Search
728 x 90

الحرب على اوكرانيا مستمرة الى اللا افق

الحرب على اوكرانيا مستمرة الى اللا افق

هل سيؤدي اتفاق الحبوب بين اوكرانيا وروسيا، بوساطة الامم المتحدة وتركيا، الى عزل الجانب الاقتصادي الحياتي فتبقى الحرب الروسية – الاوكرانية مستعرة بقوة على الصعيد العسكري، او ان هذا الاتفاق الجانبي سيفتح كوة ما في اتجاه عودة الجلوس الى طاولة المفاوضات للوصول الى اتفاق ينهي الحرب؟

مع دخول الحرب في أوكرانيا شهرها السادس ، لا تزال الأعمال العدائية مركزة في منطقة دونيتسك الشرقية. بعد توقف قصير للعمليات العسكرية في منتصف تموز، واصلت القوات الروسية الهجمات البرية شمال غرب سلوفينسك وشرق سيفرسك وباخموت. واستمر الإبلاغ عن الهجمات الصاروخية على أساس يومي، وغالباً ما أصابت المناطق السكنية والتجارية، وفي بعض الحالات، أدت إلى سقوط عشرات الضحايا المدنيين.

وكان ثمة انتظار في الواقع لمحاولة معرفة ما اذا كان اتفاق الحبوب بين اوكرانيا وروسيا بوساطة الامم المتحدة وتركيا سيؤدي الى عزل الجانب الاقتصادي الحياتي فتبقى الحرب مستعرة بقوة على الصعيد العسكري او ان هذا الاتفاق الجانبي سيفتح كوة ما في اتجاه عودة الجلوس الى طاولة المفاوضات من اجل الوصول الى اتفاق ينهي الحرب.

وهذه النقطة الاخيرة بدت في الواقع احتمالاً في غاية الصعوبة ولكن وبعد شهور من الدبلوماسية الخفية بقيادة تركيا والأمم المتحدة، توصلت روسيا وأوكرانيا إلى اتفاق في 22 تموز لتسهيل تصدير الحبوب والمواد الغذائية والأسمدة ذات الصلة من الموانئ الأوكرانية. وهذا الامر كان مشجعاً من حيث ان اتفاقاً اخر يمكن التوصل اليه في ظل معطيات مختلفة.

وتفترض الاتفاقية، التي وقعتها روسيا وأوكرانيا بشكل منفصل، أن يقدم البلدان أقصى ضمانات للملاحة الآمنة والآمنة للسفن التي تنقل الحبوب من موانئ مدن أوديسا وتشورنومورسك ويوجني. في هذا الصدد، اتفقت روسيا وأوكرانيا على عدم شن أي هجمات ضد السفن التجارية ذات الصلة والسفن المدنية ومنشآت الموانئ.

بالإضافة إلى هذه الاتفاقية ، وقعت روسيا والأمم المتحدة مذكرة تفاهم (MoU) بشأن نطاق مشاركة الأمم المتحدة لتسهيل الصادرات من دون عوائق من المنتجات الغذائية والأسمدة الروسية إلى الأسواق العالمية.
تتمثل إحدى العوائق الرئيسية في كيفية تسهيل إنهاء الصراع. فحتى الآن لا تواصل جدياً حول الموضوع بين الدول الغربية الداعمة لصمود اوكرانيا وروسيا بل ان التحضيرات البعيدة المدى حول استبدال مصادر الطاقة الروسية واداراتها الى الدول الاوروبية ينذر في شكل واضح ان الازمة طويلة جداً وليست في الافق المنظور.

فبين الاتفاق على تصدير الحبوب وفك الحصار عنها والبحث المحموم للدول الغربية عن مصادر طاقة بديلة من الطاقة الروسية، تظهر الدول الكبرى، ولا سيما الاعضاء الدائمون في مجلس الامن، منقسمة بشكل صارخ حول الوضع في أوكرانيا، حيث تبرر روسيا غزوها، والذي تشير إليه على أنه “عملية عسكرية خاصة”، والعديد من أعضاء المجلس – بما في ذلك ألبانيا وفرنسا وأيرلندا والنرويج والمملكة المتحدة والولايات المتحدة – عازمون بشدة على إدانة روسيا لما يعتبرونه حرباً “غير مبررة”. ويدعو أعضاء المجموعة الأخيرة باستمرار إلى الوقف الفوري للأعمال العدائية وانسحاب القوات الروسية من أوكرانيا.
الا انهما تنبغي الاشارة الى انه وفي الوقت الذي تبدو فيه هذه الدول متحدة في إدانة روسيا في الأيام التي أعقبت تدخلها في أوكرانيا، فإن مراقبين ديبلوماسيين سجلوا بوضوح وجود انقسامات بين الولايات المتحدة والأعضاء الأوروبيين من جهة، والأعضاء الآخرين من جهة اخرى، وهي انقسامات باتت أكثر وضوحاً في الأشهر الأخيرة، ولا سيما في الأمور المتعلقة باستخدام العقوبات، وتصورات الحياد في معالجة الوضع الإنساني، والنهج المتبع في ادعاءات المساءلة الجنائية عن الفظائع المرتكبة في أوكرانيا.

ومن المؤشرات التصعيدية المستمرة استكمال خطوات تقررت في الاشهر الاخيرة حيث صدق الرئيس الاميركي جو بايدن الاسبوع الماضي على انضمام فنلندا والسويد لحلف الناتو، معتبراً إن الحلف برهن أن الالتزام بأوروبا تعيش بسلام أمر ممكن، كما وعد بالعمل على تعزيز الجبهة الشرقية للحلف، مندداً بمحاولات نظيره الروسي فلاديمير بوتين “لتقويضه”.

وسبق أن أعلن الكرملين أن وزارة الدفاع الروسية تدرس خيارات الرد إذا تم نشر البنية التحتية للناتو قرب الحدود الروسية، بعد ضم السويد وفنلندا إلى الحلف. وكان بوتين قد حذر من أن روسيا ستضطر للرد بالمثل إذا نُشرت في البلدين وحدات عسكرية وبنى تحتية عسكرية، واصفاً الناتو بأنه أداة حرب باردة ويعبّر عن السياسة الخارجية الأميركية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات