Search
728 x 90

الحمد لله على… جلساتهم

الحمد لله على… جلساتهم

الحمد لله… البلد بألف خير… وأكثر مما يطمح اليه مواطنوه بألف مرة. بلدهم “وطن” يحقق طموحات ابنائه ويحترم حقوقهم ويؤمن لهم مستقبلهم. بلدهم، ليرته بألف خير ايضاً- بالإذن من حاكم مصرف لبنان رياض سلامه – تماماً كما حسابات عباده المصرفية وبيئتهم وطبابتهم وتعليمهم وطرقاتهم.
الحمد لله على نعم الخالق التي تكاد لا تصّدق كل خميس في ساحة النجمة، بين الحادية عشرة من قبل ظهره حتى الواحدة من ظهره كحد أقصى.
الحمد لله على ترف الوقت الذي يتسلّح به نوابنا الكرام، سامحين بـ “تفتيح عيوننا” على ما حولنا لنحمد الربّ ونشكرهم ألف مرة على الارهاق الذي تولدّه جلساتهم الأسبوعية الماراتونية.

الشكر كله للجلسة النيابية الخامسة التي عقدها المجلس النيابي، برئيسه وأركانه لانتخاب – او عدم انتخاب- رئيس الجمهورية العتيد.
جلسة جعلت “المواطن العادي” منّا يعي مدى الامتنان للظروف المعيشية التي يعيش والتي تسمح له – ولهم – بترف الوقت لانتخاب رأس البلد.
فهم، 128 “يا جبل ما يهزّك ريح”. اتوا جميعهم – او تقريباً مع غياب قلة قليلة جداً – الى ساحة النجمة لتأدية واجبهم الوطني وانتخاب رئيس جمهوريتهم للمرة الخامسة، وستأتي السادسة والسابعة والثامنة وما بعدها ايضاً. فلم العجلة ولم الاستعجال؟ الم يقل لهم مايسترو البرلمان الرئيس نبيه بري لضبط ايقاع الجلسة “بدكن جلسة أو ما بدكن جلسة؟.. وزعوا الأوراق”… للإنتخاب طبعاً. فهو ممسك بالعصا لتأديب كل من يخرج عن الإيقاع… ولا سيما النواب الشباب الذين يعصف في نفسهم عنفوان تفسير الدستور وأي نصاب للجلسات ما بعد الأولى، ومتى نسميها جلسة ثانية وثالثة ليتغير نصابها… او لا يتغير، من يقرر؟ ثم لماذا لا يتم احتجاز النواب داخل قاعة المجلس النيابي لمنع فقدان نصاب الجلسة الثانية… حتى التوصل الى اسم رئيس وانتخابه؟ فالدستور ومواده فيهما تأويلات وتفسيرات لن تكتفي سلسلة جلسات نيابية بإيجاد اجوبة شافية لها… إن لم تأت كلمة السر بالتوافق على تفسير واحد وموحد.
وإذا لم يتحقق كل ذلك… الأوراق البيض “حاضرة ناضرة” في كل جلسة، لا تتأثر، لا بليرة تركض لاهثة وراء دولار يتسلق عشرات الآلاف، ولا بليرة أخرى تتجمع كتلاً كتلاً فوق بعضها لشراء وجبة طعام واحدة… غير رئيسية.
الأوراق هذه لا يهمها “كوليرا” وتلوث مياه الشفه،
ولا موت مريض على باب المستشفى لأن “دولار ما في”،
ولا “يويو” اسعار المحروقات صعوداً،
ولا ارتفاع نسب البطالة لتلامس نسباً غير مسبوقة،
ولا هجرة الشباب وتسخير قدراتهم العلمية والمهنية للخارج،
ولا انهيار سقوف المدارس الرسمية لغياب الصيانة،
ولا “تبخّر” آمال الكبار والصغار كما حساباتهم المصرفية،
ولا الاعلان عن توقيف 8 خلايا ارهابية لتنظيم “داعش”، فهل هي رأس الجبل الجليدي الارهابي؟
… ولا، ولا، ولا، واللاءات كثيرة ويومية وثابتة.
نفرح لأن الأوراق البيض تراجعت اثنتين او ثلاثاً… على حساب 7 لـ “لبنان الجديد” – اما كيف سيكون الوطن جديداً، هل بنظامه ام سياسييه ام اداراته ام قوانينه؟ الله أعلم – كما على حساب “الخطة ب” التي تشكل خطة بديلة مجهولة للخطة الراهنة.
حقاً لمَ العجلة في الانتخاب؟ فالخميس كما الأربعاء يقع في “نص الجمعة”. يكسر رتابة الساحة السياسية الفارغة من اي جديد، مطلع الأسبوع قبلها ونهايته بعدها.
لمَ العجلة طالما ان الاقتصاد الوطني مستقر، يؤمن للمواطن المصون حياة عصرية كريمة تضمن الطبابة والتعليم لأولاده مجاناً.
لمَ العجلة في الانتخاب؟ وانتفاء البطالة يسمح بتأمين مراكز مهنية للجميع… والضمانات الاجتماعية حدّث ولا حرج، تأتي حزماً جاهزة لترضي كل الحاجات. اما البيئة فـ “صفر تلوث” بحراً وجبلاً ووسطاً… والأفق مفتوح على مستقبل نفطي مثقل بالآمال الأكيدة، والمدخرات المصرفية تكفي لحياة كريمة في “الآخرة”.
لمَ العجلة في الانتخاب طالما ان جميع النواب – مهما كانت انتماءاتهم السياسية وطوائفهم- متفقون ان انتخاب رئيس للجمهورية مهمة دستورية سامية، وان مصير الوطن فوق الجميع، وحاجات ابنائه همّ يأكل بصحنهم، والدولة بحاجة الى اصلاح والى قوانين تحول دون هدر المال العام وسرقته، والادارات الرسمية بحاجة الى اجهزة رقابية تضبط عملها… كما القضاء الى قرار سياسي بعدم التدخل في شؤونه ليكون حقاً مستقلاً وعادلاً وفوق الجميع.

لمَ العجلة في الانتخاب طالما ان الاقتصاد على السكّة الصحيحة؟ الاتفاق مع صندوق النقد الدولي تمّ بأفضل الشروط، وشركات النفط تعمل 24 على 24، في كل البلوكات معاً لتحويل لبنان بلداً نفطياً بامتياز، والمصارف اندمجت لتقدم افضل الضمانات للمودعين، اكانوا صغاراً ام كباراً ام “حجم وسط”، الدولار استقر، الفساد تمّ وأده، الهدر تم وضع حدّ له، اللاجئون عادوا كل الى وطنه، جنوباً وشمالاً وشرقاً… واللبناني يعاني من ألم الظهر لأنه لا ينفك ينحني لجمع الدولارات المتساقطة من كل حدب وصوب.
فشكراً، شكراً من كل القلب للمجلس النيابي جماعة وأفراداً لأنه سمح لكل حامل هوية لبنانية متى دنت ساعة انتقاله الى الضفة الأخرى، بأن يغلق عينيه مطمئناً، مبتسماً ان الحلم تحقق أخيراً… فالوطن الصغير صار وطناً ودخل نادي الكبار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات