Search
728 x 90

الحكومة الميقاتية نحو سابقة “المشلولة غير المستقيلة”

الحكومة الميقاتية نحو سابقة “المشلولة غير المستقيلة”

قد تكون حكومة الرئيس نجيب ميقاتي قد توغلت نحو سابقة سياسية – دستورية فريدة لا تنطبق على سائر تجارب السوابق في الازمات الحكومية في لبنان علماً ان سجل هذه الازمات يحفل بمختلف أنواع التجارب منذ ما قبل الحرب الى اليوم.

فبعد انفجار ازمة القطيعة في العلاقات السعودية والخليجية مع لبنان، وهي المرة الأولى التي تحصل فيها ازمة بهذا الحجم والاتساع مع اربع دول خليجية اتخذت الإجراءات نفسها حيال قطع العلاقات الديبلوماسية مع لبنان زائد بعض الإجراءات الاقتصادية من جانب المملكة العربية السعودية، بدأت التداعيات البالغة السلبية والخطورة لهذه الازمة ترتد على المشهد السياسي الداخلي في لبنان وتحديداً عبر تفاقم الشلل الحكومي.

والواقع ان حكومة الرئيس ميقاتي، وهي الثالثة التي يرأسها، بدت كانها محكومة بسوء طالع بعد اقل من شهر على تشكيلها اذ ما ان أقلعت في مسيرتها المشوبة أصلاً بشكوك عميقة في إمكانات تحقيقها إنجازات جوهرية حتى بدأت تتلقى الضربات القوية التي تشل فعاليتها وقدرتها على التأثير في مجريات التطورات والأزمات المتلاحقة التي تتعاقب على اللبنانيين.

وليس خافياً من الناحية الموضوعية الصرفة، ان المسبب الأساسي لشل عمل الحكومة ومنع انعقاد جلسات مجلس الوزراء سواء قبل انفجار ازمة العلاقات اللبنانية – الخليجية ام بعد انفجارها هو الثنائي الشيعي “امل” و”حزب الله” وبتحديد حصري “حزب الله” على خلفية سياسة تعتمد التعطيل توسلاً للضغط حتى مع الشركاء والحلفاء قبل الخصوم.

بدأ الامر كما هو معروف قبل احداث 14 تشرين الأول في منطقة الطيونة وعين الرمانة بيومين بالضغط في جلسة مجلس الوزراء الأخيرة منذاك التاريخ، لتنحية المحقق العدلي في ملف انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار. كان مهد لقرار مقاطعة جلسات مجلس الوزراء الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في خطاب ضمنه هجوماً حاداً على المحقق العدلي وتحذيراً فصيحاً وواضحاً مما سماه آنذاك بكارثة قد تحصل في البلاد ما لم يتم تنحية البيطار.

يكتسب التذكير بهذا التسلسل أهميته الان في ظل تناسي او حجب الحقيقة الأساسية التي تثبت ان حزب الله قاد البلاد الى أجواء التوتير والتخويف والاستفزاز انطلاقاً من تعطيل جلسات الحكومة فيما هي في مطلع انطلاقتها. بعد فترة قصيرة من احداث الطيونة انفجرت قنبلة وزير الاعلام جورج قرداحي التي اشعلت عاصفة الغضب السعودي والخليجي والذي كان يتراكم تباعاً منذ سنوات لأسباب لا تحتاج الى شرح وجوهرها تسيد حزب الله على القرارات السلطوية للدولة اللبنانية وتورطه في حرب اليمن واستخدامه الساحة اللبنانية منبراً للنفوذ الإيراني في الحرب المحورية مع السعودية.
في ظل كل ذلك باتت حكومة الرئيس ميقاتي حالياً في وضع ضائع وحائر بين الشلل الواقعي والانتظار بلا افق لاعادة تعويمها وتفعيل صلاحياتها. فرئيس الحكومة فشل بعد عودته من قمة غلاسكو المناخية التي استغلها لعقد لقاءات كثيفة مع عدد من الزعماء والمسؤولين الغربيين والعرب في تثمير الدعم الخارجي لبقاء الحكومة ولكن مع نصائح بضرورة إيجاد سبيل لإعادة فتح الباب على التواصل مع السعودية والخليج بدءاً باستقالة او بإقالة وزير الاعلام الذي تسبب مباشرةً بالازمة الكبيرة.

رسم ميقاتي خارطة الطريق علناً منادياً باستقالة وزير الاعلام لكن الجواب الصافع جاءه فوراً بالرفض على لسان الوزير مستقوياً بموقف حزب الله في المقام الأول والأخير. الأسوأ في ما جرى انه أدى الى نشوء واقعين إضافيين كلاهما مرّ : الأول ان حزب الله ظهر مجدداً في الموقع الذي أدى بمعظم الخليجيين الى مقاطعة لبنان. والثاني ان الحكومة بدأت رحلة وداعها المبكر قبل ان تقلع، اذ لا هي قادرة على العمل بكامل صلاحياتها لأنها عاجزة عن الالتئام ولا هي مستقيلة لكي تكتفي بتصريف الاعمال.

هي سابقة اذا تنتظر الأيام المقبلة لترتسم بكامل معالمها السلبية ما لم يطرأ ما يبدل المسار المأزوم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات