Search
728 x 90

“الخارجي” ام “الداخلي” وراء اغتيال لقمان سليم ؟

“الخارجي” ام “الداخلي” وراء اغتيال لقمان سليم ؟

على غرار معظم الحلقات الاجرامية التي طبعت الاغتيالات السياسية والصحافية في الحقبة التي واكبت اندلاع حرب التصفيات الدموية منذ اغتيال الرئيس رفيق الحريري عام 2005 تباعاً مع جيل كامل من السياسيين والصحافيين وصولا الى 2013 تاريخ اغتيال محمد شطح، جاء اغتيال الكاتب والناشر والناشط المعروف بمناهضته الشديدة لـ”حزب الله ” لقمان سليم ليعيد استحضار الكثير من ظروف تلك الحقبة .

طبعاً لا يمكن اسقاط النسخ الدموية السابقة بظروفها تلك بالكامل على اغتيال لقمان سليم خصوصاً ان متغيرات لا يستهان بها حصلت وطرأت على الواقع اللبناني تبدلت معها حتماً الأحكام الجاهزة سلفاً في مقاربة أي حدث امني خطير بهذا المستوى .
ومع ذلك تظهر الحلقة الاحدث في إعادة نبش المخاوف من عودة الاغتيالات واقع سقوط لبنان المستمر تحت سطوة استخدامه ساحة اطلاق للرسائل المشفرة بدماء الضحايا الذين يجري اختيارهم غب طلب مراحل المتغيرات الإقليمية والدولية في الغالب اكثر منها لاهداف محض محلية وداخلية .
لذلك اطلق حادث التصفية للقمان سليم على طريقة المافيات في أفلام هوليوود الإشارات المتقدمة فعلا حيال غلبة اهداف الرسائل الخارجية الملتهبة من خلال اغتياله على الهدف الداخلي الأكثر تداولا وهو اتصال الاغتيال بواقع قمع التعددية الفكرية والسياسية والثقافية داخل البيئة الشيعية اللبنانية تحديداً التي يحتكرها الثنائي “امل” و”حزب الله” منذ الثمانينيات .
وحتى لو صح ان البعد الثاني قد يكون اودى بلقمان سليم المعروف بصلابة مناهضته ومسيرته العنيدة المستقلة المتحررة ووقوفه المتوثب ضد “حزب الله” وارتباطاته بإيران، فإن الظروف والتوقيت والحيثيات المريبة للحادث في مكانه وزمانه ورمزياته تعيد فرض اجراء قراءات متأنية لدلالات الجريمة بظروفها المتغيرة او التقليدية المتماهية مع جرائم الاغتيالات السابقة .
والحال ان نظرة خاطفة على معظم الجرائم المماثلة منذ 2005 ولا سيما منها تلك التي استهدفت وغيّبت رموزاً فكرية وصحافية مثل جبران تويني وسمير قصير وحتى محمد شطح الذي جمع الديبلوماسي والمفكر معاً، تكاد تجمع سمات مشتركة لجأ اليها القتلة ومن يديرهم في الظروف المتعاقبة لحرب الاغتيالات . فكل من هذه الجرائم بما فيها الأخيرة التي أودت بلقمان سليم كانت تواكبها فور حصولها تسريبات مريبة لروايات مفبركة يجري ترويجها وتهدف الى التقليل والتخفيف من حجم الضحية الى ان ينكشف زيف هذه المحاولات عن محاولات تمويه لطمس الهدف الأساسي .
تعيد جريمة قتل لقمان سليم النمطية إياها من خلال ما روج عن رواية حصرت دافع الاغتيال بهدف محدد مثلما حصل لدى اغتيال سمير قصير وجرى ترويج اشاعات كاذبة آنذاك من جانب المعسكر الموالي للنظام السوري وكذلك مع اغتيال جبران تويني حين جرى نشر رواية كاذبة عن عصابة بلغارية تبين ان وراءها ميشال سماحة إياه .
مع ذلك فشل هذا النمط دوماً في طمس طبيعة الأهداف والرسائل الدامية التي وقفت وراء هذه الجرائم ولعل السبب الأكبر في فشلها يعود الى واقع ان جميع ضحايا حرب الاغتيالات او النسبة الساحقة منهم كانوا من فئة سياسية وفكرية واحدة تناهض محور النظام السوري والإيراني وحلفائه الداخليين ولا سيما منهم “حزب الله” وسلاحه ومشروعه .
في حالة اغتيال لقمان سليم قد يكون مبرراً ومفهوماً الى اقصى الحدود ادراج تصفيته في اطار الواقع الشيعي ومناهضة سليم العنيفة والمديدة والمؤثرة للأحادية المسلحة والفكرية والسياسية التي تصادر واقع الطائفة الشيعية . ولكن ذلك لا يسقط اطلاقاً السؤال الكبير الذي يثيره اغتياله في هذا التوقيت تحديداً عند مفترق او تحوّل مصيري مع تسلم الإدارة الأميركية الجديدة مقاليد رسم السياسات الجديدة في الشرق الأوسط وخصوصاً مع ايران .
فلماذ تُرك سليم سابقاً ولماذا اغتيل الان في لحظة تنذر بمتغيرات او صفقات قد لا تقتصر على الملف النووي الإيراني فقط بل تتمدد الى خريطة النفوذ الإيراني في كل المنطقة ؟ وهل جرت تصفية سليم ضمن هذا النطاق ولأي هدف ؟ بطبيعة الحال ليست هناك أجوبة على الأسئلة الأقل بساطة وتعقيداً بكثير من جريمة اغتيال بهذا الحجم في لبنان فكيف مع واقع لا ثقة فيه اطلاقاً بوصول التحقيقات الأمنية والقضائية الجارية في اغتيال سليم الى أي نتائج اسوة بكل جرائم الاغتيالات السابقة باستثناء جريمة اغتيال رفيق الحريري التي تتولاها المحكمة الدولية الخاصة بلبنان.
ولكن تجارب لبنان المتمادية والأزمات التي يعيشها تكفل وحدها التوجس من عودة اطلاق الرسائل الدموية عند مفترقات خارجية، ولقمان سليم رمز جامع لكثير من الأهداف داخلياً وخارجياً التي قد تكون أدت الى قرار تصفيته في هذا التوقيت .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات