف له، فستكون حكومة غير قابلة للحياة خارجياً.
ومع ان الكباش داخلي حول هذا الموضوع، فالاصح القول انه كباش مع الخارج العربي منه في شكل خاص والذي لن يؤمن اي مساعدة للبنان اذا امتلك الحزب القدرة على التحكم بها. وهذا هو بيت القصيد فيما ان الحزب ومعه ايران لن يتنازلا عن ذلك مهما بلغت الانهيارات اللبنانية من دون أثمان كبيرة لهما، فيما ان المفاوضات الاميركية – الايرانية لا تزال في بدايتها.
ويبدو صعباً جدا ،ً ان لم يكن مستحيلا، تأليف حكومة يخشى ان افرقاء كثر في الداخل والخارج لا يريدونها لاعتبارات مختلفة على رغم الحركة الديبلوماسية والمواقف الداخلية التي توحي بالعكس.
فهناك اعتقاد راسخ لدى البعض بأن هناك محاولة لانهاء لبنان فعلاً من خلال تفكك البلد وليس انهياره فحسب من اجل اعادة قولبته على اسس مختلفة ووقائع جديدة وتوازنات اقليمية مبنية على ما تحقق في الاعوام الاخيرة.
فالانطباعات التي تروج عن سلوك ايران طريق المكاسب المتمثلة في رفع العقوبات الاميركية عنها من دون تنازلات تذكر من جانبها، يعزز ثقة البعض بأن هذه المكاسب يمكن تسييلها في لبنان كما في سوريا والعراق واليمن. فيما ان رأياً مختلفاً يفيد بأن المزيد من الانهيار سيفكك القوى المتحكمة بالوضع الللبناني من حيث ثورة الشعب المحتملة ضدها نتيجة الفقر والجوع. وفيما تبدو العراقيل محلية وتصر بعض العواصم المؤثرة على اعتبارها كذلك، فإن الافق المسدود وضيق الهامش اللذين باتت تصطدم بهما العراقيل التي تمنع تأليف الحكومة يظهران الامتداد الاقليمي لما يجري ، ولا سيما مع الدخول المصري القوي للتأكيد ان اتفاق الطائف لا يزال قائماً ولا تراجع عنه. وهي اشارة واضحة الى ان المحاولات التغييرية تحت وطأة التعطيل ليست ممكنة ولن تحصل .
والمواقف التي يدلي بها البطريرك الماروني بشارة الراعي تصب في خانة المخاوف الكبيرة من محاولات لتغيير وجه لبنان على خلفية ان دفع اللبنانيين الى الانهيار الكلي بعد فقدانهم ودائعهم واموالهم قد يلغي اي ممانعة في هذا الاتجاه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات