Search
728 x 90

الحكومة اللبنانية الى “الاستنقاع” حتى الانتخابات؟

الحكومة اللبنانية الى “الاستنقاع” حتى الانتخابات؟

لم يعد ” استنقاع” الوضع الحكومي الراهن في لبنان مجرد احتمال يردده الساسة والمحللون والاعلام في معرض تشريح الاخطار التي تتصاعد في هذا البلد الذي بات يحتل الصدارة في قائمة البلدان التي اصابتها كوارث الانهيارات فحسب، بل ربما يغدو من الصعوبة بمكان تعويم الحكومة من الان وحتى موعد الانتخابات النيابية.

 ذلك ان المؤشرات التي تغذي ازمة بقاء الحكومة في حال نصفية بين الشلل التام او التفعيل الكامل تتكاثر وتتراكم يوما بعد يوم والاسوأ انه كلما مر أسبوع على هذا النمط التعطيلي المستجد تنامت معالم ازمة الثقة وتراجع العلاقات بل وتعاظم الجفاء بين معظم اطراف التحالف الحكومي بما يرشح الازمة الى التمادي طويلاً بلا افق زمني محدد.

وليس ادل على ترنح العلاقات بين هؤلاء الافرقاء من العجز الفضائحي المتفجر عن التوصل الى حل لمسألة استقالة او اقالة وزير الاعلام جورج قرداحي الذي فجر أسوأ ازمة للبنان مع دول الخليج العربي وباتت الحكومة رهينة للانقسام الذي أصابها جراء هذه الازمة بالإضافة الى الخلاف الناشئ أصلاً حول ملف المحقق العدلي في انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار.

والواقع فإن ما افرزته وقائع الأسبوعين الأخيرين في الواقع الحكومي أدى الى اظهار تصميم رئيس الحكومة نجيب ميقاتي على مواجهة تجربة استمراره رغم ان حكومته تكاد تكون واقعياً حكومة تصريف اعمال لتعذر انعقاد جلسات مجلس الوزراء بفعل رفض وزراء الثنائي الشيعي الحضور منذ اشترطوا الإطاحة بالقاضي البيطار لاعادة تفعيل جلسات مجلس الوزراء.

يبدو بما لا يقبل جدلاً ان ميقاتي قرر عدم التفريط بالدعم الفرنسي والأميركي الثابتين له على رأس هذه الحكومة حتى لو أصيبت بعطب المقاطعة الشيعية ظرفياً. وتبعاً لذلك فإن ميقاتي حوّل السرايا الحكومية خلية عمل لا تهدأ ليلا نهاراً باجتماعات ولقاءات مع الوزراء واللجان الوزارية الموزعة على مختلف المهمات التي تتصل بالخطة التي وضعها ميقاتي. وهذا يدل على ان الرجل يأخذ في الحسبان امكان ان يغدو هذا الاطار لعمل الحكومة اطار طويل الأمد قد يمتد الى الانتخابات النيابية اذا لم يتم التوصل الى حل لملفين هما الأشد اثارة للانقسامات حالياً داخل السلطة وهما ملفا الازمة الخليجية والمحقق العدلي في ملف انفجار المرفأ.

ولعل المؤشرات الأخرى التي تزكي الانطباعات حيال تمادي هذا الستاتيكو الحكومي “لا معلق ولا مطلق” الى امد طويل هو ان ثمة ما يشبه حالة الاستسلام السياسي للمأزق كأن الجميع يعترفون ضمناً بعجزهم عن احتواء هذه الازمة التي بات معها معظم حلفاء الامس خصوماً ضمنيين تجاه بعضهم البعض كمثل حالة ميقاتي وكذلك “نظرياً” رئيس الجمهورية العماد ميشال عون تجاه الثنائي الشيعي ولا سيما “حزب الله”.

فإذا كان ما بين عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري ما صنعه الحداد أساساً من حالة خصومة حادة غير قابلة للمعالجة خصوصاً مع بدء السنة الأخيرة من عهد عون فإن معالم التباينات لم تخف بين العهد وحليفه “حزب الله” في شأن العاصفة الخليجية ولا في ملف المحقق العدلي، ولو تجنب الحليفان حتى الان الكشف علناً عن هذه التباينات العميقة. وبما ان الحزب يبقى حتى اشعار آخر صاحب الكلمة الحاسمة مهما حاول امينه العام السيد حسن نصرالله “التمسكن” واصطناع التواضع ونفي اتهامه من السعودية بأنه يهيمن على السلطة اللبنانية فإن ابلغ اثبات على هيمنته يتمثل واقعياً في الانكفاء الهائل لرئيس الجمهورية والقوى الأخرى عن المساهمة في إيجاد حل لمطالب تعجيزية يطرحها الثنائي الشيعي كان من اثرها ان عطلت الحكومة بعد اقل من شهر من انطلاقتها فيما البلاد تعاني من اخطر الازمات المتفاقمة التي تتهدد لبنان ببؤس المصير. واقصى الطموحات التي برزت في هذا المسار الكارثي هو ان تبقى الحكومة مهما كان مستوى انتاجها حتى استحقاق الانتخابات النيابية لأن استقالتها ستعني النتيجة نفسها لاستحالة تشكيل حكومة بديلة بعدها .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات