Search
728 x 90

الحل المستبعد في اليمن قبل ايران

الحل المستبعد في اليمن قبل ايران

من غير المرجح ان تتمكن الولايات المتحدة بإدارتها الجديدة من وضع اليمن على طريق الحل السياسي وفق ما باشر الرئيس جو بايدن سياسته الخارجية عبر المقاربة التي ترمي الى وضع حد لإنهاء الحرب في اليمن.

اتخذ بايدن قرارات ادرجت في خانة تقديم الاغراءات للحوثيين وقضت اولا برفع اسمهم عن قائمة التنظيمات الارهابية الخاصة بالولايات المتحدة كما قامت اداراته بخطوة دراماتيكية قضت بوقف دعم التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية بالاسلحة فيما اوفدت مندوباً خاصاً هو تيم لاندركينغ للعمل على التحضير للتفاوض وانهاء الحرب جنباً الى جنب مع موفد الامم المتحدة مارتن غريفيت.

قابل الحوثيون هذه الخطوات بنقيضها حيث كثف الحوثيون تصعيدهم على جبهتين: الاولى عبر توجيه صواريخ بالستية ومسيّرات مفخخة الى الاراضي السعودية على نحو شبه يومي، وقد اعلن الحوثيون مسؤوليتهم عن استهداف المنشآت النفطية السعودية في ارامكو، ما ادى الى خفض انتاج النفط الخام السعودي الى النصف، وتصعيد الجبهة الداخلية بالسعي الى السيطرة على مدينة مأرب التي تضم اكثر من مليون لاجىء يمني هربوا من مناطق الحرب في الداخل.

الاشكالية التي تواجهها ادارة بايدن تتصل بإعلانها على نحو شبه يومي ايضا ً قلقها من استهداف الحوثيين الاراضي السعودية والمنشآت النفطية في ما يشكل اعتداء على الاقتصاد العالمي في ظل تساؤلات اذا كان هذا الامر يكفي وما هي الخطوات التي يمكن ان تلجأ اليها واشنطن التي تسعى ايران الى ليّ ذراعها عبر الهجمات التي يقوم بها الحوثيّون على السعودية من اجل بدء رفع العقوبات الاميركية المفروضة عليها قبل العودة الى التفاوض على الاتفاق النووي.

الموفد الاميركي لاندركينغ امضى 17 يوما في المنطقة من اجل العمل على الوصول الى اتفاق لوقف النار وهو اقرّ في ندوة في واشنطن ان الحوثييّن يعطون اولوية للحملة العسكرية للسيطرة على مأرب الغنية بالنفط والغاز فيما انتقد الناطق باسم الحوثيين ما عرضه الموفد الاميركي عليهم على اساس انه اقل مما عرضه عليهم الموفد الاممي غريفيث.

والتحدي بالنسبة الى ادارة بايدن لا يتصل فقط بمدى الصبر او الصمت على صلف الحوثيين واعتداءاتهم او منعهم من السيطرة على مآرب ايضاً في ظل مخاوف دولية من كارثة انسانية من جهة وتعطيل الحلول السياسية ايضاً، بل يتّصل بمدى امكان تحقيق اي تقدم على خط الازمة في اليمن بعيداً من ارتباطها بالملف النووي الايراني. اذ صدر موقف رسمي جديد اكد على دعم ايران للحوثيين ومدّهم بالسلاح الذي يستهدف المملكة السعودية في الوقت الذي تواجه ادارة بايدن ضغوطاً داخلية من الكونغرس الاميركي، واقليمياً من اسرائيل من دول المنطقة من اجل عدم التساهل برفع العقوبات مسبقاً عن ايران قبل البدء بتنفيذ التزاماتها في وقف التخصيب والقبول بالجلوس الى طاولة التفاوض.

وفي الوقت الذي غالباً ما تشكل الانتخابات الايرانية عاملاً مساعداً لايران من اجل حضّ اميركا على التنازل من اجل تدعيم الاعتدال الرئاسي في ايران قبل وصول المتشدين او منعاً لوصولهم، فإن هناك سعياً في واشنطن الى عدم السقوط في هذا الفخّ بعدما بات واضحاً ومحسوماً ان القرار الايراني هو لدى مرشد الجمهورية فيما تدار اللعبة بين صقور وحمائم .

واذ تدرك ايران ان فرصتها هي مع ادارة بايدن كما كانت مع ادارة الرئيس الديمقراطي السابق باراك اوباما، فإنها تعتبر ان لديها الوقت الكافي للمناورة ما دامت الادارة الاميركية اظهرت اهتمامها بالبدء بتظهير اهتمامها بالملف النووي الايراني قبل دخولها الى البيت الابيض وفور بدء مهامها، وهي تملك الوقت خلال ولاية بايدن وتصر على رفع العقوبات قبل العودة الى المفاوضات او من اجل ايجاد تناغم في الخطوات المطلوبة من اميركا في مقابل الخطوات المطلوبة منها. ولذلك يعتقد مراقبون معنيون ان بايدن قد يدرك ان اي تقدم في ملف اليمن او في اي ملف لايران صلة به على نحو مباشر سيكون صعباً قبل تبيّن اي افق لمسار العلاقة مع ايران وتطورها. وهذا سيكون مكسباً مهماً كبيراً لإيران في اي حال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات