Search
728 x 90

الدعوات الى عدم هزيمة روسيا : التمهيد للتفاوض !

الدعوات الى عدم هزيمة روسيا : التمهيد للتفاوض !

اطلق وزير الخارجية الأميركية الأسبق هنري كيسنجر موجة من التفاعلات الديبلوماسية والسياسية في دعوته الغرب الى التوقف عن محاولة إلحاق هزيمة ساحقة بالقوات الروسية في أوكرانيا، محذراً من أن ذلك ستكون له عواقب وخيمة على استقرار أوروبا في المستقبل.

وقال كيسنجر، في كلمة ألقاها في منتدى دافوس اخيراً إنه سيكون من الخطورة بمكان بالنسبة للغرب الانغماس في مزاج اللحظة ونسيان مكانة روسيا في ميزان القوى الأوروبي. وذكر كيسنجر القادة المشاركين في المنتدى الاقتصادي العالمي بأن روسيا كانت جزءاً أساسياً من أوروبا على مدى 400 عام، كما كانت الضامن لتوازن القوة في أوروبا في الأوقات الحرجة.

ولا ينبغي أن تغيب تلك العلاقة طويلة الأمد عن أذهان القادة الأوروبيين، كما لا ينبغي أن يجازفوا بدفع روسيا إلى الدخول في تحالف دائم مع الصين. وحذر كيسنجر من اطالة امد الحرب ودعا الدول الغربية على حمل أوكرانيا على قبول الجلوس إلى طاولة المفاوضات مع روسيا حتى وإن كانت شروط التفاوض أقل من الأهداف التي تريد الخروج بها من الحرب.
وبدا بالنسبة الى البعض من المراقبين ان كيسنجر يلاقي في مكان ما هامشاً مهماً تحدث عنه الرئيس الفرنسي امانويل ماكرون الذي اعيد  انتخابه لولاية رئاسية جديدة . اذ اشار الى وجوب عدم اذلال روسيا في مساعي ايجاد حل للحرب الروسية على اوكرانيا. وهو امر اثار جملة انتقادات طاولته فيما تضع اوروبا ثقلها لوقف ما تعتبره اعتداء متعجرفاً من الرئيس الروسي على اوكرانيا. وبدا واضحاً من خلال الجدل الذي اثارته مواقف كيسنجر وجود تيار ديبلوماسي لا يرى سبيلاً لانهاء الحرب على اوكرانيا سوى التسليم بخسارتها انطلاقاً من ان منطق الحروب يقضي بأن شروط انهائها صعبة على الخاسر بغض النظر عن حقوقه المشروعة ولأن الحرب على اوكرانيا باتت تترك تداعيات اقتصادية واجتماعية قد تزداد في الاشهر المقبلة. اذ حذر مسؤول الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل من إن أزمة غذاء وشيكة قد تضرب العالم بسبب استمرار الحرب في أوكرانيا. وقال في تغريدة له ” أن إمدادات الغذاء العالمية في خطر، ويرجع ذلك أساساً إلى الحرب الروسية على أوكرانيا، قائلاً إن أول الضحايا سيكون من البسطاء في الدول الفقيرة، وإن الاتحاد الأوروبي يعمل على تأمين استجابة دولية لهذه الأزمة”. ولعل هذا التعليق من مسؤول رفيع في الاتحاد الاوروبي يرسم طريق تمهد لما قاله كيسنجر في ظل انقسامات اميركية واخرى اوروبية على خلفية سبل انهاء الحرب او خوض حرب طويلة في اوكرانيا .

وهناك ديبلوماسيون سابقون فرنسيون واميركيون يخوضون نقاشاً حاداً على منصة تويتر حيث تحتدم وجهات النظر ازاء الاستمرار في دعم اوكرانيا ومدها بالاسلحة لتحصين قدرتها على مواجهة القوات الروسية في مقابل من يرى وجوب بدء مسار تفاوضي على قاعدة رسم خط احمر امام روسيا والاقرار بأن استنزاف اوروبا مكلف ومنهك لها الاقرار بانتصار ما لبوتين على خلفية انه لن يوقف الحرب اذا كان سيكون مهزوما او سيظهر انه كذلك. ومع ان تضارب وجهات النظر بات يتخذ بعداً عالمياً تبعا لمنصات وسائل التواصل الاجتماعي، فإن البعض يرى في تلاقي حول سبل انهاء الحرب قد يكون تمهيداً اعلامياً وسياسياً للمرحلة المقبلة من التفاوض وليس مواصلة الحرب. في الوقت الذي تبقى خسارة اوكرانيا ورئيسها احد ابرز الاثمان في مقابل حفظ ماء الوجه لكل من الدول الغربية وروسيا على حد سواء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات