Search
728 x 90

الخشية من الفراغ تعيد المسار الحكومي الى الأولويات

الخشية من الفراغ تعيد المسار الحكومي الى الأولويات

يبدو ان بوصلة التطورات الداخلية في لبنان تتجه مع بدء المهلة الدستورية لانتخاب رئيس الجمهورية الجديد منذ بداية أيلول الى نهاية تشرين الأول المقبل الى تغليب محاولات تعويم حكومة تصريف الاعمال الحالية او تعديلها بتوافق سياسي قسري في ظل تصاعد هاجس الفراغ الرئاسي المحتمل.

ذلك ان أسبوعاً حافلاً بالسجالات المباشرة والجدل الإعلامي الكثيف حيال الخلافات القائمة بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي قبل وبعد اللقاء الرابع الأخير بينهما الذي انتهى الى فشل جديد في الاتفاق على التشكيلة الحكومية، بدا انعكاساً لدوامة العقم السياسي التي تطبع الأوضاع السياسية الداخلية قبيل بدء الاستحقاق الرئاسي دستورياً.

هذه الدوامة أدت الى تشظي رئاسة الجمهورية بقوة من المناخ الإعلامي والسياسي الذي طبع الأسبوع الصاخب من خلال ما اثير من اتهامات للعهد العوني بالسعي الى البقاء في بعبدا بعد انتهاء ولايته او السعي الى نزع التكليف من الرئيس المكلف وذلك في ظل تسريبات او مواقف مباشرة صادرة عن مقربين من العهد رسّخت هذا الانطباع، كما ان رد الرئيس ميقاتي على كلام نقله رئيس الرابطة المارونية عن الرئيس عون أدى الى تصاعد الشكوك حول مرحلة ما بعد نهاية العهد العوني. ولذا أصدرت بعبدا بياناً نفت فيه كل ما سيق في شأن بقاء عون بعد انتهاء ولايته او التعرض لصلاحيات رئاسة الحكومة وإذ نحت باللائمة على الاعلام بدا واضحاً انها شاءت التنصل من تبعات تحميل المقربين منها مسؤولية التسريبات والتصريحات التي أدت الى هذا المناخ.
في أي حال يبدو ان الاتجاه الواقعي الغالب في المرحلة التالية سيكون عبر التركيز على محاولات التعديل الحكومي خصوصاً ان الوضع المحيط بالاستحقاق الرئاسي يشوبه الكثير من الغموض وعدم اليقين والشكوك، ان بخصوص الأجواء الداخلية او المناخات الخارجية التي لا تشجع ابداً على توقع جلاء أي مؤشرات دولية في شأن التعامل مع الاستحقاق الرئاسي في لبنان كأولوية تعني الدول الراعية عادة للملف اللبناني.

وفي هذا السياق يبدو لافتاً الاهتمام بخلفيات موقف “حزب الله” لجهة تشديده المتواصل منذ فترة على ضرورة تشكيل حكومة جديدة، الامر الذي يفسر بجملة نقاط ابرزها :

أولاً ان الحزب يتعاطي مع الاستحقاق الرئاسي على أساس التحسب للفراغ الرئاسي ولذا يشدد على ان تكون ثمة حكومة كاملة الصلاحيات لادارة الفراغ لدى انتقال صلاحيات رئاسة الجمهورية اليها.

ثانياً ان الحزب لا يبدو في وارد التورط في السجالات الدائرة بين بعبدا والسرايا الحكومية حول الملف الحكومي ولكنه يدعم ضمناً الكثير من اتجاهات العهد لجهة مطالبه حول تشكيل الحكومة الجديدة بما يعني انه يدفع نحو تسوية حكومية تستبق الاستحقاق الرئاسي.
عموماً وفي ظل انعدام الأفق تماماً حول الاستحقاق الرئاسي حالياً يبدو ان الخيارات تضيق امام مختلف الافرقاء الداخليين خصوصاً ان المخاوف من الازمات المالية والخدماتية والاجتماعية بلغت ذروتها مع الاختناقات المتصاعدة في شتى القطاعات وهو الامر الذي يتعيّن الالتفات اليه كأولوية ملحّة تشكل عامل ضغط لقيام إجراءات عاجلة تواكب المرحلة الانتقالية عبر تعويم الحكومة الحالية او تعديلها. وهذا الامر سيغدو محورياً مع انطلاق المهلة الدستورية خلافاً لانطباعات سابقة اهمل معها الاستحقاق الحكومي لمصلحة الاستحقاق الرئاسي ولكن الخشية من الفراغ ستغدو العامل المحرك للتطورات في الأسابيع المقبلة بلا منازع .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات